ثقافة

شكل التيار الصوفي في معظم مراحل تاريخ المغرب قوة اجتماعية هامة فرضت على المؤسسة الحاكمة اتخاذ حسابات دقيقة في اختيار أساليب التعامل معها ، سواء بالاصطدام معها ومواجهتها بالعنف والبطش ، أو احتوائها ومداراتها وكسب ودها . وقد آثرنا في هذه الورقة الوقوف على الاختيار الأول المعتمد على أساليب المواجهة...
لطالما كانت الرواية التاريخية مميزة عن باقي أنواع الروايات لما تحمله من خصوصية في كتابتها بدءًا بهدفها المتمثل في إحيائها للماضي ونهاية إلى خلق جنس متميز وعلامة خاصة بالكاتب، فهي تساهم بشكل كبير في ترميم الذاكرة الجماعية والحفاظ على الهوية والتراث المتناول في القصص بخلقها جسرًا زمانيًا ينقل...
رجع الخادم إلى بيت سيده وهو يرتجف خوفاً. ــ سيدي ــ قال ــ لقد رأيتُ الموت في السوق وقد أومأ إليّ متوعّداً. قدم إليه السيد حصاناً ونقوداً وقال له: ــ اهربْ فوراً إلى سامراء. هرب الخادم. وفي وقت مبكر من المساء، التقى السيد في السوق بالموت. فقال له: ــ هذا الصباح أومأتَ إلى خادمي إيماءة توعّد...
نشير إلى أن الهوية تُقام على تضافر مبادئ عدة نذكر منها: الصيرورة السردية والتحقق والتصور، وقبل ذلك علاقة الذات بالموضوع، والاستثنائي؛ كل هذه المبادئ منظورٌ إليه من خلال مبدأ عام هو إرادة البقاء مقابل إرادة الحقيقة وإرادة القوة. وسنركز في هذا المقال على الاستثنائي انطلاقًا من ارتباط هوية الذات...
أن نتحدث عن الموت، معناه أن نقر بأن وجودنا ليس سوى حدثا مؤقتا وأن الزوال ينتظرنا ،وأن جميع أهدافنا لا جدوى منها . أن نتحدث عن الموت، معناه قبول الاستمرار وما يقتضيه من بداية ونهاية، وما يطرحه من تساؤل، وما يبثه من رهبة وقدسية . بل إن الحديث عن الموت، يجعل من الحب حاجة أكيدة وملحة لدينا، بل...
" ليس في الصنائع العلمية فقط بل وفي العملية. فإنه ليس منها صناعة يقدر أن ينشئها واحد بعينه، فكيف بصناعة الصنائع وهي الحكمة؟" ، أبو الوليد ابن رشد ، تهافت التهافت، لا فرق عند الكاتب الحاذق بين القول بالحكمة العربية بالانطلاق من تجربة لغة الضاد في التكلم برهانيا والتنصيص على الطابع الإسلامي...
رائع حقًّا! أهداني صديق زوجين من طيور الزيبرا. وضعهما بداخل قفص بسيط من أعواد البامبو المضفرة، بداخل القفص كانت توجد أيضًا لفافة من العشب الجاف، التي كانت بمنزلة عش دافئ ومريح لهما. يقال: إن هذا نوع من الطيور يهاب البشر. عَلقت القفص أمام النافذة، حيث كانت هناك أصيصة لنبات الغيلان الفرنسي مزدهرة...
عزيزي الدكتور، إنّني أضع نفسي بين يديك فافعل بي ما يحلو لك. سأفصح لك صراحة عن عقليّتي الغريبة ولك أن تقدّر إن لم يكن من الأفضل أن أعالج لمدّة ما في أحد المستشفيات، بدل أن أترك فريسة للهلوسات والأوجاع التي تضايقني. إليك حكاية العلّة الفريدة التي أصابت روحي، حكايتها الطويلة والصحيحة. كنت أعيش...
أعترفُ بأنّ «النسوية» كمصطلح لا يزال يُرعبني، ويقبضُ على قلبي كلّما وقع بصري وسمعي عليه في قراءة أو مساجلة نقدية ما. جزء من هذا الرعب يتّصلُ بمجانيّة استخدام المصطلح، وإلصاقه جزافًا بكتابة «المرأة»، بالمعنى البيولوجي أو التكويني، وهو ما أحاله إلى تصنيف «جنسوي» تسطيحي وتبسيطي في كثير من الحالات؛...
يُحدِّد العنوان لمنعطفات الرواية العربيّة، موضوع البحث، زمنًا تاريخيًّا يقع بين العاميْن ١٩٦٧ و٢٠٠٣م، أي بيْن هزيمتيْن هما هزيمة الجيش المصري أو ما عُرِف بالنكسة، وهزيمة الجيش العراقي أو احتلال العراق، ما يعني أنَّ العنوان يُضمر الإشارة إلى علاقةٍ بين الأدب والتاريخ، أو إلى أثرٍ يتركه الواقع...
إن القراءة هي العلاج الذي لم يخذلني أبدًا منذ ذلك الوقت, ما دمت أختار لكل رحلة التحفة التي تستغرق كل المدة التي أواجه فيه المعنى الحقيقي لقانون الجاذبية حتى نهايته. لم يكن اختيار العمل المناسب سهلًا بطبيعة الحال, من حيث الجودة والحجم لكل رحلة. لكنني مع الممارسة طورت نوعًا من الغريزة في اختيار...
الهوية: من الفكري إلى حل المشكلات عبد الرحيم جيران Nov 03, 2017 نحتاج لتطوير مفهوم الهوية السردية كما نظرنا له انطلاقًا من التوتر بين التصور (التطلع) والتحقق أن نعمق أسئلة ما زالت معلقة، ويتصل الأمر بمعرفة ما إذا كان الفرد متطلعًا فحسب؟ وهل يُحدد بما يحققه من تطلع وما لا يحققه؟ ويقود هذان...
في غرفة نوم-جلوس باردة ولكنها خانقة، ممتلئة بأعقاب السجائر وأكواب شاي نصف ممتلئة، رجل برداء منزلي متآكل بفعل العث يجلس على طاولة مهزوزة، يحاول أن يجد مكانا لآلته الكاتبة وسط أكوام الأوراق المتربة التي تحيط بها. هو لا يستطيع أن يلقي بالأوراق، لأن سلة المهملات مفعمة بدورها، وإلى جانب ذلك، ففي مكان...
1- ظلّ هذا الموضوع راسباً في لا وعيي حتّى شاءت الصدفة مؤخراً أن يطفو على السطح بعباراته اللافتة هذه. والصدفة هي خطأ مطبعي أبى إلاّ أن يُحوّل الشاعر شارعاً. فقد كنت وأنا أصلح المرقون من أطروحتي "الشعر على الشعر عند العرب قديماً" لا أكاد أظفر بشاعرٍ شاعرٍ، بل حتى الجمع شعراء بات "شرعاء" إن لم يكن...
أعلى