في الحرب فكّرتُ بالانحباس الحراري، أو التلّوث البيئي أو أي من هذه المشاغل الكونية التي تبدو ترفاً أمام القتل والتدمير والتهجير، وتلك ليست إلا مخاوف مستقبلية إلا أنها واعدة بمعنى تسببها بنتائج كارثية، إلا أنها قادرة على محو النصر والهزيمة، وهي نقيض واقعي لتحرير الحاجز رقم 77 واسترداد التلة رقم 99...
الشعراء..
سلالة الدراويش والسلاك
ما تبقي من الصعاليك
الهائمون علي قلوبهم
الخائفون من غضب الكلمات
الغاوون كفراش الحقول
النائمون بأجفان مفتحة
المجهشة أصابعهم علي صدر الورق
المتعمدون أبدا في نهر الحبر
عفوا هل قلت الحب؟
المطرودون من مدينة أفلاطون
المشيدون لأخرى علي أنقاض إرم
…..
الشعراء...
اسلافي...
العابدون
الذين لا ينقطعون عن المحراب
حتى يزيدوا في تبتلهم
ابتكروا راتبة العشاء
وهي منقطعة عن غيرها
فما بالنا نحن العشاق
الذين لا ننقطع عن العناق
ولا يقرب من شفاهنا البرد
وكؤوسنا دائما عامرة
لا نبتكر قبلة
تكون في أول الليل
وقبل انطفاء آخر نجم
ونسميها
راتبة القبل
وفي دمشق
وحدها لا يقول الناس: في ظلام الليل....
فالليل هنا
صباح جميل
مثل عينيك حبيبتي
وفي دمشق، النجوم
تاتلق في النهار
والكمنجات لا تنام ليلا
وفي دمشق السلام لا يحتاج
إلى حارس
والحمام دائم الرفيف
وفي دمشق تتعانق الأديان
في حب الله
وفي دمشق الحب قصائد خضر
وأنهار لا تجف
وفي دمشق
السوريات لا يتعطرن...
الفتى هاشمي
لا مكان في سيفه للصدأ
وبيارقه مشرقة
لا تحدها سماء
والأرض لا تسع خضرتها
خيله لا تعرف النكوص
وليس في قلبها باب للهرب
يعد لقائظة جائرة
تابوتا أبيض
في خزائنه ذهب مغاير
ومن كفه تنفرط الجنان
تاجه الرضا
ولقدميه
تفرش الأرض وقارها
أعلى جبينه النور قائم
وعلى دمه تستقيم الصلاة
روحه مفضضة بالورع...
من قديم الزمان ،
وأنا أرضعُ التبغَ والعار
أحبُّ الخمرَ والشتائم
والشفاه التي تقبّلْ ماري
ماري التي كانت اسمها أمي
حارّة كالجرب
سمراء كيومٍ طويل غائم
أحبُّها ، أكره لحمها المشبعَ بالهمجية والعطر ،
أربضُ عند عتبتها كالغلام
وفي صدري رغبةٌ مزمنه
تشتهي ماري كجثة زرقاء
تختلج بالحلي والذكريات .
من قديم...
على القلبِ أن ينتحي الآن رُكناً قصيّا
ويندبَ في الصّمت خدَّيْهِ،
يعوي كهِرٍّ قديم… وينسى
على القلب أن يحتفي بالمنافي:
سلامٌ على كلِّ منفى جديدٍ
سلامٌ على صاحبي،
كنتُ سقّيتُه من نبيذي،
فأهداني الفجرَ جبّانةً… ثم غابْ
سلام على كفِّها،
كفِّ سلمى السّرابْ
سلامٌ على موعدٍ كان يجمعنا عصرَ يومِ...
تنطوي الكتابة في الحب أو الغزل عند العرب على قَدْرٍ هائل من اللَبْسِ. وهو لبس مأتاه التعميم الذي قد يشوب مفردة الحب، حيث تُحمل في معنى عام على دلالة مطلق الرغبة في هذا الشيء أو ذاك، أو على دلالة المحبة بما هي توادد بين البشر. على أن ما يعنينا في السياق الذي نحن به، إنما هو المضمون الغرامي الذي...
يظن الكثير من عامة الناس ـ بل وبعض خاصتهم ـ أن الدعوة إلى الله هي أمر يسير لا يتطلب جهدا شديدا ولا يسبب لصاحبه مشقة عظيمة، ويعتقدون أن الاستعانة ببعض آيات من القرآن الكريم كاف وحده كي يتمكن صاحب الدعوة من تبليغ رسالته، وقد يحتاط بعضهم فيضيف إلى ذلك حديثا أو أكثر من أحاديث الرسول الخاتم، ويظن...
منذ تلك اللحظة
راقبت الأباء جيّداً في مشهدٍ درامي
يودّعون عوائلهم راحلين صوب الحرب
أتذّكرُ ملامح الفراق النّاطة من وجوههم
وأعباء الرّحيل على ظهورهم
وهم يسيرون ممتشقي القوام
منكسري الأفذاذ
يرتّلون (لولا الوطن لم نستطع أن نموت بكرامة)
على هذه الشّاكلة لم تعد أعياد الميلاد تعني للأطفال شيئاً
إلّا...
لم يكن باقياً من سنة 1913 سوى شهر واحد وبضعة أيام وقتما وصلت مصر قادماً من دمشق هرباً من مطاردة الحكومة إياي.
الليلة عيد، وأجراس الكنائس تدق، والناس بين داخل البَيع بوجوه تعلوها سيماء الرضى والإيمان، وبين خارج منها مسرع الخطى إلى الفنادق الكبرى والمنتديات الخاصة تطلعاً إلى الاشتراك في حفلات...
تطغى على العالم اليوم موجة من الشك تكاد تخترم بقية اليقين التي يحرص عليه الفلاسفة. وقد أسرفت الجماهير في الشك حتى لقد أصبح هو القاعدة لكل تفكير، وأصبح اليقين شذوذاً لهذه القاعدة؛ وحتى ليكاد الإنسان يجزم بأننا نجتاز عصراً من عصور السفسطة التي فقدت عندها المعاني والأمثلة العليا أكثر قيمتها. وقد...