هناك ..
في حيي القديم
خلف أسوار المدينة العتيقة
هناك تواجدنا بالصدفة
خارج المكان والزمان
خارج التغطية
وكما أخبرتنا جدتي
بنينا منزلنا بدون رخصة
بدون رسم هندسي
بحديد مغشوش
وماء من المستنقع المجاور
بناه جدي ليلا
بالرمل والحجر
الذي اختلسه
الوالي من المقالع
المتاخمة للمدينة
ليبني قصره
ويسيج سورا...
في الذكرى الثانية لمغادرتها دار الفناء .. أعيد نشر كلمات كتبتها عقب ورود خبر العودة النهائية للاستاذة فاطمة احمد ابراهيم للسودان بعدد من صحف الخرطوم المحلية . انشرها مرة أخرى ولكن هذه المرة لروحها التي حلقت في سماء الوطن الذي حلمت بغدٍ أفضل له.
انت التي في .. خاطر الكلمات
حين تحيض من رحم...
بخطواتٍ لاهثة في ظلمة الأزقة الضيقة، مُمْسكاً بأذنه يصغي لصدى ما يسمعه؛ غناء وزغاريد فتيات، أصوات طبل وطار تعلو ثم ينتشلها الريح المتجول. ظلَّ يتأرجح بين الإتجاهات. أسمر اللون، ذو شعر كثيف يلبس جلباب يجتره في كثبان الرمل يعتليه سديري وبيده عصاه، ويتضح شكل سكين تحت الجلباب.
البلدة تلك كزهرة تتغذى...
أينما وليت وجه بندقيتك
فثمة وجهك
*
القمر يطوف حول كلوتها
ويدي تنبح
قرب ساقها اليمنى
*
سيعرفون أنك جبان
بعدد الرصاصات التي أطلقتها
*
أرضعتُ ثديها
وبقى فمهُ ملتصقاً بي
من كثرة عطشي
*
تخيل أن كل هذه الجثث
كان لها حلماً واحداً
أن تموت بسلام
*
أعلم أن ستيانها يحاول دون جدوى
أن يُغمض عين يدي
بين النوم والصحو تكون خصلة من شعر حبيبتك أيضا تصحو على خدك.
عندما تشتم رائحة عطر خفي بين الوسادة والغطاء.
هي قبلة ناعمة حذرة، تلامس جبينك، وابنك يهمس: بابا ... هل استيقظت، حان موعد الذهاب الى الحديقة كما وعدتني البارحة.
أو دفء تسلل الى كفيك، عند احاطتك بكوب القهوة في الصباح.
شلالات الماء البارد...
في الوقت المقدس للفراغ أستطيع أن أعيش
بإزدهار امرأة قروية جميلة مترددة على حافة الشارع،
بين لوحات النيون المضيئة والسيارات الصاخبة
أٌقرأ قصائد الشاعرات المكتئبات
الشاعرات اللاتي تعذبن بسبب الشمس الساخرة من ندى الصباح،
ولم تكن لديهن الرغبة في تعلم أسماء الطيور؛
فأصبحن غرزة النسيج الرقيق بين الصمت...
لست من الذين
يكثرون القيام ويطيلون السجود
ولكني دائما أحمده
فلا محمود على مكروه سواه
مع أني غير منشغل بالجنة أبدا
لا بقصورها
ولا حورياتها
ولا بسررها المتقابلة
وإذا ما كانت هناك
فأنا فيها لا محالة
فليس من العدل وحاشا له
أن أكون مع يزيد مثلا
ولا أحب أكون مع الطغاة
أو أقضي ليلة
حتى لو كانت ماجنة...
1
لا تَثقِي بالغَزَل
فلا شيءَ يَعرِفُ خدّكِ
كالقُبلة المسروقة
عند أوّل مُنعطَفِ النُّضجِ
لذلك الرّبيع البعيد.
2
كتفّاحةٍ مَلكيّةِ
غَيورةٍ على تاج الحَياء
يَتورّدُ خَدُّكِ
حَياءً من كَونه لنْ يُصبِحَ وردةً
كما في أغنيةٍ شَعبيّةٍ
مَجهولَةِ الشَّاعر.
3
في ظِلّها
و على مَنديلٍ من حَرير ذلك الصَّمتِ...
ماء الحياة بشــعري ثَمَّ منــــبعه = ما الشـــعــــــر لم يَتَمثَّــــلْ كائــــــنا حيا؟
على محياه يــبدو وجْهُ صاحـــــــبه = إن اخــتفى وجــه ذا فالشـعر لا شـــيَّا
كن شاعرا يتمرأى في قصــــيدته = يراه قـــارئــــــــه يمـــــــــشي بـها مــشيا
يجني القوافي من الإلـهام يانعة = خيل القريـض...
رخصة قيادة
تذكرت حين تقدمت لاستخراج رخصة قيادة
بدلا عن التي فقدتها في آخر حادثة
طابور طويل و نلوح بأوراقنا لجنرال
يتزين كتفاه بنجوم وقلوب وفراشات
يجلس واضعا أمامه محبرة حمراء
كي نبصم بأصابعنا على وثيقة العهد
وأنا أتصبب عرقا وسط صهد الأنفاس الملتاعة
التى تتنتظر اللقاء
وكان الامتحان في كيفية...
أن أشتهيك ..
أحلمُ بك..
أقتاتُ على ذكراك ..
أهذا هو محض الجنون…؟؟!!
أن تكون أنت الغائب الذي لا يفتأ يُعلمُني معنى الحضور..
يبيحُ لعقلي أن يرفضُ الإعتراف بأبجدية الغيابِ
وحتمية الوداع المّر…..
يا أنت .. يا راحلاً عبر بوابة الحنين والاحتياج….
ودالفاً كمسرب ضوءٍ على أحلامي..
أن تبقى ..
هذا هو محض...
لاحت في الأفق تباشير الصباح تنساب من بين شعاب مكة المأهولة بالخواء، وأقبلت الشمس تداعب أصنام الكعبة في تزلف، وبدأت أيادي القيض تحكم قبضتها على أحياء قريش المتجاورة بمحاذاة الكعبة.
جاء من أقصى القرية رجل يسعى يضرب في الأرض على قدميه، تسحب خطاه في تثاقل...
لاحت في الأفق تباشير الصباح تنساب من بين شعاب مكة المؤهولة بالخواء، وأقبلت الشمس تداعب أصنام الكعبة في تزلف، وبدأت أيادي القيض تحكم قبضتها على أحياء قريش المتجاورة بمحاذاة الكعبة.
جاء من أقصى القرية رجل يسعى يضرب في الأرض على قدميه، تسحب خطاه في تثاقل...