مختارات الأنطولوجيا

أنا نعامة.. نعامة بريّة، أفريقية، وعندي عتاب على البشر، فهم يضربون بي المثل في الجبن، ويزعمون أنني أُخبئ رأسي في الرمال عند مواجهة الخطر، وهذا غير صحيح. إنني أعيش في السهول القاحلة الواسعة، جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.. أبحث عن قوت يومي باجتهاد، وأجده في فواكه وحبوب وأوراق النباتات البرية. أما...
في غمرة الضياع الثقافي الذي توصف به الحياة العربية المعاصرة، على أنه من مظاهر المعاناة الفكرية القلقة في المرحلة الراهنة، تستأثر بعض المفاهيم الثقافية بأهمية تبلغ حد الخطورة، لا لأنها تبدو أشبه بالمفاتيح السحرية لفهم القضايا الأدبية والفنية فحسب، بل لأن الواقع الثقافي قد فرضها على الجميع في...
.. أنتَ تعرفُ كلَّ شيء من السنوات الخمس والعشرين التي قضيناها معاً، أمّا ما تعرفه من السنتين الأخيرتين في حياتي فليس كلَّ شيء مع أنني كنت أكتب إليك دائماً.. كنتُ أقول لك كلَّ ما اعتقدتُه مهمّاً، لكنَّ الأيّام الأخيرة كشفت لي بأنني لم أعطِ الأشياء ما تستحقّه، بأنني كنتُ أفرّقُ بينها بمكيال مثقوب،...
... والصوتُ يأتيني من جهاز صغير رقراقاً كنسمة مناغية: ”الرجاء ربط الأحزمة والامتناع عن التدخين، سنهبط بعد قليل“ كانت الأضواء المتوهجة تحت عينيّ تبدو لي وكأنها جواهر منثورة على حرير شديد السواد، وكنت – آنذاك – أشكّل للمدينة ملامح دهشة خالبة.. للناس، والحواري القديمة، والنهر.. ولنفسي هيئة طائر...
أيتها الشيبةُ البِكْر، لو علمتُ قبل مجيئِكِ بلحظاتٍ لاعتذرتُ وأغلقت دونك الباب وقلت عودي بعد عشر سنوات رأسي ليس هنا،، إنه في طرفِ الغابةِ،، يرصدُ حكمةَ الشجرِ المتطاولْ،، ويعلنُ ما يهمس به النبات أيتها الشَّيبة لو علمتُ لاعتذرت وقلتُ قلبي ليس هنا،، خرج حافيًا مع الأطفال،، يُطلقُ ما في جعبته من...
حين أوغلَ في حلمه ليلةَ البارحهْ ابتنى وطنا للجياعْ وسوّى الكآبة صفصافةً للعصافيرِ وامتلك العاصفهْ صوت المتشجّر في الأرصفه غابةٌ من أكفٍّ تصافح سُمر الوجوه،، وتخبز للغد من جوعهم أرغفه فابدئي الآن عرسَك من شجَنِهْ واقطفي الآن زهرَك من وجعهْ واطلعي الآن - سيدة الجوع - يا من صلبت وحُرِّفتِ شعرا...
برحيل الكاتب والأديب الارتري / السوداني محمد سعيد ناود طوت الأيام مشوار العمر لمناضل زاهد من كبار رجالات العمل التحرري والثقافي في ارتريا. بيد أن ما يهمنا في هذا الرحيل الذي حدث بهدوء في العاصمة الإرترية أسمرا يوم الخميس 16/9/2010 هو تأمل مغزى حياة هذا الرجل الكبير الذي استعاض عن حلم البلدين...
في هدوء يليق بطبعه وشخصيته، رحل المناضل والكاتب الإرتري محمد سعيد ناود يوم الخميس الماضي بالعاصمة الاريترية اسمرا بعد حياة حافلة بمعنى الكلمة. فهو رجل المبادئ الذي لا يحيد، وهو الوطني الغيور الذي يتعالى على جراحاته الشخصية في سبيل خدمة الوطن، وهو الكاتب الباحث المنقب الذي يحفر في تاريخ بلاده...
في البِدْءِ كانَتْ فلسطين ثُمَّ انْحَدَرَ مِنْ تِلالِهَا وهَضَبَاتِهَا الخُضْرِ كَائِنٌ نَوْعِيٌّ إسْمُهُ الإنْسَان عَمَّرَ الأرْضَ وشَيَّدَ حَضَاراتٍ أضَاءَتْ عتماتِ الكَوْن .. فلا تَخْذُلوهَا مَهْمَا قَسَى الدَهْرُ واجعلوها وَشْمَاً لا يَنْدَمِلُ في الصَدْرِ يا أَيُّهَا العَرَبُ إنْ كُنْتُم...
1 من منطقة بعيدة في الحلم يكتب، لا يعبر عوالمنا المادية إلا ليتزود لمسيرة حلم جديدة. في كل قصة نكتشف إنه يستمتع بالقهقهة عالياً، كيف نقف عند بابه ونكتفي بالمراقبة خوف الدخول. عواله خاصة، وكتابته للقصة مختلفة، يحدد شخوصه بعناية تامة، ولا يسرف في إحضارهم، يكتفي بالممثلين الرئيسيين فقط، أما...
في ظل هذه الشجرة الوحيدة التي أسعفها الحظ لكي تبقى مزهوة بنفسها بعد مضي قرن من الزمان – تشابكت الخيوط – جرت معها نسائم عذرية من الشمال – مضت تلوح عن إبتداء يوم غير عادي بالنسبة لها … لقد رأته ليلة البارحة جاء إليها مبتسماً – يحملق في جسدها أشاحت له بوجهها … طبع لها قبلة في الهواء … ظلت طوال هذا...
من تراجع الأخلاق إلى انعدامها عند فئة المثقفين والمبدعين مسافة مراحل زمنية وتاريخية مليئة بالأمثلة، تبدأ من زمن قد يصعب تحديده تاريخيا، وتستمر في طريقها وصولا إلى كبار الكتاب والمفكرين والفنانين في العالم. ما يجعلنا نتساءل اليوم عن أخلاق المبدعين التي تراجعت حتى ساءت، وهو ما ينشر عبر الإنترنت...
1 أنظري، أيتها الحياة النحيلة، بكائي نبيلٌ وصبري طويلٌ وأخطاءُ قلبي قليلة، أنظري، كل مَنْ غادرَ بيتَ الطفولةِ مستسلماً للرحيل انتهى نادماً واستعادَ السفينةَ في زرقةٍ مستحيلة. أنظري، قلبي عليلٌ وليلي قصيرٌ وأحلام حبي طويلة. 2 زرقاءُ موسيقاكِ تمنح دفترَ الأطفال أسماكاً وزعنفة لأحلام الغريق وخيط...
11 ديسمبر 1974 تلقيت مكالمة تليفونية مفاجئة من سامي اليوم. قرر كما يقرر عادةً قبل أن يسافر بعيدًا وطويلاً أنه في حاجة إلى أن يلقاني. لا أعرف أن سامي في الوطن إلاّ وهو على وشك أن يرحل بعيدًا وطويلاً. قال ربما لا يعود, كما يقول كل مرة, وأزعجني القول لأول مرة. (يقترن الشعور بالشيخوخة والخوف من...
هذه يوميات كتبتها من عشر سنوات وسقطت في أوراق منسية. تعديل هذه اليوميات لتعبر من منظوري الحالي للحياة كامرأة وككاتبة وتبينت واستالة ذلك. فكل شيء يتغير ويتبدل وخاصة في المرحلة العمرية ، ومنظور امرأة في الستين المتقدمة في الخمسين ، وإن وندرج الاثنان في مختلف الجوانب ، وواجهات النقاش. وقررت نشر...
أعلى