مختارات الأنطولوجيا

أزقَّةٌ ترتدي الموتَ القديمَ، يدا السماء فوقُ تُحيك وجهةً لغد لا يستبينُ خطاهْ، كما الصدى من غير حائطٍ، أو كما وشم قديم اندثرْ... مثل السراب يُجلّل الرؤى تأتين خلسة، ثمّ ترحلين قبل الأوان وراءك اللصوص وغيرهمْ مِنَ السوقة، كأنّما ليلُنا استطاب منّا ذلّنا وصمت القبورْ، والجهل يروي عنّا قصص العقم...
تجري.. تجري المسكينة والأرضُ يبابْ ويلاحقُها غولُ الخوفِ وحزنٌ أبديٌّ .. وكلابْ كلبٌ أبيضُ كلبٌ أسودُ وخلاسيٌّ يبدو هرِماً يزعمُ أنّ الذئبَ أبوه وقد تبعوه وفي الجوقة أربعةُ جِراءْ تجري المسكينةُ في ذعرْ تتقطّعُ منها الأنفاس يكادُ النبضُ يشقّ الصدرْ ويعلو في كل الأنحاء لُهاثٌ.. ونباحٌ .. وعواء...
المرأة من سوق الغزل وحلَّ محلها الجواري والإماء، وكان ذلك سببًا في أن يخرج الشعراء عن دائرة العفة والطهر، أو قل عن دائرة الوقار والإجلال للمرأة إلى دائرة الإبحاية المسرفة والصراحة المكشوفة التي لا تعرف حياء ولا ما يشبه الحياء. وبذلك أصبحنا نفتقد في هذا العصر الشاعر العفيف؛ إلا ما كان من العباس...
أفيق على رنين منبّه الساعة. أنظر حولي. أتفقد أعضاء جسمي. كل شيء في مكانه. أقف. بعض الحركات و"في غدير الصباح أحرك سرا أخضر، مثل ضفدع، بإصبعي"، كما يقول سركون بولص، فلا يتحرك، ولا ينط، واقفا على حافة غدير القلب لا يتحرك إلى الخارج ولا إلى الداخل، لعله يخاف، كضفادع زهير، "الغم والغرقا". أؤجل...
يصطخب القطار في طريقه الطويل في نفق الظلمة نحو مطلع النهار وددت لو يموت عنا ذلك النهار وددت لو ينحرف القطار عن دربه المشؤوم (آه أيها الجنون يهوّم الأطفال في تراقص الظلال وتغرق النسوة في السكون،والرجال يغفون في غير مبالاة ويحلمون حلمهم المألوف….) فوق الخشب البارد والمعدن الصليب أطوي جسمي الراعد...
أَخَذَتْكَ أَخْذَ الْعِزِّ رِقَّةُ مَارِي = فَهَوَيْتَهَا وَالصَّبُ كَيْفُ يُمَارِي حَوْرَاءُ نَاصِعَةٌ كَأَنَّ بَيَاضَهَا = نَسْجٌ مِنَ اللَّمَّاحِ فِي النَّوَّارِ بِبَهَائِهَا انْفَرَدَتْ وَيَحْفَلُ إِنْ بَدَتْ = مِنْهَاجُهَا بِمَوَاكِبِ الأَنْوَارِ وَلَهَا قَوَامٌ إِنْ تَأَوَّدَ...
يا سلوى لم نلتقِ قبلُ، ولم أرَ مِنكِ سوى شبحك وحكايا تروى لي عن نبلك عن مرحِك لم نلتقِ قَطُّ، ولكنّي أُصغي لأخيكِ، صديقي وأخي في سجني وقسيمي ليل الزنزانة يحكي لي عنك كألطفِ ألطفِ إنسانة وكأجملِ روحٍ مبتسمة .. عن ضحكاتِكِ وهي ترنُّ صباحَ مساء حبّكِ للرسمِ وللتفصيلِ وللأزياء ومقصك والصحف...
المقريزي نسبة إلى مقريز وهي حارة في بعلبك بداخل لبنان عاش فيها أسلافه منذ زمن بعيد إلى أن تحول عنها علي والده ورحل إلى القاهرة، وفيها وفي بيت بحارة برجوان بالجمالية ولد له احمد تقي الدين سنة ست وستين وسبعمائة(1364م) ولم يكن والده من سعة الحال فكفل نشأته وتعليمه على المذهب الحنفي جده لامه شمس...
مع أن كل شيء مضى الآن . الحاضر الذي سوف يمضي . والذاكرة تتدلى كمفاتيح على باب . واليد بذهول في المحطات تلوح للغيوم . وهي تمضي مسرعة إلى الأفق البعيد .............. بقليل من البصر . ثمة أمكنة أعبرها . والشوارع عكازي . بقليل من الحديث اجلس في مقهى . وبيدي كتاب . لا يبصرني . وأنا اسقط على الأرض...
لا أفكّرُ في الموتِ واقفةً. كأرملةٍ الآن، سأضعُ سريرًا في كلّ غرفةٍ. سأمدُّ رِجلي أطولَ من لِحافي. بينَ جدار وجدار، سأتمدَّدُ كأفعى. في المقاهي، سيتحدّثون عن امرأة تُوزّعُ حُضنَها على الأسِرَّةِ، وتقتلعُ النّخيل من الحدائق. العائدونَ من الحروب برؤوس مقطوعةٍ، بالملاقِطِ، ينتزعونَ عروقي من...
مثلما تمشي في أرجاء الغرفة من الفراش إلى المائدة مع المشط لن يسري أي نظام أبداً. مثلما تتكلم وأسنانك في فمي وأذناك حول لساني لن يتكلم أي قلم أبداً. مثلما تصمت ودمك في ظهري لأن عيناك في عنقي لن يصمت الشعر أبداً. من مجموعة “إيقاظ تمثال” 1952
اتضح أن حصان العم لوكس قد مات. لست متأكداً تماماً، لكن من أخبروني بهذا أعرفهم كونهم أهل للثقة. وصوت داخلي (نادراً ما يخدعني) قال لي أن هذه المرة قد مات بالفعل. هذه المرة .. لأن من لا يتذكر العام الماضي عندما انتشرت رسالة الشؤم نفسها، نثرت الرعب في كل مكان وعندما تبين في اليوم التالي إنها كانت...
أعلى الجمال تغار منا = ماذا عليك إذا نظرنا هي نظرة تنسى الوقار = وتسعد الروح المعنّى دنياي أنت وفرحتي = ومنى الفؤاد اذا تمنّى أنتَ السماءُ بدتْ لـنا = واستعصمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمت مـتيمـا = عصفت به الأشواق وهنا وهفت به الذكرى فطاف = مع الدجى مغنى فمغنى هـزته مـنك مـحاسن = غنى بها لـمّـَا...
إن اعادوا لك المقاهي القديمة من يعيدُ لكَ الرفاق .. ؟؟ مات الذين تحبُّهُم واللوزُ يُزهر كلَّ عامٍ بانتظامْ ماتوا ولكنَّ الصخور تبيضُ لي حجلاً وتسحب ظلَّها البُني عني طُرق بلا طُرق هناكَ, وههنا أفقٌ، وأغنية تمنَّتني ولكن حطمتني وحدي أُجدِّد صرختي: عودوا لأسمع صرختي . عودوا إلىَّ الآن مني. هو لا...
«بدأ الصراع بينى وبين أنوثتى مبكرا جدا، قبل أن تنبت أنوثتى، وأعرف شيئا عن جنسى، وأصلى، وفصلى. بل قبل أن أعرف أى تجويف كان يحتوينى، قبل أن أخرج إلى العالم الواسع، كل ما كنت أعرفه، أننى بنت كما أسمع من أمى. بنت؟. ولم يكن لكلمة بنت سوى معنى واحد، أننى لست ولدا، لست مثل أخى، أخى يقص شعره ويتركه حرا،...
أعلى