مختارات الأنطولوجيا

الظلام أسود أسود أسود، والليل بارد بارد بارد والأشباح تملأ المكان خوفاً، وطلقات بعيدة تردد الجبال والوديان صداها، الأسلحة تجمدت فوقها الأيدي، الدم الحار التحم بالقصب البارد، حبات الرصاص كانت دافئة مثل القلوب القليلة التي تخفق في الربوة .. الليل طويل، طويل، طويل، والدقائق دهور والساعات عصور هل...
صفر: "انت خدعته والا هو اللي خدعك؟" .. محمد الثالث: "أنا، أنا نفسي كنت عايز أروح المستشفي واستعملته كوسيلة" .. صفر: "انت؟!" .. محمد الثالث: "أيوه أنا" .. صفر: "طب وتعمل كدة ليه؟ حد يعمل كدة؟ حد يحب يخش مستشفي امراض عقلية هنا؟" .. محمد الثالث: "أنا" .. صفر: "ليه علشان أيه؟" .. محمد الثالث: "لأن...
ويكأن الصحراء وقت الأصيل خلابة للألباب، لوعة الشمس المرتحلة وهي ترسم لوحة الوداع على شط الأفق، بساط شاسع من الرمال الذهبية ممتد حد البصر، بضع شجيرات شوكية متفرقة مبثوثة في أرجاء البساط، كأن هذه الشجيرات تثبت البساط على أديم الأرض عند مداعبة الرياح، صمت المكان وهو يعزف (كونشرتو) الطبيعة. رائحة...
حين خرج لى المارد ذلك اليوم، لم يأتِ على ذهنى أن أطلب منه أموالا أو قصورًا، طلبت منه على الفور أن يحول قلبى لحبل غسيل، ألملم من فوقه كل أحبائى ليلا، وأتركك بمفردك معلقًا بمشبك وحيد مكسور، يُمكنه أن يتركك فى أى لحظة لتسقط، كلما حاولت النوم يُطيّر الفزع من الوقوع النوم من عينك، لتظل طوال الليل...
لا نعرف بالضبط كم مضى على وجود ذلك الحيوان في هذا المكان! ربّما قبل سنوات من حلول الساكن الجديد في الشقّة رقم خمسة، التي تطلّ نافذتها بشكل جانبيّ على التلّة الحجريّة المعشوشبة والواقعة بين مباني آهلة. كانت المنطقة كما يقال منطقة بساتين غنّاء تمتدّ خارج حدود المدينة التي توسّعت، فأكلت الخضرة...
متعبٌ من خُطَبِ الأقزامِ يا غزّة متعبْ.. وورائي البحرُ والنّارُ أمامي ولذا.. أمشي على قلبي إلى النّارِ وأشربْ * متعبٌ.. جلدي استوى عظمي استوى عقلي استوى والنّارُ من عينيَّ تشربْ ولهذا... أنا لا أحملُ صلبانًا ولكنْ.. أحرقُ الصّلبانَ أو أصنعُ منها سفنًا تحملُ أطفالي إلى أجملِ ثورة أو لصبحٍ...
أغلى كلاب الصّيدِ في وطني سياسيٌّ .. يغنّي: "اللهُ أكبَرْ".. أحلى الملابسِ فُصِّلَتْ لتسيرَ في نعليّ كيسنجرْ فقدَتْ بكارَتَها دمَشقُ ومكّةُ أصبَحَتْ حُبلى بلا زوجٍ تُعاشرُ نصفَ صعلوكٍ معطّرْ لا كلبَ في وطني تعلّمَ أنَّ لونَ الدّمعِ في القدسِ القديمةِ.. ليسَ أحمَرْ لا كلبَ...
تحت شجرة الصفصاف العجوز، افترشت الأوراق اليابسة، وفرشت كل أحزانها ودموعها على الأرض المتعطشة لقطرة ماء ولو كانت مالحة. ظلت تحدق في كل شيء ولا شيء، متسمرة النظر والجسد إلا من أنفاس متحشرجة تنبض نبضاً خافتاً بين رئتيها العازفة عن الحياة. ارتعشت شفتاها ارتعاشة خفيفة، قبل أن تطبقهما مجدداً، وتركت...
قال عم حسين الترزي: منذ خمسة عشر عاما كنت أدخن سجائر "بلمونت"، لكن الزمن تغير، ولم تعد موجودة. كيف اختفت من حياتنا؟ لا أحد يعرف. لم اختفت؟ لا أحد يعرف. بعدها انتشرت سجائر "الكيلوباترا"، العادية والسوبر. حاولت التأقلم معهما. كان يمكن أن أحبها كما أحببت "البلمونت"، لكن جاءت أول أزمة قلبية فتوقفت...
كان يعتَبر نفسه من أشدّ الأزواج ذكاء، وقد دلّه ذكاؤه على أن الكذب خطر، وأن الصدق مستحيل، لم يكن يكذب على زوجته، فقد كان يخشى أن تكتشف كذبه في يوم ما، وهي زوجة عنيدة عصبية لا تغفر ولا تصفح، ولم يكن يقول لها الصدق، مستحيل، إنه لا يستطيع أن يقول لها إنه زوج خائن، وأن له عشيقة، بل عشيقات، واكتشف أن...
(1 - 2) الكلام الوارد في العنوان نُسب أيضاً للمتنبي بصياغة «أنا وأبو تمام.. «.. والأقرب أنّ حكيم المعرة أبا العلاء هو قائلها، فالمتنبي لا أظنه يُقارن نفسه بأحد.. فضلاً عن اعترافه بوجود من هو أشعر منه ولو استبدل ذلك بالحكمة.. ومن يُؤْتَ الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً.. وفي ظني أن المعري نفسه هو...
مـــدخـــــل بدأ مفهوم (عتبات النص) أو (المناص) كمفهوم خاص تسلط عليه الدراسات، وتركز عليه الأبحاث، ويتشكل كدرس أدبي وينتظم كمصطلح ومفاهيم؛ على يد (جيرار جانيت) عندما أصدر كتابه (عتبات) عام 1987م، وإن كانت سبقته إشارات من هنا وهناك، مثل التي جاءت عند (ك دوشي) في مقالته من (من أجل سوسيو-نقد) عام...
ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷ‌ﻇﻦ ﺑﺄﻥ ﻭﺭﻗﺘﻴﻦ ﻋﻤﺮﻫﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﺃﻥ تعيدا ﺇﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ ﺗﺠﺎﻩ ﺃﻣﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻳﺘﺠﺪﺩ ﺍﻵ‌ﻥ، ﺻﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺰﺍﺟﺮ ﻭﻫﻲ ﺗﻄﻠﻖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻛﺎﻟﺠﻤﺮ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﺮﻥ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻲ، ﺍﻟﺤﺮﻗﺔ ﺃﻛﻠﺖ ﺃﺣﺸﺎﺋﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺠﻮﺯﺍً ﺃﺷﻴﺒﺎً أنازع بعنادي اللاشيء، تذكرت. ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺃﻡ...
الحضور الكريم ، السلام عليكم ، تحية ود وإمتنان . سعدت كثيرا ، أن اكون بينكم اليوم ، وأن اتحدث عبر هذه المنبر ، وفي هذا الموقع التنويري الأكثر أهمية ( إتحاد الكٌتاب السودانيين). اولا لكم جميعا ولكل الناهضين بالهم الكتابي ، عميق التعازي في فقد الاستاذ ، الكاتب ، العقيد ، الصحفي / احمد طه محمد...
قبل أسابيع رحل الكاتب والروائي الإريتري محمد سعيد ناود في العاصمة الإريترية أسمرا. ولأن حياة الفقيد لم تكن عادية في الظروف التي شهدتها المنطقة العربية والسودان في النصف الثاني من القرن العشرين، وما صاحبها من تحولات شهدت نضالاً كثيفاً في المنطقة ضد الاستعمارين الفرنسي والإنكليزي؛ فإن ما طبع مسيرة...
أعلى