(في رثاء مي زيادة)
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
عودْتنا ها هنا فصل الخطاب
عرشُها المنبر مرفوع الجناب
مستجيب حين يدعى مستجاب
أين في المحفل «مي» يا صحاب؟
•••
سائلوا النخبة من رهط الندي
أين مي؟ هل علمتم أين مي؟
الحديث الحلو واللحن الشجي
والجبين الحر والوجه السني
أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟
•••
أسف...
"هذا المكان يسكن في وجداني.. عندما أسير فيه أشعر بنشوة غريبة جداً، أشبه بنشوة العشاق"، هذا ما قاله نجيب محفوظ في حواره مع رجاء النقاش والذي نشره في كتابه "في حضرة نجيب محفوظ".
تذكرت هذه الكلمات وانا أتجول في القاهرة التاريخية حيث وجدت نفسي محاطا بأجواءٍ خاصة يمتزج فيها التاريخ بصخب الحاضر ...
ببساطة شديدة يمكنني القول إنَّ البريكان كان أحد محاوري “بورخس” على الرغم من كل الاختلافات الشكليَّة التي خضع لها كلٌ من الشاعرين من حيث اللغة، المكان، طبيعة التجربة، العمى، الوضع السياسي، وغير ذلك. وما أعنيه بالحوار الشعري الإنساني بينهما، هو ذلك الشعور العفوي بحقيقة الحياة أو جوهرها الواضح الذي...
1
وقف العم عبده وسط السوق المكتظ بالمارة قبل الغروب بدقائق ورفع الدف إلى أعلى بيده اليسرى حتى قابل وجهه وأخذ يهزه برفق ثم ضرب بأصابع يده اليمنى على طرفه لحظات. ولما سلس له قياد الإيقاع أرتفع صوت الدق وبدأ جذعه يهتز.. والناس يتجمعون ويضربون حوله حلقه وهو يجيل الطرف فيهم بسرور ثم أنطلق صوته بنشيد...
ترقد في التراب الندي
تتفتق عن ساق صغيرة
تصعد بنعومة الى الشمس
ها هي
شجيرة مزهرة بخضرتها
تحتفل بخروجها الى عالم النورتراقص النسيم يتفرع جسدها وتتشابك اطرافها
محطة للطيور الغريبة
يتناجى تحتها العشاق
ويذهب الاطفال اليها
مثقلة بثمارها
تحلم باليد القاطفة
وبربيع قادم
وخريف
تنثر فيه اوراقها...
الدوار الخفيف
واختلال العلاقة بين النظر
والتعرف
تلك علاماته
لم يكن مرضاً واضحاً
هو ظاهرةٌ غامضة
تتسرب في الجوِّ
تفترس الآدميينَ في خفيةٍ
وتغلِّفهم بالتراب
الطيور تهاجر في غير أوقاتها...
مدونة الوهم لا تنتهي ,النهايات تبدأ دورتها, القصائد تنفض اسرارها وتغادر منطقة الصمت, ها انا اجلس بين رماد الحرائق منتظرا ان يتم انطفائي , وان تبعث النار , انتظر اللحظات دهورا , دهورا سانتظر اللحظات وسوف ابطيء عبر سبات الشتاء رؤاي.
اغني ولا صوت لي , واغامر ان استقر الحدود, وكيف استر عري الحقيقة...
على الباب نقرٌ خفيفْ
على الباب نقرٌ بصوتٍ خفيض ولكنّ شديد الوضوحْ
يعاود ليلاً، أراقبه
أتوقّعه ليلة بعد ليلهْ
أصيخ إليه بإيقاعه المتماثلِ
يعلو قليلاً قليلا ويخفت
أفتح بابي وليس هناك أحدْ
من الطارق المتخفي؟
تُرى شبح عائدٌ من ظلام المقابرْ
ضحيّة ماضٍ مضى وحياة خلتْ
هل يمكن أن تكون هذه القصيدة رؤية...
وُلِدَ محمود البريكان عام 1931 بمدينة الزبير لأبوينْ نجدييْن. كان والده تاجرَ أقمشة، ومعروفاً بثرائه. امتلك بيتيْن فخميْن واحداً بالبصرة وآخر بالزبير. لمحمود ستة أخوة، وترتيبه الثاني بينهم، بعد الأخت الكبرى خاتون، وكانت أوّل معلمة زبيرية بالزبير. أُعْجِب محمود في صباه، بجدّه لأمّه، واسمه «أحمد...
"كان لا بد من هزّة كبيرة، بل هي الرجّة الشاملة من الرأس إلى القدم، لكي نصحو من نوم القرون".. هكذا كان يتحدّث ذلك الرجل. لا أدري أين رأيته. أتراني رأيته فعلاً؟ هؤلاء الناس يتشابهون. البدلة الثمينة الجديدة، ربطة العنق المحكمة، القميص الأبيض الناصع، الشعر المسرّح بعناية، المشية المتّزنة، والكلمات...
في العالم المطمور تحت الأرض، في متاهْ
قدّ من الحديد والاسمنت والحجرْ
حيث يمد عنكبوت الخوف والضجرْ
خيوطه في طرق الصمت، ولا مفرْ...
في لابرنث الموت، حيث يهلك البشرْ
شوقاً الي الحياة
حيث يضيع الصوت، حيث يفقد الأثرْ
أنت هنا تدورْ
كأنما تلهث في لهاثك العصورْ
أنت هنا... ماذا تغني أنت للقبور?
ماذا تقول...
إشارة :
[رحل الشاعر الكبير الرائد المُجدّد “محمود البريكان” بطريقة مأساوية وطُويت صفحته كالعادة فلم نشهد خلال السنوات الأخيرة بحثا تحليليا حازما ومخلصا ومستمرا في تراثه الشعري الباهر المميز الذي شكّل علامة فارقة في مسار الشعر العراقي والعربي. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الأحبة النقّاد...