أيها الجائعون
ابشروا
لن تجوعوا
فقد أذّن المتوضّون للحرب
وانهمرت في الشوارع والطرقات
شظايا الأناشيد،
هيا ابشروا
لن تجوعوا
كلوا من لحوم المدافع
من شحم دبابةٍ
لا تخافوا من الموت
فالموت أغنيةٌ عذبةٌ
والشهادة واجبةٌ
وهناك وراء القبور المغطاةِ
بالزهر مائدةٌ ،
لن تجوعوا
ولن تظمأوا بعدها أبدا.
أيها...
النشيد الأول
البحر
بالأمس مرَّ أوّل الطّيور فوقنا، ودار دورتين قبل أن
يغيبَ، كانت كلُّ مرآة على المياه فردوساً
من الفسفورِ – يا حدائق الفسفور والمرايا
أيّتها الشمس التي توهّجتْ واهترَأت
في جسد الغياب، ذوبي مرّة أخيرةً،
وانطفئي، أمس رأينا أوّل الهدايا
ضفائر الأشنةِ والليفِ على الأجاجِ
من بقايا...
مرثيةٌ
في اغتيال شامل با سييف
- 1 -
[ اجتمع الشيوخ في الساحة ، جالسين ، في حلقات ليناقشوا الوضع ، لم يتحدث أحد عن كراهيتهم للروس ، لأن ما كان يشعر به الشيشانيون صغارا وكبارا ، كان شيئا أقوى من الكراهية ، ليست كراهية ، بل اشمئزازاً ونفوراً وحيرة في مواجهة هؤلاء الكلاب الروس وعنفهم الغبيّ ،...
(1)
( لعبة العلبة )
طريق العودة الليلى إلى البيت ، وتّرقب طلوعه علىّ فى أى وقت ومن أى مكان . وعلبة السجائر الفارغة ، إلا من سيجارة وحيدة أبقيها له دوماً . (عادة ما تكون معى علبة أخرى فى جيب سترتى). إنها لعبة العلبة التى نلعبها سوياً ، شبه كل ليلة . بعد أن أراه قادماً نحوى من البعيد ، بمعطفه...
(1)
ها هى ذى أسراب الغرانيق ، تتصاخب فى الأعالى .
(2)
فى البدء ، سوف تخاله الحلم ، وأنت ترى الظلمة وقد أطبقت على الأشياء من حولك . لكنى أقول – ذلك ما يبدو لك فى أول الأمر ، وأريدك أن تنتهى منه فى الحال ، حتى تجد نفسك وقد استسلمت إلى ضجة الأصوات ، إلى حد تريد لو أنك أطبقت براحتيك على أذنيك...
مكان ما غير محدد أو ثابت، لكنه شبه عائم في الفضاء الواسع. بريخت ينام نوما هادئا جميلا. يقترب منه ملاكه الحارس ويهزه برفق ملائكي. بريخت ما زال على نومه الذي يفيض سلاما ونورا . يبتسم الملاك ويهزه بقوة أكبر. يستيقظ بريخت من نومه بصعوبة . ما زال مصدوما، لأنه أُيقظ من نومته الأبدية الهادئة.
الملاك...
حبيبتي
لا تسألي إلى أين تمضي بنا خطوات الطريق
إلى أين يمضي بنا دربنا الطويل العميق
ولا تذكري بربك خطوا لنا
وأول همس رقيق
ففي لحظة أذكر أنا التقينا
فقلتُ تعاليْ،
وقلتِ تعالى.. وسرنا
وأنبت خطوك في الدرب همسا ولحنا
وفجر صوتك في أذني أملا يتغني
هكذا .. ولا زال كفك بين يدي جدولا من حرير
هكذا .. ولا...
ها وردةٌ أولى:
هي الأرضُ التي تحبو على كتفي تترك في القصيدةِ
لحمَها
و أنا امتدادُ الحلم في الجسدِ المحاصرِ بالكتابه
لا شيء يُنقدني من الأرض التي تمشي
سوى الأرضِ التي تأتي
و ليس رحيلُ أحبابي سوى مرِّ سحابه
و أنا أحبكِ يا زهيراتِ الخريف،
و لكنْ،
كيف أمشي
و على جفنيكِ ظلٌّ من كآبه؟
ها وردةٌ أخرى...
بالرغم مما يقال بأننا نعيش عصر الصورة الالكترونية واكتساح عالم الفضاء الرقمي؛ فإننا مازلنا نعيش زمن السرديات والمحكيات بمختلف أشكالها وأنواعها؛ لِمَا لها من دور كبير في البحث عن عوالم سردية جديدة تحاول القبض على المنفلت المتسارع في تحولاته داخل مجتمعاتنا؛ من خلال لملمة ما يتناسل في ساحة العلامات...
و الآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشة
و الآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
و نلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق و ندخنها باطمئنان
فالمرأة و الرجل
الصحاري و البحر و أشجار الصفصاف
الدموع و معامل الإسمنت و الحيوانات
كلها الآن مغلفة بالكرتون و الخشب الافريقي الراقص
تنتظر على السفينة الكروية الصلدة
و...
قلبي تهجّى قلبكَ وكان يقول لي: إنّه طفلٌ رائع. دعيه يبقى معي بعض الموت.
قلت له: ما أهمية الفاصل الترابي في مثل هذا الوضع يا قلب؟
لم يظهر لي ساعتها بريق السكّين في عين اللحظة.
وعدك غيمة بلا ملامح، مع تساقط اللهفة فجأة، طال أنف الغيمة...
بسخاء أغرقنا القبر.
من كان خلف السماء يا قلب؟
إنّني في طريقي...
مال القصاصون العرب إلى كتابة القصة القصيرة جداً خلال العقود الثلاثة الأخيرة على وجه الخصوص، اعتماداً على القصر في السرد، وتنامي دلاليته وتداوليته في مقاربة البلاغة والمجازية من جهة، وفي ثراء التفعيل اللغوي وتوظيفه من جهة أخرى، بما ينفع في تمثلات الأغراض السردية الاستعارية والرمزية والإحالية...