تكره الحر والرطوبة. جالس إلى جانب زوجتكَ تحت المظلة على شاطئ البحر. فكرك مشغول مع زميلك الكاتب الذي شرع في كتابة قصة جديدة تلحّ عليه. لكن زوجته دخلت عليه غرفة مكتبه طالبة منه مصاحبتها إلى المجمع التجاري الجديد. ظلت واقفة تنتظر إجابته. وزوجتك تسألك: «تسبح؟».
خشيت مصارحتها أنك لا تنوي السباحة...
يُحكى أنه في غابر الزمان كانت هناك فتاة ممشوقة القوام نحيلة، جسمها لم يتدور بعد. كانت جميلة كالفراشة الملونة، لها جناحان تفتحهما للريح، وتُحلق في السماء، فيتطلع إليها الناس السائرون في شوارع المدينة، الآتون من مسافات ليتجمعوا في الميدان. كانوا يندهشون لشعرها الأحمر كالعُرف، تتطاير خصلاته أعلى...
عند الثامنة صباحاً تخرج بعد أن يسر لها حارس البناية ذلك. شرع الباب الكبير ودفع باب شقتها بحجة الخبز وبعض المودة، وبلل الدرج طارداً شيئاً من الغبار ومخففاً عطب الرطوبة. تسكن في الدور السادس. لم يكن دوراً وهي تجتهد في تصنيفه متى شرحت ظروف مسكنها القريب معززة رضاها بعبارة: «لا بأس به». شقة مكونة من...
قبيل منتصف الليل وفي المطعم العريق المعروف بنظامه الديكتاتوري، موعد محدد للفتح والإغلاق، وإجازة أسبوعية وأخرى سنوية، و «غرسونات» ومشرفون لا يتبادلون النكات مع الزبائن، فقط يبتسمون ابتسامة مبتسرة وينحنون وهم ينصرفون، وتحت ظل الموسيقى الكلاسيكية نفسها التي تنساب برتابة وفق اختيارات ونظم حددها صاحب...
هي تخاف الظلام منذ صغرها. والآن قامت وداد وتبينت أول الدرج. لمست بأصابع قدمها اليمنى العارية حتى من جورب قطني، الحافة الحجرية الرطبة. تحركت فوقها. أحست أنها خفيفة. استر يا رب. التقطت أذنها أصواتاً قريبة؛ فجفلت. كلّمت نفسها بصوت مسموع. لم تسمع صوتها كما تعودت أن تسمعه. شعرت أنه ليس صوتها، مع أنها...
يتجدد الحزن في قلبي. لو أستطيع التحرك من فراشي وأُخرِج الشمعة الأخيرة من درج مكتبي؟ ليتني أذهب بها حيث أريد. لم أتوقع صفعة المرض، التي ألزمتني الفراش تماماً. أغمض عيني لأسافر إلى هناك. في شقتي القديمة، جاءتْ بلونها الخمري وشعرها الأسود ووجهها المستدير وعينيها الواسعتين وفمها الصغير وقدها الفارع،...
أشار بيده للتاكسي بشكل قلق. كان متردداً في مد يده؛ فذلك هو التاكسي الخامس الذي لم يقف له. كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وهو يريد أن يصل إلى بيته في المريوطية. كان الأمر صعباً. هو يعرف ذلك، فالكل يتكلم عن خطف وقتل السائقين على الطريق الدائري، هو نفسه قرأ في يوم واحد عن أربع حالات ولما دخل...
الرائحة العطنة في الممر الطويل تزداد كلما توغلنا. لم يكن هناك غير ثلاثتنا والرجل الذي يدفع الكرسي. الجدار الأيمن على المحارة. في آخر الممر، على اليسار، باب معدني متهالك لمصعد. ترك الرجل العجوز الكرسي، وراح يدق على الباب براحة يده. بعد فترة انفتح بأزيز عال وصدى غير محدود. في الداخل رجل آخر متلفح...
تقول الاغنية: لوكانت الأرض مربعة، كنا اختبأنا في إحدى زوايا، لكنها كروية.. لذا علينا مواجهة العالم.
نُصحت مراراً من قبل الأهل، وماتبقى من الأصدقاء، والجيران، والكتب الكثيرة التي علفتها؛ أن اتوقّف عن كتمان أحزاني، وأن أبوح بها للآخرين كي أتخلص من أضرارها النفسية. ولكنني أهملت النصائح كلها؛ وكان...
- حين يتكلم الخطر فإن للدربونة ردا عليه.
في ذلك الأفق القريب البعيد يقطن أناس لا تتجاوز مساحة بيوتهم المائة متر , عدد من البيوت يقدر بالخمسين , تتصل هذه البيوت بطريق ضيق واحد، تكثر فيه التفرعات الجانبية المغلقة منها والمفتوحة والتي تتشابك فيما بينها .
أحد المنافذ يوصلني إلى السوق من جهة الشرق...
المرأة ماتت بعد ولادته.. هذا ما قاله الرقيم الطيني الذي عثرت عليه مجموعة التنقيب، وهو مربع كبير الحجم دونت فيه بعض الأحاجي والتعاويذ وحكايات صغيرة متفرقة..
المرأة تموت وتترك الطفل وحده في الإعصار، وحده في الخرائب والأماكن الموحشة المهجورة.. هذا ما قاله الرقيم.. الطفل الذي كان طفلاً يلتحف السماء...
كان العز عبد السلام يمضي في أحد شوارع المدينة ، وكانت رأسه نهبا لانفعالات شتى انعكست كلها علي وجهه الشاحب ، ونظراته الحائرة ، ولحيته المرتعشة . ومن آن لآخر يرفع رأسه المنكسة ، ثم يجوب بنظراته الشارع طولا وعرضا ، وسرعان ما يضع كفه فوق عينيه أسي ولوعة .. إن ما يراه أمر فظيع حقًا .. هل كان يتصور أن...
قسّم السماء شوارعَ، واختار منهم شارعين، وبني فيهما بيتا كبيرا واسعا، وسكب في شوارع أخرى مياه البحر الكبير الذي كان يحلم بتخطيه إلى القارة المقابلة، صنع من السحب قاربا شراعيا، اختبره فوجده متماسكا كما لو كان مصنوعا من الخشب والحبال الغليظة، انحنى وتفحص وجوه الجميلات الجالسات على المقاهي يطلقن من...
هل هو انعكاس السماء على البحر أم تأثير البحر على السماء؟
وكيف يعرف أحد أن نجوم السماء لا تنعكس قوارب فى البحر، وقوارب البحر لا تنعكس نجومًا فى السماء؟ أو كيف أن البحر والسماء كانا يرتديان "أزرق" منذ وصولهما للحياة ولم يكونا بلون آخر، أو كانا بلا لون حتى وصل "أزرق" للحياة؟
"أزرق".. اللون...
عندما مر مخموران بمحاذاتي، كانت هناك ألف فكرة تطن في دماغي، من بينها أني لم أعد سورا، بل جدارا لنهاية العالم، لا شيء خلفي سوى العدم.
لم يكن ذلك صحيحا، كل ما في الأمر أني كنت غاضبا جدا، لأن الفكرة الوحيدة التي خطرت للمخمورين هي التبول تحتي. فقد كف العابرون منذ زمن عن تسلقي فضولا وطمعا فيما...