كنت على علاقة وصداقة وطيدة بالمرحوم طلعت مهران , الذي كان يشغل منصب رئيس اقليم جنوب الصعيد الثقافي , وكان رحمه الله يزورني كثيرا , حيث كان من عشاق مدينة الغردقة , وذات يوم اتصل بي هاتفيا , واخبرني انه في الأقصر لحضور اجتماع هام مع بعض الأدباء , وطلب مني أن احضر الاجتماع معهم صباح اليوم التالي ...
بعد أن أكملت عملي في انقرة، سافرت الى أزمير، بسبب إصرار أحد أقربائي بضرورة زيارتهم هناك، ازمير هي أقرب محافظة تركية الى بحر ايجه، وبعد الترحيب وتناول طعام الغداء، طلب مني قريبي التجول في المدينة ساعة، ثم الذهاب ساعة أخرى الى مركز المساج في نهاية الجولة، الى حمامات مشهورة بها المدينة .
ليس عندي...
حارتنا محاطة بأسوار قديمة، كل الذين تركوا بصمتهم في التاريخ هدموا من أحجارها الكثير؛ والآن بوابة المتولي مصابة بداء جديد عجز الجميع عن معرفة أسبابه، سكن أبو النوام درب الجماميز على حين غفلة من أهله، جعلهم يتثاءبون كل لحظة، سرى النعاس إلى درب سعادة والسراجين وقلعة الكبش ودرب الهوى وحارة...
– إنه أمر لا يطاق.
قال لنفسه وهو يجتاح النفق المظلم الذي أحسّه طويلاً لا ينتهي. تحسس سكينه، ربما أصبحت قديمةً ولا تؤثر في الحجر الذي يحيط به من كل جانب فيجعله يشعر بالاختناق، وبين لحظة وأخرى يصاب بالغثيان فلا يعرف الخلاص من كل هذا الرعب والتشتت. ألم الوحدة والهواجس التي تلاحقه فتجعله ضعيفاً،...
على الخريطة. تساقطت تباعًا كسماء أمطرت مقصلاتٍ في ليلة بلا غيم ٍ، ثم بطريقة ما أصبحت جزءًا من الشجر والبشر و الحجر ، لم يمت أي شيء ، ولم يعش ، ظل كل شيء معلقٌ على هاوية الحياة ، ولا تزال العنقاء تنتظر رمادًا كافيًا لتنتفض. والحدود مساحةٌ عابرةٌ لقضاء ما استعصى قضاءه خلفها أو أمامها ، كأن ينتقل...
الأرض كلها فندق.. وبيتي هو القدس... ولن أكون هنا يومها لأعرف كم كنت غريبة قبل ذلك... ولا كم سأصبح منفية بعد الآن.... جسمي معي غير أن الروح عندكم فجسمي في غربة والروح في وطن فليعجب الناس منّي أن لي بدنا لا روح فيه ولي روح بلا بدن... هكذا أرادت الكاتبة هناء أن تقول على لسان بطلة روايتها... وحيثما...
منذ فترة تساءل كثيرون: من أين آتي بكل هذا الحكي؟
هذا سؤال إجابته تحتاج بوحا صادقا؛ كل إنسان منا لديه القدرة أن يناغم بمفرداته أو أن يعزف بنايه أو أن يضرب على أوتار عوده، في الحقل يتراقص النبات ، تهتز الأشجار، تلهو الحملان وراء أمهاتها، في النهر تتماوج الأسماك طربا.
ظن بعض من أهلي أنني ألخص الكتب...
غالبا ما قرأنا عن تبادل دور الضحية والجلاد . غدت هذه لازمة في أدبياتنا منذ قصيدة راشد حسين " الحب والغيتو / يافا والغيتو " وقصة سميح القاسم " الصورة الأخيرة في الألبوم " وقصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " التي شاع سطرها وانتشر أكثر من شيوع قصيدة راشد أو أي سطر فيها وأكثر من شيوع قصة...
المري يتألق بين الأدب والتاريخ
المري جعلنا نقرأ وكأننا نشاهد كل شيء بأجسامنا وأرواحنا وآلامنا
المري قدم عملا تاريخيا فضح فيه الغرب وذكره بجرائمه وتاريخه الدموي الغشوم.
كتاب المري حفي بتدريسه على طلبة المدارس والجامعات...
1- الموت ونظرية الكتابة
إنها أي علامة مكتوبة تُسمع بعد اختفاء المؤلف أو المرسِل (بعد فقدان أي علاقة مع نيتها أو معناها) ، أي علامة تجري قراءتها على الرغم من الغياب الكامل للموضوع ، بعد وفاته. والمقصود هنا بالموت ليس اختفاءه ولا نهايته التجريبية. ذلك لأن الكتابة ، جوهراً ، في القانون ، تثير غياب...
أنتم لا تعرفون الأمهات في القرى:
غير أنهن فلاحات حاذقات؛
يعزقن، يحصدن، يعلفن، يحلبن،
فإنهن أيضا خياطات ماهرات؛
يحكن من صبرهن قمصانًا
تقيهن برد الضجر،
يحكن من القليل مفارش كثيرة،
يجلس عليها الفرح.
إنهن تاجرات أيضا؛
تجلس الأم منهن في "كشك البقالة"،
تبيع الصباحات الندية
في علب الحلوى،
تقول لها...
التاسعة مساءً، لا كهرباء، اللّيدات تلقي بضوئها الخجول على الورقة، اعتدت الكتابة على اللابتوب، لكنه معطّل والايباد بطاريته نفذت، نصف سيجارة بيدي اليسري يتصاعد منها خيط أبيض نحو السقف ويدي اليمنى يحرّكها القلم الاسود. الآن سأكتب القصة، هل من السيء أنها تحتوي على الكثير من الحوار؟!
أعددت كأس شاي...
تطلّ من شباك بيت الجيران- الذي لم ألحظه سوى الآن- فتاة تبتسم بمكرٍ، أبتسم لها ببلاهة، تلقي بماء الغسيل فوق رأسي، ألتفت مرة أخرى وأحييها، أمشي بضع خطوات، وأتحسّر على نصف سيجارة، تحتبس في صدري.
أركب سيارة الأجرة، بجانب السائق الخمسيني، يبتسم لي، بثلاث أسنان أمامية، أستلُّ سيجارة لأشعلها، فيعترض...