اليوم الأول:
عندما أنجبتهم الأرض أرضعتهم صلابتها فى التكوين؛ وعلمتهم التحرك على إيقاع دورانها، فشرعوا بالدوران حول الطبيعة. لفظت الأرض بعضهم على شاطئ البحر، فسرعان ما انتبهوا لقهقهة الأمواج فضحكوا متخذين من الضحك لغة، وعُرفت “قبيلة الضاحكين”. وعلى غرار ذلك منهم من شاهد السماء تمطر، فامتثل لفعلها...
جاءتني يدٌ بعود أخضر طويل، كشجرة صغيرة تشبه عود “الشَّبَت” على جانبيها براعم. تذكرت ورودًا زرعتها حين كنت طفلا، كانت تزهر لأسبوع فحسب ثم تذبل وتموت. طالت الشجرة فجأة. صارت ضخمة حتى لامست السحب بأطرافها، وتفتحت البراعم. هطلت السماء، كان كل شيء رائقا تماما. وامتزجت حبات المطر بسيمفونية كونية...
حاولت جادًّا أن أستبقي سائق السيارة ليتناول الشاي أو يأكل لقمة، شكرني بعد أن ساعدني في توصيل الحقيبة حتى الباب.. كان المشهد مذهلاً..
البحر يتمدد في زرقته حتى يلثم السماء في زرقتها، والمياه الناعمة تدفع بموجات صبيانية تعابث الرمال الطيبة، والبيت كالكوخ قابع على مسافة أمتار من البحر، يفتح فمه...
رفعت شعرها الأشقر القصير بكلتا يديها ثمّ اقتربت من المرآة تتأمل مظهرها.. بعد وقت قصير من التفكير والاستدارة يمنة ويسرة، قررت أن تطلق له العنان لتبدو أجمل وأكثر تحررا و بساطة.. أخذت تعدل فستانها المكشوف الكتفين، اللون الأسود يبدو مثاليا لمثل تلك المناسبات الرسمية وهذا الفستان القصير المرصع ببعض...
حتى حينما كانا زوجين جديدين لم تقم ماتيلدا بتحميم بابا. لكن ها هي بقامتها القصيرة ويديها المعروقتين تسكب الماء الدافئ فوق ابنها أشرف. إمرأة كان شعرها يومًا بلون الشمس صار الآن رماديًّا على نحو يروق الفتيات. أما هو فكان ابنًا أصلع له مؤخرة سيدة وعينا طفل.
أرهقها تحميمه ومع ذلك أصرت أن تعد الغداء...
" في البدء كانت النكتة ، وفى النهاية ربما أيضاً تكون ، والنكتة أنها ليست نكتة ، لكنها واقعة حدثت لأهل النكتة ، صنّاعها المهرة ورواتها العتاة ".
" يوسف إدريس في قصة " أكان لا بد يا "لي لي" أن تضيئي النور ؟".
طبعاً نكتة يا شيخ "عبد العال" . نكتة جعلتْ حي "الباطنية " ، حي الكيف والفرفشة والمرح ،...
من حظ قريتنا أنها تكاد تقع تحت الشمس مباشرة. لذلك يقال إنها من أسخن الأماكن على وجه الأرض. خاصة انه لا أمطار تبلل مناخنا. وكيف تسقط الأمطار ولا سُحب تأتينا، إلا من ندف نادر يمرّ علينا مرور الكرام، خلال شهور الشتاء الثلاثة. ثم خواء سماوي منها طوال الشهور التسع الباقية. ستة شهور من التسعة يقال...
ما زلتُ ممدّداً في فراشي الفاسي الصوفي الوثير، سمعتُ صوت مغنٍّ في أسفل الوادي تحمله الصبا فانتشيت وفتحت عيني. هؤلاء الرعاة لا يعكّر صفو حياتهم شيء، تمتمت وحملت الفوط نحو الزليج الرخامي. مراكش تلك تدلّلنا قمحاً وصوفاً وزليجاً وأشياء كثيرة أخرى، لن أبقى حياتي كلّها في هذا الوادي سأسافر لأرى فاس...
" كشف السر عن الإنسان. التحرر من أسطورة الموت. الإنسان ليس سوى مادة حية. و حين يموت يعود ترابا من جديد".
هذه الكلمات المأخوذة من ملاحظات مكتوبة بخط اليد، تلخص محادثة متشعبة مع يمينة مشاكرة، حول كتابها الأول، أحد الكتب الواعدة في الأدب الجزائري الحديث.
قرأت من مخطوط "المغارة المتفجرة" عدة نسخ...
العريس في المدينة وفي أرقى المحلات يختار بذلته ويشرك أترابه في ذوقه، دلائل الفرح بادية على وجهه وككل عريس. تتناغم أصوات أترابه كل يغني ما يحلو له، وأنظار الجالسين في المقاهي تخترق هذا الجو السروري الرائع الممتزج بالزغاريد المندفعة من حناجر من أرادو الفرح بصديقهم معلنة بذلك إنتقاما غير مباشر لمن...
استيقظوا باكرا اليوم.
اليوم قالوا: “يزّي!”، “كفى!”
أمام باب مدرسة ابتدائية عمومية يقف حوالي مائة رجل. وجههم جدي. أغلبيتهم تجاوزوا الثلاثين أو الأربعين سنة. لماذا هم هناك؟ لقد جاؤوا للاحتجاج بشدّة على الظروف السيئة التي يتمدرس فيها أبنائهم.
إنّها الساعة التاسعة صباحا في بلدية تابعة لدائرة صغيرة...
حينما خرجت المرأة ذلك الصباح ، لم تكن لتدرك حتى وفي اسوأ كوابيسها الليلية ، او بخيالاتها الجانحة والمنقلتتة من اية قيود ان هذا هو ما سيحدث لها واما م عينيها - التي لابد وان اغمضتهما - دون مقدرة منها على تغيير مساره او تعديل انحرافه لتنجو .
حدث الامر بثوان : امتدت يد بأصابع عمياء ، اصابع سوداء...
تنفلت نفخات عازف من قصبة الناي ، فتعزف مقطعا يعود بالرياح الى موضع أول نفخة ، وبالنيران الى مصدر أول شعلة ، وبالاشجار الى موقع أول نيتة وبالبحار الى منبع أول قطرة .
حتى إذا ما تشبع اللحن بموسيقى تتفجر رقة ، تواصل بعثه في مقطع ثان، تسربت زفراته متصاعدة الواحدة تلو الاخرى ، حتى كأن الريح من خلالها...
دموعُها شاهدٌ حيٌ وهي توصيني على تدوينِ عذاباتِ الناس الذين يمشون بجانب الحائط في بلد طيب وهم يحرثون أرض خيباتِه بمرارات الواقع وهباءاتِه. وكان العراقيون المصلّبون في جذوع ِ نخله ِ المنقعر يسقونَها بدماءِ جراحاتِهم، كانتْ دموعُهم النازفة ُ برقيّاتٍ من جحيمه، زامنتْ بكاءَ الأرملة المتّشحة برماد...
إنتشر الخبر وتسرّب بين الأولاد في كلّ أزقّة البلدة ، والكل صار يعلم أنّ المدعو ( زكور الصّخلة ) الملقّب بأبي ( درخوش ) وهو صاحب حمير ( التّشباية ) التي يقودها صباح كلّ يوم أحد ، من أيّام الرّبيع ، إلى البازار ليتكسّبَ بها بضعة نقود . حيثُ كانَ الأولاد يتجمّعونَ ، ومنهم من يهرب من المدرسة ، بدافع...