مختارات الأنطولوجيا

ما إن فُتِح باب صالون أليبيو للحلاقة، في الصباح الباكر، حتى دخل رجلٌ له وجه سفاح، مرتدياً زيّاً أزرق لحارس أمن، بجرابٍ مليء بالطلقات، يتدلى منه مسدس من طراز ستار. سرت رعدة في قدمي أليبيو حالما رآه، وتصاعدت حتى استقرت في قلبه الذي اضطربت نبضاته. لقد كان هو. لم ينس أليبيو ذلك الوجه الطيني، وتلك...
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني ۞ وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ ۞ كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ
أظنهُ فعلها بهدوء.هكذا يمكن أن أذكر ذلك اليوم القاحل: شخصٌ يفتحُ باب الثلاجة .ثم يضع المنزلَ والدراجةَ الهوائية والكبدَ وقطعانَ الكتب والثعالب والأحجار البركانية للذكريات والتلفاز وكيس البرغل واللابتوب وقميص الكتاب بأشجاره المائلة للخريف وتماثيل الموتى وعلب التبغ والجبنة والتون وصورة دافنشي في...
علاقة أسطورية كاملة هذا هو المفتاح الأساسي لفهم أدب الطيب صالح وعالمه الروائي ، وبدون هذا المفتاح فاننا يمكن أن نفقد أنفسنا في عالم الطيب ويمكن أن نحس بالغربة والغرابة معاً ، وسأتوقف هنا أمام لحظة واحدة من لحظات رواية "مريود " ، هذه اللحظة هي علاقة " الطاهر ود الرواسي " بسمكة من سمكات النيل ،...
"مريود" هي الجزء الثاني من رواية " بندر شاه " للطيب صالح ، والجزء الثاني يرتبط بالجزء الأول نفس الارتباط الذي يكون بين الابن والأم ، فهما متصلان منفصلان ، ... متصلان عن طريق الدم المشترك الذي يجري في العروق ، ولكنهما بعد ميلاد الابن ينفصلان ويستقلان استقلال الكائن الحي عن غيره من الكائنات ، وهذا...
البنّاؤون أفطروا بالزّيت البنّاؤون ذهبوا في الفجر الغائم عبر مسرب الصّباح الطّويل كي يرمّموا صدوع الشّمس البنّاؤون رجالٌ قصارُ القامة وغير مشهورين ببلطة في اليد بشاقول لقياس استقامة حرارة اللاّفا داخل غرانيت الأرواح بلمسة حانية على خدّ الزّلزال برقّاص ساعة عملاقة في جيب الأفق حين يحلمون...
لمْ أعُدْ أذْكرُ متَى جاءَني الأزْرقُ وتحتَ شجَـرةِ الصّمْتِ ظـلَّ يهْـدِلُ لكنّ بذْلةَ ذلكَ العَاملِ وهْوَ في الصّباحِ البَاكرِ يرْكبُ درّاجتَهُ كانتِ الأثرَ انْحدَرتْ مثلُ شُعْلـةٍ بغيْر علْمٍ منّي ولاَ إرادةٍ إلَى أسْفلِ النّظرِ زُرْقةٌ بكُلّ غُموضهَا امْتدّتْ في حدَقةِ العَيْـنيْنْ هذَا...
أيها السائق رفقا بالخيول المتعبة! قف.. فقد أدمى حديد السرج لحم الرقبةْ قف.. فإن الدرب في ناظرة الخيل اشتبه" هكذا كان يغني الموت حول العربةْ وهي تهوى تحت أمطار الدجى مضطربةْ! ****** غير أن السائق الأسود ذا الوجه النحيل جذب المعطف في يأس على الوجه العليل.. ورمى الدرب بما يشبه أنوار الأفول ثم غنى...
دَعْ عَنكَ لَوْميْ وَ أعزفْ عَنْ مَلامَاتيْ = إنيْ هَويتُ سَريعاً مِنْ مُعَانَاتيْ دينيْ الغَرَامُ وَ دَارُ العِشقِ مَمْلَكتيْ = قَيسٌ أنَا وَ كِتابُ الشِعْرِ تَوْرَات مَا حَرمَ اللهُ حُباً فِيْ شَريعَتِهِ = بَلْ بَارَكَ اللهُ أحلامِيْ البَريئَاتِ أنَا لَمِنْ طِينَةٍ وَ اللهُ أودَعَهَا = رُوحَاً...
في زمن الغربة والإرتحال تأخذني منك وتعدو الظلال وأنت عشقي حيث لا عشق يا سودان إلاّ النسور الجبال يا شرفة التاريخ يا راية منسوجةً من شموخ النساء وكبرياء الرجال *** لمن تُرى أعزف أغنيّتي ساعة لا مقياس إلاّ الكمال إن لم تكن أنت الجمال الذي يملأ كأسي فيفيض الجمال *** فداً لعينيك الدماء التي خطّت على...
حفنةٌ من البلهاء، حفنةٌ من العملاء، جمعتْهما على صعيدٍ واحد نزعةُ الوصوليةِ والانتهازية، وتحكّمتْ في سلوكِ كلٍّ منهما جرثومةُ حقدٍ شرِهةٍ تأكل في النفوس وفي الضمائرِ كلَّ نبتةِ خير، وكلَّ زهرةِ حُبٍّ وبَصيرة... وشرُّ البليّةِ بهؤلاء وأولئك، أنّ وراء الوصوليّةِ والانتهازيةِ والحقدِ فيهم،...
يُعد الشاعر علال الفاسي من الرواد الأوائل الذين اهتموا بالكتابة للناشئة في المغرب؛ منذ العشرينيات من القرن الماضي؛ ويبرز ذلك من خلال ديوانه الشعري الكبير، ودواوينه الثلاثة: "أناشيد وطنية" و"رياض الأطفال" و"أساطير مغربية ومُعَرَّبَة" التي كرَّسها لهذا الغرض. فمن مقدمات هذه المجموعات نَسْتَشِفُّ...
لا لزوم للمعنى في الشعر، لا ضرورة للدلالة فيه يقول اتجاه نقدي جمالي له موقعه واعتباره في النظر النقدي، والتلقي الأدبي العام. بينما يَنْبَري اتجاه آخر له عُدَّتُهُ ومنظوره، للقول بلزومية المعنى للشعر، إذ هو مقوم مندغم وَمُسَامِتٌ للنص الشعري إذا شيءَ أن يقبل عليه / التلقي، ويتداوله الخاص والعام،...
منذ متى وأنت تنتظرهم على نواصي الغابات، طيعا ودودا ككلب بلا أسنان؟ كنت تبدو مثل قرصان تجاسر عليه الصدأ وصار كل ما يفعله ينساه على اليابسة.. الأوشام، العضلات وناب الفضة.. كلها من الماضي، مجرد تذكر تتعتعه الكاسات. حيلتك في استدراج الجمال كانت ارتماءة باهظة في بضاعة لا تؤكل، ارتجاجا يغطي الهدوء...
إحَدى الكواعب من بنى نصِر شهِد الظلامُ لها على البدرِ كالبَيْض تحضُنه نعائمه بيضاءُ في كِلَلٍ من الشَّعرِ سكَرى اللواحظ وهي صاحيةٌ فدموعها فنٌّ من الخمرِ ما خِلتُ أنّ بياضَ مقلِتها وسوادَها صُحفٌ من السِّحرِ بسَمتْ وقد برزتْ قلائُدها فرأيتُ ما في النحرِ في الثغرِ ومن العجائبِ أن تصادف في ال عذب...
أعلى