أعلمُ في لحظات الاستغراق الصوفي
أنّه ما زال لدي متسعٌ من الوقت لأتساءل:
لمن صنع هذا العالم؟
ولأي نوعٍ من الأيدي يصنعون القيود
وطلاءَ الأظافر؟
ولأي عصفورٍ يتفنّنُ السجّان برسم شكل القفص
وتشابك القضبان؟
مرة وأنا ساهمٌ ومستغرقٌ بحبّ الوطن
حلمتُ أنّ زمنَ الخوف انتهى
وأنّ الحبّ أُطلق سراحُه من...
عند دخولي المدرسة العليا للفنون الجميلة في باريس عام 1969، كنت أعتقد بأنني سأتمكن من أن أطوّع فلسفة الجمال وتقـنيات الفن الاوربي لما اريد. ولكنني فيما بعد اكتـشـفت صعوبة لبس ثوب الحضارة الاخرى. وكل هذا المشاعر كانت تمرفي البداية عبر احاسيس ضبابية وغير واضحة، لكنما كنت أدرك أنذاك انني في ضياع...
تتصرف السينوغرافيا في العمل المسرحي، بوصفها نظاما رئيسيا في السياق التطبيقي للنص. تدرس مخطط العمل في النص، وتحاول ترجمته على الخشبة، لأنها تتحدث عن لغتها الجمالية الخاصة، وعن معنى ترابطها مع الأنظمة السيمائية الأخرى، في ذات الوقت، وهذا بلا شك واحد من الشروط الأساسية التي تجعل إلقاء الخطابات في...
ارتفعت أصوات الباحثين المسرحيين منذ القرن العشرين منادية بإعادة قراءة التراث، وإحيائه صونا للهوية والخصوصية الثقافية والحضارية، إذ أصبحت الضرورة تلح، أكثر من أيّ وقت مضى، على أن من الواجب على "أدبائنا أن يتزودوا بعناصر الثقافة الشعبية التي تزخر بها بلادنا، إذ هي الوحيدة التي ستمكّنهم من استلهام...
أعود اليوم إلى موضوع المسرح المصري، لأكتب في ناحية أخرى غير تلك التي تناولتها في مقالتي السابقة، ناحية كان لها أثر كبير في ركود ناحية المسرح. ويؤسفني أن أقول أن الممثل هو سبب هذا الموت أو ما يشبه الموت الذي حل بالمسرح.
كان في مصر نهضة مسرحية رائعة فيما قبل عام 1930، وكان من أهم أسباب هذه النهضة...
المطر
أبرز حدث في نهاية هذا الأسبوع
يزداد الشيوخ صمتا
والأطفال فرحا
تزداد النساء حنينا لشيء غامض
ويزداد الرجال حيرة
يزداد الجنرالات ثرثرة
ويزداد العدو مكرا
تزداد الصحافة غرقا في السطح
والشاشات ظلامية
ويزداد الصحفي تشنجا
لأن المطر عطل الضيوف
والصحفية توترا
لأن المطر أفسد ماكياجها
باعتبار أن...
لغرناطة ألف باب وباب للفتنة التي لا رادَ لها، ولا شيء نافع حيالها. شيءٌ من السحر صيّر المدينة مجازًا واستعارةً لتاريخ العرب في الأندلس. ولعلّ من بوّابات ذاك السحر وأبواب تلك الفتنة، إشعاع المدينة المعماري ورقّة الهندسة فيها، بقصرها، قصر الحمراء وتوابعه، حين كانت تنفرط حبّةً حبة كرمّانة "منوّرة"...
لا يمكن الحديث عن الكتابة الروائية سواء في الغرب أو في الشرق في غياب الحديث عن الفضاءات التي تؤطرها، ذلك أن هذه الفضاءات هي التي تمنحها فرصة الامتداد الزمني والتحولات الحدثية تبعا للعلاقات القائمة بين الشخصيات المتواجدة فيها وبين هذه العناصر الأخرى.
ذلك أن الكتابة الروائية هي في العمق سيرة...
من المدهش أن من بين الألقاب والأوصاف الكثيرة التي أطلقت على الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، لا نلتقي الوصف الذي يليق به أكثر من أي وصف آخر: «فيلسوف الحميمية المطلقة»، فالحميمية لديه، في كتبه وأفكاره كما في مكامن تجديداته الفلسفية، تنطلق من أكثر الأماكن خصوصية في حياة الإنسان ولاوعيه: أي من...
كنتُ أتناوبُ مع الذئب، في حراسة طيفكِ من قطعان الجوع العاصف، التي تهبّ من أرواح أخوتي، وكنتِ المرأةَ الملعونةَ، التي قيلَ: إنها تسكنُ الآبار، وكنتُ أهربُ من أبي، ومن العائلة، لأقفَ عند حافةِ أبعد بئر: أنظرُ إلى داخلها، فأتعرّفُ على نفسي العميقةِ وارتجفُ، لأنني كنتُ أقابلُ رعبي وجها لوجه، فأهربُ...
عني بنشرها أحمد بك تيمور
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب العلامة رشيد الدين محمد بن محمد بن عبد الجليل العمري المشهور بالوطواط إلى الإمام سديد الدين بن نصر الحاتمي: طلبت مني زينك الله تعالى بأنوار المزايا وحماك من كل حادثة ملمة وكل طارقة مهمة ولا أخلاك من فخر تجتليه وجميل ذكر تكتسيه وجزيل أجر...
انتظري !
ما اسمك ؟
يا ذات العيون الخضر و الشعر الثري
أشبهت في تصوّري
( بوجهك المدوّر )
حبيبة أذكرها .. أكثر من تذكّري
يا صورة لها على المرآة ، لم تكسر
حبيبتي – مثلك –
لم تشبه جميع البشر
عيونها حدائق حافلة بالصور
أبصرتها اليوم بعينيك
اللّتين في عمري ..
طفولة .. منذ اتّزان الخطو لم تنحسر
***
يا...
سؤال ما فتأ يراود المهتمين بالشأن الثقافي في البحرين وخصوصاً أولئك الذين يجمعهم ذلك الحب والشغف بالتجربة الفنية والتشكيلية. سؤال يخفي تلك الروح المتوثبة للعطاء في زمن شحّت فيه القابلية على العطاء لدى الكثير من الفنانين التشكيليين بل وحتى الكتاب من القاصين والشعراء. وذلك السؤال هو: لماذا حتى هذه...