سرد

وقفت مريام ترتجف وهي تُراقب جحافلَ الإسرائيليين يُداهمون القرية المسكينة وينتهكون حُرمةَ أهلها، مُوزِّعين عليهم رصاصاتهم دون حساب. كانت مريام (يهودية مغربية حاربت إلى جانب الفلسطينيين) تقف وسط النساء، تُعايِنُ هذا الفصل المُروِّعَ لواحدة من أفظع المَجازر التي اقترفها الصّهاينة في حق هذا الشّعب...
ساوا ليكم بإيدينا .. شاي وحالبالكم ..ضي القمرا مخبية في جيوب الليل متى ما تدورو .. بترويكم وما ممكن .. تخليكم تجيب النجمة .. تديكم عشان كان نورا ... ما كفى تجيب ضواً .. يكفيكم هكذا تغنى الموسيقار أبو عركي البخيت في بداية الحفل الخيري الذي احتل أمسية امدرمانية بالمسرح القومي...
إذا أخذت بك قدماك إلى الجزء الغربي الشمالي من القرية. ومضيت تقطع الشاطئ الوحيد المُطلّ على البحر. فسيلفت نظرك قبر قديم العهد، مُحاطٌ بـ«الأسلاك». كان هذا القبر فيما مضى، قائماً داخل بيت كان يعرف باسم البيت الأصفر فاقع اللّون!. قبل أن ترى الجهات الرسمية هدمه، ثمّ إزالته تماماً. ولم يكن الناس...
مَـدخَـل للإقـامـة : اسمي: سعيد منصور. أنحدر من عائلة لا يفخر أحد بالانتماء إليها. أتيت للعمل في هذه الدائرة، ليلة أمس جئتُ متأخراً إلى المدينة، وبالتحديد بعد منتصف الليل، زرت كل الفنادق باحثاً عن مكان للمبيت، طرقتُ بعض الأبواب فجُوبِهت بالطرد والشتم، لذلك اضطررتُ لقضاء ليلتي ماشياً في الشوارع...
شاهدته لأول مرة ، لم اشاهده منذ أعوام ، كان جالساً وأشعة الشمس الحارقة تكوي صلعته السمراء ، تركها عائمة في فضاء الرصيف المكتظ بالزوار ، لم يبق فيه شيء يذكر سوى الروح التي تحركه من أجل البقاء ، أمله صغير لا يتجاوز حدود الليلة الواحدة ، و ( استكان الشاي ) القابع بالقرب منه يخفف عنه الآمه ، جسد...
لم يستقر العصفور في وقفته. تابعت تقافزه المستمر وتبديله للساق الحاملة للجسد النحيل. عجبت لقدرة رقبته على التلفت المستمر، يمنة ويسرة، لم تسكن لحظة. أراه يتأهب للطيران، يشرع الجناحين، كأنه يجربهما قبل الانطلاق، يتراجع، يخفضهما، يطويهما، ينكص عائدا للتلفت والوقوف على ساق واحدة يبدلها كل ثانيتين...
وسط أجواء احتفالية صاخبة ليلة رأس السنة بأحد المولات الكبرى، شجرة عيد الميلاد تتصدر المدخل الرئيسي، وترتفع متخطية كل أدوار المول، حتى تصل قمتها لأعلى نقطة تكاد تلامس السقف العلوي. أصوات الغناء والموسيقى تصدح في أرجاء المكان من الفرقة التي اتخذت مكانها بجوار الشجرة، والتفت حولها مجموعات كثيرة من...
إنها الراعية. لها معزة تحبها حبا جما. كل الراعيات في الحقيقة، متعلقات بمعزاتهن، وهن جميعا. بمعزاتهن يشكلن قطيعا يتنقل بين التلال المعشوشبة، حيث تنعدم أشجار التين والزيتون وحيث تكثر مختلف أنواع النباتات العطرة الشوكية وغيرها. ففي الغابة. يشعر الجميع بالراحة. والوقت هناك يمر بسرعة، تتفسح وتمرح...
خطفت مني قلبي سلبت مني نفسي أخذت مني العالم فرت مني لم تترك لي غير الشوق الواري وفؤادي الظمآن ((عبد الوهاب البياتي)) سقط نيزك على الأرض، تناثرت أحجار فوق أمواج النهر كأنها النذور تلقى فوق رأس العروس، مويجات النهر امتطت إحداها الأخرى آنئذ -انطلقت زغاريد الفرح، حينها طبع النيزك فوق خد الأرض...
عندما هل العريس المنتظر وأطل برأسه الكروي من فتحة الباب،اكفهرت الوجوه التي كانت مشرقة قبل قليل... ساد الوجوم،انقطع اللغو،انطفأت الابتسامات،ماتت الكلمات وخيّم الصمت. قفزت الى ذاكرة الشاب،شقيق العروس،حكمة صينية قرأها مرة في كتاب(طائر يحط من الجو فتكف جميع الطيور عن الشدو).وابتسم عندما تذكر...
"قبل قليل كنت تنعم بصحبة صديقك الفنان التشكيلي في منزله حيث تتجاور اللوحات والنافذة ذات الإطار الأخضر، فتنسى أن ثمة جدراناً، ويغدو المكان مفتوحاً متسعاً على ضيقه، وتنسى أيضاً ما تموج به المدينة من القلاقل. أحمر، أصفر، أزرق... دوائر، مستطيلات ومربعات، أحجام وأبعاد ألوان وطيوف تجعل من هذا المكان...
1- شهرزاد الملكة:‏ .... ويروى أن شهرزاد، بعد أن استطاعت إغراء الملك شهريار بحكاياتها المسليّة المثيرة، وبحديثها الشائق المعسول، وجسدها الدافئ المخدّر، جعلته ينسى شيئاً فشيئاً صلَفه وغروره، وظلّت تسقيه من رحيق الغزل العذب، حتى انصاع إلى رغباتها مكسور القلب، وأرغمته على التنازل لها عن كرسي العرش،...
لم أتخذ قراريَ الأرعن بين ليلةٍ وضحاها، ولا أنا ذاهبةٌ يأساً في رحلةٍ وراءَ مجهول. بل أخرج وأنا بكامل أناقتي وقواي العقلية، مرتديةً نضجي الثلاثيني، معتمرةً كل أفكاري ومعتقداتي وفلسفتي الخاصة في الحياة، سعيا وراء قصة حب. سأكتب تاريخ اليوم في سيرتي الذاتية كإحدى اللحظات الحاسمة في عمري، عمري...
كم يغرقه الحسّ ،و تكسفه المرايا ،فيقبض على روحه من بين الشّظايا ليتكتم عن مرارة خلّفها تعليق لا مبال ...تحتبس أنفاسه وتجحظ عيناه ،ويطوّف بنظره وجهها المبعثر لتغيّر نبرات صوته وتهدّجه فجأة. تحاول اقتناص ثرثرة شاردة أو واردة، تخفّف من تلبّد الغيوم الّتي حامت حولهما، تفتح ناصية للحديث...
كنت أنظر إلى السقف، أحاول تذكّر أغنية قديمة كانت تردّدها أمي، عندما تنتهي من أشغالها المنزلية وتتفرّغ للاعتناء بي. فتغنيها بصوتها الهامس وكأنه هسهسة الزبد يعانق الرمال، يهدهدها برقّة، ويهمس لها بالألحان العذاب، ويحنو عليها حتى تنام. تسرّبت بعض كلمات الأغنية إلى ذاكرتي في إيقاعها الخفيف والمرح...
أعلى