مختارات الأنطولوجيا

كان أن خلق الله القادر المقتدر نبعَ مياه عذب، يتدفق سلسبيله من باطن الأرض كأنه الضوء الرقراق، مذاب به البَرَد والعسل. لم يُنزّل الرحمن الرحيم، الباسط الواسع أحد مخلوقاته من السماء ليحدد من له حق التمتع به واستخدامه، أو من ليس له. منذ البدء حلقت فوقه سحابة طير تروح وتجيء، يغردون كل آن، وروى...
لا تدر لي أيها الساقي رحيقا = أنا من خمر الهوى لن أستفيقا ورشيق القد قد أرشفني = في مغاني لهوه خمراً وريقا قده والردف غصنٌ ونقاً = يستقلان كثيباً ورشيقا في رياض خلت من أزهارها = وجنتيه جلنارا وشقيقا فلأم اللائم الويل إذا = لا مني فيك وإن كان صديقا عذلوا فيك ولو لحت لهم = عدلوا فيك وما ضلوا...
ما دلني أحد علي. أنا الدليل, أنا الدليل إلي بين البحر والصحراء. من لغتي ولدت على طريق الهند بين قبيلتين صغيرتين عليهما قمر الديانات القديمة, والسلام المستحيل وعليهما أن تحفظا فلك الجوار الفارسي وهاجس الروم الكبير, ليهبط الزمن الثقيل عن خيمة العربي أكثر. من أنا؟ هذا سؤال الآخرين ولا جواب له. أنا...
فجأة أبصرت نفسى أقف وحدى عاريا فى قلب الكون. لم يكن من العدل ان ألقى باللوم على الآخرين وأتهمهم بأنهم تركونى ، مثلما لم يكن من العدل أيضا أن أدعى بطولة الاستغناء عنهم باختيارى.. أما الأسباب الحقيقية التى وضعتنى فى هذا الموضع فلست أعرفها ولا أدرك زمانها. هبطت أمامى من حيث لا أدرى يحف بها عطر...
أتخذ قوم شجرة، وصاروا يعبدوها .. فلم يكد يقترب منها أحد حتى ظهر له "أبليس" حائلا بينه وبين ألشجرة، وهو يصيح به:مكانك أيها ألرجل .. لماذا تريد قطعها؟ - لأنها تضل ألناس. - وما شأنك بهم؟ دعهم في ضلالهم. - كيف أدعهم .. ومن واجبي أن أهديهم؟! - من واجبك أن تترك ألناس أحرارا، يفعلون ما يحبون. - أنهم...
مضت .. سلمى .. مسرعة لتفتح السواقي في الأرض القريبة من الدار بعد أن بدأت السحب تتجمع في السماء، وحين عادت إلى الدار كانت أبواب السماء قد تفتحت وانسكب المطر، يروي عطش الأرض .. لم يكن لدى سلمى عمل تؤديه في ذلك العصر، فالسماء تمطر وجميع من في المنزل يغطون في نوم عميق .. فلم تجد إلا أن تخلو إلى...
معاوية نور ذلك الفتى المجهول هو أحد عباقرة السودان فى النقد الأدبيونجم لامع فى سمائه و فيلسوف أرسله الزمان مبكرا لأهل السودان وأخذه مبكرا لحكمة يعلمها مالك الملك وحده! فمن هو معاوية محمد نور؟؟ ولد معاوية عام 1909 فى امدرمان فى بيت عز وثراء وجهاد وعلم، وقد كان خاله الدرديرى محمد عثمان رائدا من...
1 كلمتان تخرجان من رحمٍ واحدة. أختان في اللغة وفي الحياة. ولئن كانتا عدوّتين في اللفظ، فإنهما صديقتان في المعنى: عرْشٌ / نعش. ولا أعرف بيقينٍ إن كان في نيتي أن أكتب هنا عنهما، في ذاتهما، أو عمّا حولهما، أو عمّا تختزن دخائل كلٍّ منهما، أو عمّا تحتهما وفوقهما، أو عمّا وراءهما، أو عمّا يجاورهما...
أسموها يمامة .. ولم يكونوا مخطئين .. كانت بيضاء اللون نقية الوجه لها أنف أغريقي رائع، وفم صغير تبدو منه حبات اللؤلؤ، وعيونها بلون البن .. كانت متوسطة القامة، نحيلة برشاقة وكان جمالها حزينا .. كانت أفكارها الهادئة أكثر حزنا .. ابتسامتها كانت نادرة، وكأن الابتسامة كنز تخاف أن ينتهي. قلت لها: لماذا...
الظلام أسود أسود أسود، والليل بارد بارد بارد والأشباح تملأ المكان خوفاً، وطلقات بعيدة تردد الجبال والوديان صداها، الأسلحة تجمدت فوقها الأيدي، الدم الحار التحم بالقصب البارد، حبات الرصاص كانت دافئة مثل القلوب القليلة التي تخفق في الربوة .. الليل طويل، طويل، طويل، والدقائق دهور والساعات عصور هل...
صفر: "انت خدعته والا هو اللي خدعك؟" .. محمد الثالث: "أنا، أنا نفسي كنت عايز أروح المستشفي واستعملته كوسيلة" .. صفر: "انت؟!" .. محمد الثالث: "أيوه أنا" .. صفر: "طب وتعمل كدة ليه؟ حد يعمل كدة؟ حد يحب يخش مستشفي امراض عقلية هنا؟" .. محمد الثالث: "أنا" .. صفر: "ليه علشان أيه؟" .. محمد الثالث: "لأن...
ويكأن الصحراء وقت الأصيل خلابة للألباب، لوعة الشمس المرتحلة وهي ترسم لوحة الوداع على شط الأفق، بساط شاسع من الرمال الذهبية ممتد حد البصر، بضع شجيرات شوكية متفرقة مبثوثة في أرجاء البساط، كأن هذه الشجيرات تثبت البساط على أديم الأرض عند مداعبة الرياح، صمت المكان وهو يعزف (كونشرتو) الطبيعة. رائحة...
حين خرج لى المارد ذلك اليوم، لم يأتِ على ذهنى أن أطلب منه أموالا أو قصورًا، طلبت منه على الفور أن يحول قلبى لحبل غسيل، ألملم من فوقه كل أحبائى ليلا، وأتركك بمفردك معلقًا بمشبك وحيد مكسور، يُمكنه أن يتركك فى أى لحظة لتسقط، كلما حاولت النوم يُطيّر الفزع من الوقوع النوم من عينك، لتظل طوال الليل...
لا نعرف بالضبط كم مضى على وجود ذلك الحيوان في هذا المكان! ربّما قبل سنوات من حلول الساكن الجديد في الشقّة رقم خمسة، التي تطلّ نافذتها بشكل جانبيّ على التلّة الحجريّة المعشوشبة والواقعة بين مباني آهلة. كانت المنطقة كما يقال منطقة بساتين غنّاء تمتدّ خارج حدود المدينة التي توسّعت، فأكلت الخضرة...
متعبٌ من خُطَبِ الأقزامِ يا غزّة متعبْ.. وورائي البحرُ والنّارُ أمامي ولذا.. أمشي على قلبي إلى النّارِ وأشربْ * متعبٌ.. جلدي استوى عظمي استوى عقلي استوى والنّارُ من عينيَّ تشربْ ولهذا... أنا لا أحملُ صلبانًا ولكنْ.. أحرقُ الصّلبانَ أو أصنعُ منها سفنًا تحملُ أطفالي إلى أجملِ ثورة أو لصبحٍ...
أعلى