لم يبك عليها وهي تغيب أمام عينيه تدريجيا حتي انطفأت شمعتها إلي الأبد. لم تنجب ولدا فاعتبرته ابنها, وأخذته من أمه التي هي ابنتها. الجدة العجوز تهدهد سكرات الموت وهو إلي جانبها لا يفعل شيئا سوي التحليق في سقف الغرفة الضيقة, وترويض العجز التام والفادح. ورآه الناس علي حاله فتعجبوا وهم الذين توقعوا...
(إهداء إلى جوان أرمترايدينج)
حمل الشرطيون الجثة على ظهر السيارة المكشوفة ، وجلسوا حولها وهم يتجادلون عن مباراة كرة القدم ، وحين تحركت السيارة نحو المشرحة ، تحدث بعض زملاء المجني عليه وهم بروفيسورات عن وضوح القضية ، فبعد أن قام الشيخ كرارالدين بإهدار دم البروفيسور صالح زياد وتكفيره نفذ أحد...
مهتم بصورة جنونية بتاريخ القضية الفلسطينية ،ومتعمق في تفاصيل احتلال فلسطين ،والاتفاقيات الدولية التي حدثت.
قال :يجوز ما تصدقني ،الموساد الإسرائيلي يراقبني ،لحقوني مرة حتى باب المخيم الكشفي ،تخيل ؟ولما أحسوا أنني كشفتهم عادوا.
ومرة ثانية لقيت جهاز مثل الراديو مدفون أمام عتبة الحوش.
ومرة رحت على...
إلى صديقى فائز السليك
جلس قرب قدمى أبيه ذاك المساء . ضحكة أمه لا تزال تنضح خفيضة . منذ سنوات و صوت حبات مسبحة أبيه تتساقط قطرات من صنبور الزمن القديم . بعض الأهل قد تفرقوا فى زوايا الدار يتهامسون . أهو سمرهم القديم : السحائب و البهائم و المحصولات ؟ . قبيل سنوات سبع ، وحين دنت السيارة التى كانت...
كدت أصرخ فرحا: وجدتها، وأنا أتجول في المدينة القديمة، أتنفس عبقها التاريخي، حين داهمني غناء طروب. شعرت بتخفف من حمل ثقيل صاحبني منذ صغري كاد يفل قدراتي.
كنا، ونحن صغار، ننجذب إلى محل خياط حومتنا بمجرد مداعبة أنامله لأوتار عوده، كما لو أنه يداعب أوتار قلوبنا جميعا، كنا ننجذب بقوة روعة ما يصدر عن...
أول رسالة غرامية وصلتني في حياتي كانت من صبية شقية جميلة تكبرني بسنة واحدة إذ كان عمري آنها أحد عشر عاماً. كانت الرسالة من سطر واحد، كلمة واحدة: "أحبك".
وتحت الكلمة الرقيقة الرهيبة الأكثر إرهاباً وعنفاً في تاريخ البشرية كان هناك رسم صغير من تحت الكلمة الرهيبة مباشرة: قلب أحمر يخترقه سهم أسود...
حين شعرت أن النهاية على الأبواب، قررت أن أترك للتاريخ بعض تفاصيل حياتى.. حتى لا تضيع كما ضاع الكثير من أحداث زماننا الهامة.
ولدت في بيت عادي لم يكن به إلا نافذة واحدة تطل على شارع ضيق جدا بالكاد كنت أستطيع - حين كبرت- أن أعبره بالنظر لأسقطه على صدر بنت الجيران - طائرا جارحا- والتي أبدا لم ترني...
ذاك اليوم تلعثم إمام المسجد و هو يرى ذاك المشهد الغريب و قد عهدناه خطيبا مفوها . الأطفال طفقوا يركضون " وراء الكارو" و عيونهم الصغيرة قد اتسعت فى دهشة عظيمة ، بينما خرج " عثمان البخيل" من دكانه و هو يراهم يرددون " عم أب غرة جن " ، مما منح بعضهم فرصة لسرقة حلويات و بضعة جنيهات من داخل الدكان . بل...
قدمان رقيقتان كليلتان تحملان كبدا رطبا يستحقّ الإحسان، انغرستا في وحل الطّريق أمام محل شوّاء... فاحت في الجوّ رائحة لحم مفروم "ينشنش" على جمر متّقد. وصلت الرّائحة إلى دواخل الكبد الجائع، فسال من فمه المقرّح لعاب مرّ. نظر بانكسار إلى أسرة مزهوة بصغارها على مائدة الشّوّاء. تمنّى أن يكون واحدا...
هذه ليلته الأولى في القبر المظلم الموحش، بعدما شيّعه أهله ومعارفه ودفنوه ولما يزل يسمع عويلهم، الذي تلاشى شيئاً فشيئاً،ليحل محله ضجيج أصوات تدعو المشيّعين إلى المغادرة، بعد أن بدأ الغروب يميل إلى العتمة. سكن كل شيء.. تكثفت الظلمة في فضاء المقبرة الواسعة الأرجاء.
بدت روحه تصغي إلى أي دبيب، سماع...
لاتسألني أيها الغريب .. لماذا تم ذلك ؟ وكيف تم ؟ الحقيقة هي ما أقولها لك .. أنا فقط أمتلك هما لسردها.. إن كنت راغبا بأن تحفر معي ذاكرتي لتراها فلن تحاتج الى مسحاة أو أي شيئ آخر .. أفتح أذنيك فقط .. ولكن تنبه فحالما تستمع لي ستحفر الهوينا قبرا لها في ذاكرتك أيضا .. أو ترغب أن تؤسس لك ذاكرة قبور...
ظل حمار خالتى (أم مخيان) ينعم دون غيره من الحمير بكد شجرة الصهب التى نمت غرب حلتنا بلا عنت . شجرة الصهب تقف بعناد غرب حلتنا مخضرة صيفا ورشاشا وعز المطر . أما حمار خالتى (أم مخيان) كان حمار أغبش برقبة تخينة من نوع يسمى فى غرب السودان بالحمار (الدبلاوى) ... يخرج الحمار بانتظام لكد شجرة الصهب حتى...
ذات أصيل مشمس ، نفضت منيرة بأناملها الرّقيقة ضريعا عالقا بصخرة مستوية ، كثيرة الثّقوب كأنّها إسفنجة و جلست عليها راجية أن تشعر بفيض من الرّاحة بعد يوم شاقّ على مقاعد الدّراسة بالجامعة . تفحّصت حذاءها الرّياضيّ الّذي هرّأه المشي و أبلاه الطّريق الفاصل بين منزلها و ميناء سيدي زايد ثم خلعته على مهل...
ماض بدون ذكريات لا معنى له و لا تجذّر له فهو سيكون منبتّا ، لقيطا ليس له قرار . على أيّة حال هذه ومضات لبعض الذّكريات الّتي تزيّن حاضري و تنمّقه و تبعث فيه روحا خلاّقة ترفرف فيه طليقة فيكون النّجاح و التّألّق و الإبداع على أرض خضراء حنون تتلحّف بسماء الأمــــــــل و النّـور و الحريّة و الكرامة...