1
كنت في القاهرة منذ عشرة أعوام شابا غنيا وحيدا وكنت قد انتهيت من دراستي وشيكا وفرغت لشبابي أحياه بعد ضني طويل في الدراسة. وأنت تعرف هذه الحياة الباهرة من الفتوة والكآبة والبطالة.. وتعرف كيف ينبعث من غمارها من حيرة، وقلق، ومشاعر حزينة أخري. فربما استولي عليك في ساعة تعب بعد سهر ليلة واحدة...
ها هي أمامك بوجهها الفاتن.. دفنت نصفها الأسفل في كومة التبن وصدرها البارز يتحداك.. لماذا تسمرت في مكانك؟ أليست هي اللحظة التي حلمت بها؟ ومن قال إن حبيبتك »وديدة» ستعرف وترفض الزواج منك؟
هي مِلكك الآن.. انظر كيف تفرد ذراعيها وابتسامتها العذبة تزغرد لك.. الجو مهيأ تمامًا لتغرق في بحار اللذة...
أغلق حاج الطاهر الخزانة الحديدية الضخمة القابعة خلف طاولة مكتبه بعد أن إطمأن على محتوياتها من أوراق خضراء وحمراء، .. لملم بعض الرسائل من على ظهر الطاولة، وضعها بعناية داخل درج مكتبه، تحسس سلسلة مفاتيحه تأهبا للخروج . عدل وضع العمامة على رأسه، مسح على لحيته، حمل شاله الحريري المخطط في يد والمسبحة...
في بواكير الشتاء، بدأ العميان بالتجمع فجأة على الأرصفة وفي المقاهي. أدت خطواتهم المتلمسة للدرب بالمارة إلى التوقف والتحديق غير مصدقين. مع أن المواطنين عاشوا لأشهر في ظل الخوف من "فرمان العميان"، إلا أن رؤية نتائجه على الملأ أذهلتهم، بل سمّرتهم في أماكنهم.
قبل فترة كان الناس قد سمحوا لأنفسهم...
قبعتك العسكرية فوق قامتك المنتصبة وسط الميدان؛ تبدو كهمزة شامخة بين حروف الإرتخاء، حلتك العسكرية التي لا تتغير بتوال الفصول، لازالت برونقها، بالتماع ثناياها، وبريق النسر القابض على نجومه فوق كتفيك، والأوسمة والنياشين قد التصقت بصدرك، كلها اكتست لوناً رمادياً، فاكسبها هيبةً ورهبة وغموضاً.
ولأنك...
لم يكن ترعاه يوما في الطّريق أو تمتدّ له يدٌ كريمة تصافح أو تبعده عن خطر فيها به يحوق.كان واحداممّن تمتلىء بهم الشّوارع و تزدان و تفرح إذْ بهم تضيق.إذا عمّروها تجمّلت و احتفلت و إذا ساقهم اللّيل إلى البيوت صارت كمن تزيّنت و تجمّلت ثمّ مسّحت عن وجهها آخر النّهار ما جمّلها من طلاء و مساحيق.
كان...
(1)
أتسلل خارج المنزل قبل أن يستيقظ أحد فى القريه فى نهاية ليلة شتوية طويله وبداية النهار. الشمس لازلت بكر عجوز قويه ضعيفه صفراء كالذهب. عبير الفجر البارد الذى لا يتأثر بشمس أو فصل أو موسم. تلسع النسمات وجهى وكأنها أمواس وسياط مؤلمه. أستنشق ذلك الهواء الذى لم يمسسه سوء سوى دخان سيجارتى الأزرق...
سحبتني هدى من يدي إلى الشرفة، أشارت إلى الشرفة المقابلة وشرحت الحادثة:
– وَقف هناك للحظة، على السور، ثم قفز، أيقظ الارتطام الشارع كلّه.
تطلعتُ إلى الشرفة المغلقة، على سورها بعض أصص الصبّار، وفي الأعلى قفص عصافير خاو، وتخيلت “حازم” بجسده الفارع –كما أتذكره قبل سفري الطويل- يطلع السور بخطوة واحدة،...
بالأمس كنتُ أضع الورود على قبر صديقي وأنا أرتدي الأبيض وأدندن:
"الحياة حلوة، بس نفهمها، الحياة حلوة محلى أنغامها".
وهذه هي الورود التي أهديتُها لحبيبتي منذ يومين، حينما فتحت لي الباب ورفعت الورود بيدي لتلتف حول وجنتيها، لم أرَهذه الابتسامة التي صوَّبتها نحو ذلك الوسيم الذي مرَّ بجانبنا اليوم،...
أمنحه ثديي الأيمن بعدما أخرجته من السُترة الصوفية مُحكمة الغلق .. أقبّل يديه برفق خشية إيقاظه واختطافه – لجزء من الثانية- من أحلام طالما أحببتها و كم تمنيت لو شاركني إياها و لكنه دائما يأبي , فهو يمتلك باكورة الأنانية المُحلّاه بعسل النحل .
يلفظه و يبكي بكاءً جافا , فالدمع لا يترقرق في هذين...
على مشارف المدينة، التي انتهت بنهاية حطام الإسمنت، بدأ الليل يلٌّف بعضا مما بقي من نور النهار في قراطيس سوداء، تبدو كفلقات تتخللها مُزُّن من صقيع وبرد، تتساقط تباعا كأمواج بحر متلاطم، بدوره كان سيلُّف آخر سيجارة لكنه تذّكر أن علبة الكبريت قد تبلّلت في ملابسه بالبركة بعد أن فُجر مخزن الماء...
(... ونجوت - أنا وحدي ـ لكي: أخبرك) "من سفر أيوب".
راوده عشر ليال متتالية، في الليلة الحادية عشرة، جاءه خمس مرات، نام نوماً قليلاً كعادته، قلقاً كيقظته. جاءه، ثم غفا لحظة. باغته تلك المرة، قام مفزوعاً ,عشرات المرات، بحث عن شربة ماء، عن نقطة ضوء. صدمته العتمة، جلس فوق حافة السرير، فهل رأي في...
تلك الأريكة تعرف متى بدأ الحلم، كل أسئلتك البسيطة، عن قدرتك على إقناع امرأة، قد ناجاها ألف عاشق تسمعها، لم تكن يوماً تستطع دون الأريكة أن تغوي امرأتك، أنت رجل لا يمكنه الصلاة دون دور عِبادة، هؤلاء من يناجون الله في الظل، أبناؤه، من ساندهم يوما غاب عنهم ثدي أمهم، أما أنت ضَلّ عنك.
هل يمكنك حقاً...
يسير على غير هدى الباحث عن ظله فى مدينة الفسدة بحثا عن ظل مشابه للذى فى خياله لكى يحتويه.. كان منذ فترة بعيدة ببلدة بعيدة وسط حقول وعقول على سجيتها يحلم ويحلم بفرصة تطلق العنان لكل ما هو كامن بداخله من تملق وصعود نحو القمة، والقرية بطبيعتها تعجز عن مجاراة مارثون أحلامه الخبيثة، ولكنه الآن أصبح...
فى انتظار الربيع بهجة لا يعلمها سوى الزهرات.
زهرات الربيع هن الجمال المطلق، جمال يفوق تماهى الأشياء فى الكون، هن جمال الرب، واكتمال الطبيعة، من عبدوا الأنثى قديماً، رأوا تجلى الإله من بين عينيها.
عندما ولِدت فى هذا البيت لم تكن لتختار، نحن لا نختار أين نولد، لكننا نختار كيف نحيا، لا شيء كُتب فى...