مختارات الأنطولوجيا

يعود ايفان كراز نوكين، وهو محرر متوسط في صحيفة يومية، دائما لمنزله في ساعة متأخرة من الليل مكتئبا حزينا، على سحنته الوقار وفي مشيته الجلال. وأحيانا تراه جامعا أشتات فكره مستغرقا بكليته في تصوره كأنما يترقب أن يفتش أو يفكر في الانتحار. ذرع عرض غرفته، ثم توقف ونفش شعره وقال في لهجة (لابرتس) منتقما...
أين الليالي اللواتي سَبَّبَت سَقمي يا ليلةً بعدها عيناي لم تنمِ مَرَّت كَطيفِ خيالٍ كان يُسعِدُني لو دام لكنه وَيلاهُ لم يَدُمِ يا نظرةً أرسلت سهماً إلى كَبِدي فبات من جُرحِهِ في ثورةِ الألمِ سرى الهوى كلهيب النار في جسدي فالقلب في حُرقَةٍ والجسمُ في سَقَمِ سُهدي حنيني عذابي لوعتي لهفي دموعُ...
مَنْ كَانَ يَمْلِكُ دِرْهَمَيْنِ تَعَلَّمَتْ شَفَتاهُ أَنْواعَ الكَلامِ فَقَالا وَتَقَدَّمَ الفُصَحاءُ فَاسْتَمَعوا له وَرَأَيْتَهُ بَيْنَ الوَرى مُخْتالا لولا دَراهِمُهُ الَّتي فِي كِيسِهِ لَرَأَيْتَهُ شَرَّ البَرِيَّةِ حالا إِنَّ الغَنيَّ إِذا تَكَلَّمَ كَاذِباً قَالوا صَدَقْتَ وَما نَطَقْتَ...
يَا بَدْرَ لَيْلٍ تَوَسَّطَ الفَلَكا ذِكْرُكَ في القَلْبِ حَيْثما سَلكا إِنْ تَكُ عن ناظري نَأَيْتَ فَقَدْ تَرَكْتَ عَقْلي عَلَيْكَ مُشْتَرَكا أَسْلَمْتُ عَيْنَيَّ لِلْسُّهادِ كما أَسْلَمَ جَفْني عليكَ ما مَلَكا ما كُنْتُ أَرْجو السُّلُوَّ مِنْ سَنَنِ الدَّمْعَةِ إِلاَّ لِشانىءٍ فَبَكَى وَلا...
في أصيل أحد الأماسي المطيرة في مدينة (وهان) الصينية قبل أربعة أعوام، وقفتُ عند قبالة نافذة غرفتي المطلة على الشارع الرئيسي، في المدينة بفندق مارشال أوتيل، أطوف بعيني الثملة بسحر المدينة، لمحت في الرصيف المقابل للفندق شاب وفتاة يجلسان على الأريكة الموضوعة للراحة في الرصيف، بعناق وانسجام قل نظيره...
تعودت دوما، وما أسوأ العادات إذا لازمتنا في غير ميعادها.. أن أصحو علي طعام في فمي.. كبرت ولم تكبر معي عاداتي فأصبحت أتكاسل عن القيام بها بنفسي.. فقط أحتال علي عقلي واهما إياه أن وقت الطعام قد إقترب، فيحتال عليّ عقلي وتنفتح عيناي نصف فتحة، ويستيقظ جسدي نصف استيقاظ وأنطلق بنصف طاقة حتي أجد...
يا حياتي ويا حياتي إلى كم أحتسي من يديك صاباً وعلقم وإلى كم أموت فيك وأحيا أين مني القضا الأخير المحتم أسلميني إلى الممات فإني أجد الموت منك أحنى وأرحم وإذا العيش كان ذلاً وتعذيباً فإن الممات أنجى وأعصم *** ما حياتي إلا طريق من الأشواك أمشي بها على الجرح والدم وكأني أدوس قلبي على النار وأمضي...
يا نسيم الصبا هل من نبأ عن غزال النقا والرقمتين إن قلبي إليها قد صبا وجرى دمعي من كل عين ذهب العمر فيها كالهبا ضائعاً بين تبريح وبين قل لها وادن من حول الخبا إنها ربما قد حان حين علها تغنم ما قد بقي من بقايا الحياة الفانيه وتعاملني بأعمال التقى الذي له سريرة صافيه لا تعاملني بأعمال الشقي الذي...
سقتك غوادي السحب ربع الأحبة فكم بك من خود وكم من خريدة وهيفاء مثل الغصن رنجه الصبا وغرتها كالبدر تحت الدجنة وثغر به در وجيد ممسك وصدر به من لؤلؤ كل درة وغانية بالحسن تحسب أنها من القاصرات الساكنات بجنة غريت بها والحمد للَه وحده على كل إحسان على ونعمة ونسأله التوفيق والعفو والرضا وأن يتوفانا على...
عاد إلى الحارة فى أول إجازة بعد فترة غياب غير قصيرة. وهمست امرأة (ذهب يوم الكشف بجلبابه, وهاهو يعود بالبدلة الكاكى .ما أجمله فى البدلة الكاكى). و حذاؤه الأسود الضخم لم يخف على أحد و لا طربوشه الطويل . أجل نحف ولكن عوده اشتد و صلب . اكتست بشرته بسمرة غميقة من شمس الصحراء . وقال عجوز سبق تجنيده...
تمهيد - الصلات الأدبية بين مصر والعراق - كيف صارت العروبة في ديار الرافدين بعد سقوط بغداد؟ - الجدال بين السنة والشيعة هو الذي حفظ اللغة العربية في عهود الاحتلال الفارسي والاحتلال التركي - بواكير النهضة الأدبية في العراق - إحياء الأمجاد العربية - الأدب المجهول - روافد الأدب العراقي - لمحات من...
عندما توفي تشيخوف مصدورا في بادنقلير في تموز عام 1904 كنت لاازال شابا يافعا دخل لتوه الحقل الادبي وفي جعبته يضع قصص ورواية مساهم تأثري بالنتاج الادب الروسي للقرن التاسع عشر، بقسط غير قليل في كتابتها، ولطالما حاولت اليوم، ولكن دون جدوى، ان استرجع الاثر الذي تركه في نفسي حينها موت الكاتب الروسي...
(نيقولاي أليتش) رجل من أغنياء بطرسبرج يبلغ الثانية والثلاثين من العمر، وهو ممتلئ الجسم، قوي البنية، محمر الوجه. وكان قد اتخذ من زوجة المسيو (أرنين) خليلة له، فقضى معها شطراً من الزمن في غرام حار متبادل، ثم خمدت جذوة حبه، فصار يتردد على منزلها بين حين وحين، وبينهما نوع من الحب الفاتر. . . وزارها...
منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربّية أولادي يوليا فاسيليفنا لكي أدفع لها حسابها قلت لها: اجلسي يا يوليا.. هيّا نتحاسب.. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك.. حسنا.. لقد اتفقنا على أن ادفع لك ثلاثين روبلا في الشهر. - أربعين - كلا، ثلاثين.. هذا مسجل عندي...
قبل موته بعشر سنوات، وفي وقت كان السل بدأ ينخر جسده نخراً، بالتزامن مع تصاعد شهرته كواحد من كبار المجددين في المسرح الاجتماعي، كتب انطون تشيكوف ونشر نصاً عنوانه «القسيس الأسود» نُظر اليه أول الأمر على انه رواية قصيرة من النوع الذي اعتاده صاحب «الخال فانيا» و»الشقيقات الثلاث» في ذلك الحين. ولكن...
أعلى