بعد أن قطع القطار صحراء العتمور العاتية وما فيها من جبال ملتفة ورمال بيضاء منبسطة واحجار سوداء متناثرة، في لج ذلك الخضم الذي لا تقف منه العين على شيء من صور الحياة النابضة. وسار ينساب في ارض لا تحوجه الى مثل ذلك الكفاح والنضال القوي، بل راح راكضا في اتساق وسرعة على ضفاف وادي النيل، وكنت من قبل...
تقع مقبرة سيدي خريبيش على مرتفع صخري يطل على شاطئ البحر ويعد اعلى موقع في المدينة تتوسطه بناية عالية تشبه البرج وهي تستعمل خزانا للمياه وتعلوها منارة خاصة بارشاد السفن تظل تضئ وتنطفئ طوال الليل باستمرار وتحيط بهذه البناية اضرحة الاولياء الثلاثة الشهيرة التي تؤمها النساء في ايام الجمع حيث تفتح...
كانت الشمس لم تشرق بعد عندما صحا أبو الحسنين من نومه على نشيج زوجه المكبوت، فانقبضت نفسه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم قام عن سريره وجلس على حافة سريرها وراح يهدهدها بحنان.
قال وهي تبتلع دموعها:
ـ حلمت أنني أرضعه، فلما صحوت وجدت ثديي يدران لبناً وما وجدته...
وراحت تنشج بصوت عال.
تصنع...
لك يا مناجم في القلوب منازل
لك يا مفاحم في الرئات مساكن
لك يا منازل ذاكرة وإجلال وجنان
لك يا مساكن في القبور اهل وخلان
هنا كانوا سودا بلون الفحم
هنا كان زيد وعمرو ومحب ولهان
هنا كان بكحل الفحم يتزين الفرسان
هنا تحت الثرى كانت بطولات
وصناديد ينحتون الفحم وشجعان
هنا نزلول
هنا جاعوا
هنا...
( 1 )
ليلة صيفية
يحمل النهر أسفل الوادي
السماء المرصعة بالنجوم
***
( 2 )
هبوب النسيم وقت الظهيرة
تنساب البجعة السوداء
بين زنابق الماء
***
( 3 )
وقت الغروب –
تحمل النوارس فوق ظهرها
هدير البحر
***
( 4 )
ظل السابلة –
تكسر الفراشات الصمت
الذي يلفه
***
( 5 )
الكوخ القديم –
ثمة طائر قطرس
محمل بالضوء...
(في رثاء مي زيادة)
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
عودْتنا ها هنا فصل الخطاب
عرشُها المنبر مرفوع الجناب
مستجيب حين يدعى مستجاب
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
•••
سائلوا النخبة من رهط الندي
أين مي؟ هل علمتم أين مي؟
الحديث الحلو واللحن الشجي
والجبين الحر والوجه السني
أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟
•••
أسف...
أبحر الملك هنري الأول إلي نرمنديا برفقة ابنه البرنس وليم لينادي به ملكا عليها وليعقد زواجه علي ابنة الكونت أنجو ولما تم له ما أراد تأهب هو وأتباعه للإياب إلي الوطن, وبينما هو علي وشك السفر إذ مثل بين يديه ربان نرمندي يدعي فنرستيفن وقال له مولاي, كان والدي من جند أبيك الأمناء وقد قضي نحبه بصحبته...
خرج حسين من الجو المكتوم المفعم بالأدخنة والضجيج, وانطلق إلى الطريق. فوقه سماء القاهرة تكاد الروح ترشفها من فرح صفائها. تناثرت فيها نجوم لامعة وأخرى خابية, لا يكاد النظر يستوعبها في مواقعها, حتى تجد الأذن أن هذه النجوم المبعثرة مختلفات الألوان ينظمها نغم حلو جميل. لكل لون منها نصيب في إيقاعه...
1
وقف العم عبده وسط السوق المكتظ بالمارة قبل الغروب بدقائق ورفع الدف إلى أعلى بيده اليسرى حتى قابل وجهه وأخذ يهزه برفق ثم ضرب بأصابع يده اليمنى على طرفه لحظات. ولما سلس له قياد الإيقاع أرتفع صوت الدق وبدأ جذعه يهتز.. والناس يتجمعون ويضربون حوله حلقه وهو يجيل الطرف فيهم بسرور ثم أنطلق صوته بنشيد...
كان الصبية يراوحون بين النظر إلى ألواحهم والتطلع إلى فقيههم ، ولم يكونوا في الحقيقة يتبينون شيئا ، فقد كانت ألواحهم لا تكاد تستقر بحروفها على ضوء الذبالة الراقصة ، وكان فقيههم ، على بعده عن الشمعة التي يدورون هم عليها ، هامدا ساكنا ، لا يكاد يبين عن سره بحركة يتحركها جسمه الضخم ، أو خلجة...
أخذت مكاني في الركن الذي ألفته في المقهى التي اخترتها. لم يسألني النادل، حمل إلي القهوة المرة دون أن يضع بجانبها قطع السكر. قلت وقد ألقى تحية عابرة حميمية:
- هذه الصحف -وكانت تحتل جانبا من الطاولة- ليست لي، يمكن أن تحملها.
أجاب بعفوية:
-زبون كان هنا نظر فيها، تركها بعد أن شرب قهوته. يبدو أن وقته...
تقف أمام الزجاج وتنادي بما يشبه الهمس:
- سعد?
كان وجه النهار قد برز, معتما طافحا بظلال من ضباب قد يمطر, وحين ظل في صمته أضافت:
- ألم تسافر, أترى أن الجو قد منعك?!. كان من الممكن أن يكون السؤال واضحا, يملك حدوده وكفى. ولو أنها كانت هي, لكانت أسئلتها أكبر من حجمها, من طولها وبعدها, ولكنها المعارك...