سرد

أقبل. الخطى مستقيمة، قصيرة، سريعة، تخفخف على صفحة المعبّد المجدور. طرفا البنطال القصير يصطفقان فوق كاحليه على رقصة المشي الهرْوَلة، وإلى ما بعد المرفق بثنيّات باهتة اللّون يتعالى كُمّ السّترة، وتنكمش قماشته عند منعطف يد دأبت ترفع على سارية السّاعد جريدة مطويّة لا تُستبدل حتى ينتشها القِدم...
قال الجمهور لبيلاطس البُنطى (1): «هذا يفسد الأمّة». وعلِمَ أنه من سلطنة هيرودس أغريباس حاكم الجليل فأرسله إليه، وفرح هذا لما رآه وانتظر آيةً، لكن المحكوم بالهلاك لم يأبه، ظلّ صامتاً طوال الوقت، وازدادت شكوى الكهنة، فاحتقره هيرودس وردّه إلى بيلاطس، فقال «لا أجد فيه علّة، وأنا أُطلِقه»، وكان ذلك...
"عصفور من أمريكا.. تضع له عصيرا ليشربه! ماذا.. تحممه وتنشفه بالسيشوار!". انتبهت على ضحكات والدتي وهي تتحدث بتلك الكلمات، فخفضت صوت مسلسلي المفضل، لأستمع إلى محادثتها مع خالتي عبر الهاتف. لم نكن نذهب إلى خالتي كثيرًا بسبب بعد منزلها، لذلك كنت أسترق السمع دومًا حين تتحدث والدتي معها عبر الهاتف...
أرسلت (المرأة) تستدعيه... طاعة الجبناء طاعته... نادت بنت شقيقها على (سلوى)... قال لها: «أغلقى النافذة ـ ذات الكوات الكئيبة ـ وحضرى القفل..» التفت إلى مخلوقات الحجرة النائية: «صباح الخير أيتها المرأة التى تثيرنى» .. الحلوف الصغير داخل دورة المياه يزوم،... يبتلع ملء وزنه ليرش أرض الله...
-1- الحكاية أن سائق السيارة الأجرة، كان قد أغفى إلا قليلا، فانحرفت السيارة إلا قليلا، فمـّد الراكب الأمامى يده إلى عجلة القيادة فى نفس الثانية، فانحرفت السيارة فى الاتجاه الآخر، بنفس سرعة المفاجأة. صاحت المرأة الغريبة فى المقعد الخلفى، وبكى الطفلان. رفض السائق الاعتراف أنه أغفى، ورفض...
خالة نظيمة الغجرية التى لا نعرف لها بلدا، ولا نتذكر متى دخلت بلدتنا. تلف فى حوارى القرية الضيقة، تحمل فوق رأسها أسرار البيوت بل أسرار العالم بأسره فى قُفَّة صغيرة تحملها فوق رأسها. تظن حين ترى تلك القفة بأنها فارغة لأنها تبدو خفيفة (لدرجة أنه ) يذهلك محتواها (بالنسبة لكونها جرابا لحاوي)! تلف...
يطالعنى كل صباح كشمس بهية أبادره أنا بصباح الخير يغض الطرف ويتمتم صباح النور ما أن اتحرك من أمامه حتى اشعر بنظراته تنفض خجلها على جسدى، التفت حتى أتأكد من هذا الإحساس القابع فى أرى عينيه مصوبتين نحوى أعمدة من كهرباء تشعل اعينا، يتوارى ببصره بعيدا، يجبر عينيه على العتمة، ربما التفاتتى قد اشعرته...
لم أعد أذكر المرّة الأولي التي أنتبهت فيها لوجوده محلّقاً فوق رأسي،يقترب أحياناً من أذني ثم ينقطع عن الحركة كأنه يهمس بشيء ما يخص قناديل البحر،ولم يعد بإمكاني التصديق بأنني كنت حراً ذات يوم، بلا قنديل بحر.في المساء بعد عودتي إلي المنزل يبتعد قليلاً من دون أن يتركني أغيب عنه، يستقر أعلي الثلاجة...
يسقط كوب الشاي من يده، يبتلع وعدا بشراء ملابس لزوجته وأطفاله ، تصاب العائلة بالوجوم والحيرة، تتزاحم الأسئلة في الرؤوس ، كيف تسدد أقساط السُّلفة، من يدير المحل، من يدفع الإيجار، حليب الأطفال، مشروع الثلاجة...ديون أصحاب سوق الجملة، العملية الجراحية المؤجلة وووو ؟.. تحت لهيب شمس آب المحرقة تتدافع...
ذات صباح خريفي شديد البرودة اختفى أحمد البهجة –فجأة- من الوجود! كان مواطنا عاديا. لم يكن ذا جاه أو سلطة، ولم يكن من نجوم الصرعة الغنائية الجديدة كي تضطربَ لاختفائه المدينة ويختلَّ إيقاعُها في ذلك اليوم، لكن اختفاءَه على ذلك النحو الغامض أثار الكثيرَ من القلق والأسئلة. تعدّدت إفاداتُ شهودِ...
رحلت الفتاة التي كنت احبها ، دون أن أقول لها شيئاً عن حبي ، ولأنني كنت آنذاك في الثانية والعشرين من عمري ، فقد خيل اليَّ أنني أصبحت وحيداً في الدنيا بأسرها . كان ذلك في نهاية شهر أغسطس، حيث كنت أعيش في مدينة روسية صغيرة. كان هناك هدوء قائظ . وفي يوم السبت عندما غادرت بعد الدوام ورشة صنع البراميل...
زهور : قالت احب زهرة الياسمين. اعطيتها زهرة الياسمين وقبلتها قبلة سريعة علي سلم البيت كنت في الثانية عشرة من العمر .. وتجرأت ودخلت شقتهم في غياب ابيها وقبلتها قبلة عنيفة اخري اغمي عليها .. لقد كانت اول قبلة لها .. بنت الثانية عشرة من العمر .. دخل ابوها علينا.. بكت.. صفعها جريت .. انقلبت الدنيا...
بَعدَ نظرةٍ خاطفة، حدّدَ من خلالها موقعَ الدكان، توقـفَ وأخرج عدسته. اقترب من بائع اللـّعَب الجائل، المُنكمش على نفسه صامتاً فوق كرسيه، واستأذنه في التقاط صور لمعروضاته الصّغيرة. ألقى نظرة على الدّكان، وهو يتحدّث إلى البائع، الذي اخترق بردُ يْنّايرْ جسدَه النّحيف فجعله يلوذ بكرسيه الصّغير جامعاً...
اليوم يختلف عن كل الأيام الماضية. أصحو فأقفز من السرير في خفة، وبقفزة واحدة أجدني في المطبخ. اليوم أستطيع أن أدخل المطبخ بعد أن منعت نفسي عنه إلا للرحلات الضرورية حتى لا تجتذبني رائحة مربى هنا أو مكرونة هناك. لمدة 24 ساعة سأكون حرة لأجوس هنا وهناك وأعيث فسادًا في بطني التي جفت من الأكل الصحي...
و نحن نعاقر الكأس,دفعا للملل و برودة الشتاء,قلت لصاحبي: ارو لي قصة عجيبة.. و كأني فتحت صنبورا كان ينتظر ماؤه الخروج..قال: في جو ربيعي حالم,و الشمس دافئة,شاهدت عجوزين مقبلين إلى الحديقة,كان الرجل يتوكأ على عصاه و قد طوق عنق التي معه بحنان,في حين كانت العجوز قد طوقت خصره بيدها اليسرى متشبثتا...
أعلى