نصوص بقلم نقوس المهدي

لم يعد لهؤلاء المعدمين غير تلك التوابيت الحديدية يتحركون بها بين أجزاء وطن يغتال أحلامهم؛ ينتظرهم الموت كما الغربان تترصد لحظة القنص، أنت لن تضع قدمك مرتين في النهر، حاولت فهم تلك الحقيقة-سيما وأنا أسكن جواره- منذ جئت الدنيا، في ظني أنها مقولة خاطئة؛ فما زال النهر يجري وها أنا أسبح فيه، أدرت تلك...
منذُ مدّةٍ وأنا مشتَّتٌ أحاولُ لملمةَ مركّباتِ جسدي دونَ جدوى. البارحةَ مثلاً بالكادِ وضعتُ قلبي في مكانِهِ، لكنَّه غادرني صباحًا بمجرّد أن لمحَ فراشةً. عيناي عاهرتانِ على الدّوامِ ما إن أفتحَهما حتّى تنطلقانِ في اتّجاهين مختلفين سماءً وبحرًا رغم كفري بالسّماءِ والبحرِ. قدماي اللّعينتانِ ترفضانِ...
أوشكُ أن أتخلّصَ من شبحي.. بعيدًا عنّي سرابُ غيبٍ عتمةُ بدءٍ عتيق . أستعيرُ بحّةَ صوتٍ لأبوح ببراءة الحزن ملءَ القصيد . أوجِعني بذنب السُّؤال علّني أفقَهُ غرابةَ الكلام ، ماهيةَ سلالتي المطرّزةَ بالتمني ، اِسمي المُكره خرافةَ مجاز . أعثرُ عليَّ في اشتهاءِ الحيرة لونًا كاذبًا ، عبئًا باءَت بهِ...
فوقَ الرّصيفِ ، جَلَست تَجترّ همومها في صمتٍ كصمتِ الموتى ، ليست كأترابِها اللاتي تناثرن بين الطُرقاتِ ؛ يَعتَرضن المَارّة ، في سَخفٍ واِلحَاح ، من بعيدٍ تلتمعُ عيناها كقطرِ النّدى الوضّاء ، رغم اسمالها المُهلهلة ، تستجلي من الوهلةِ الأولى أنقاض نعمة عابرة ، وبصيص من كرامةٍ ذاهبة ، رأيتها لأولِ...
اقترح عليها أن يكون لقاؤهما في "براغ"، المدينة التي يعشقها، كان يريد أن يشاركها أجمل ما رأت عيناه؛ قالت: أنت أجمل الأماكن، أنت كلها أيضا. تعانقت أيديهما منذ أن وصلا، رفع أناملها إلى شفتيه ولثمها، ثم ضمَّها ناحية قلبه، انغمست روحُ كلٍّ منهما في الآخَر منذ زمن. كانا قد انتظرا طويلا ليكونا معًا،...
همست أمى: قالت لى العصفورة إنك تلعب معها .. وتسرق لها البرتقال وتدخل بها فى النهر. كان أسمها جميلة. نجرى إلى النهر، يانهر افتح لنا ذراعيك، خذنا بعيداً عن التراب والدور الفقيرة ونغنى طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة. ترفض والكف فى الكف، يلتف العيال حولنا ندور فى لعبة طويلة .. ننسلخ هى وأنا من...
هناك من ينقلون قصيدة النثر من طينتها الأوروبية إلى طينتنا العربية كما ينقلون ثلاجة أو ما شابه، هذا خطأ، هذا ليس تفاعلا ثقافيا، هذا انسحاق ثقافي. الندِّيةُ شرط أساسي حين تربطنا علاقة فنية بالآخر، قد تختفي في أي مجال آخر، لكنها تبقى أساسية في الشعر، لأن طاقة الخيال واحدة عند الشعراء، ومنبع الروح...
تمثّلُ روايات الكاتب والصحفيّ الجزائريّ المعروف الطاهر وطّار ( ١٩٣٦-٢٠١٠م ) مثالاً واضحاً على الأدب الجزائريّ "الملتزِم" المكتوب باللغة العربية منذ استقلال الجزائر في مطلع الستينيات من القرن المنصرِم وحتى الآن. تركَ الكاتب الراحل لقرّاء العربية إرثاً أدبياً مهمّاً تمثّلَ في ثلاث مجموعات قصصيّة،...
ما تزال سيرته كما سردها في كتابه الأيام تمثل لي زادا أدبيا ومستوى راقيا من البيان، استطاع أن بمسك بالحكي حتى تظنه يبصر موضع الحرف في تشكيل لوحة متحركة، تمتاز لغته بالتقصي والموسيقى الداخلية التي تجذبك إلى عالمه، معاركه التي كانت حراكا في ماء الثقافة والفكر اللذين استبد بهما الجمود والتقليد؛ لا...
تتثاقلُ خُطى الوَحيدِ بإيقاعها القاتمِ حينما يسبقُها الصَّدى تركَ شارعِ تمّوز وراء ظهرهِ إلى حيثُ هدأةِ الأرصفةِ الخلفيّة المزركشةِ بشظايا الزجاج وصناديقِ الكرتون المُمزَّقة وعلبِ الماءِ الفارغةِ الزرقاء لستُ رسّاماً: همسَ مع نفسهِ فالأشياءُ موغلةٌ بالامتعاضِ أسمعُ حفيفَ خُطى يلسعُ بطنَ الشارع...
قَرأتُ لِرِمْشَيـك ِ كُل َّ قِصَارِ القصائد ِ كُل َّ الذي عَلَّمَتْنِي المَدارسُ لكنَّهُ يا حبيبة ُ .. لمَّا يَرِف ْ ْ ْ تَلَوت ُ عليه ِ من الاّي والذِّكر مَاقَد حَفَظت ُ وما قد ْ تَيَسَّرَ لي عَلَّه ُ يَعترِف ْ ْ ْ وقلتُ أمنْ حَقِّ ِ هذا الغزال ِ اقتِرَاف ُ الغرورِ , وهذا التدلل ُ ..!؟ قالتْ ...
تحدث الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي في ديوانه ( قصائدي لبنان ) عن الرحيل، فبين أن الزمن يدمن الرحيل، وأن العمر يرحل، وأشار إلى أن الطريق صعب عند الرحيل ،وتحدث عن عشق الرحيل ؛حيث يقول : الزمن يدمن الرحيل بين الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي أن الزمن يدمن الرحيل حيث يقول في قصيدة...
ينفق محبو السياحة والأسفار للخارج مالا فوق طاقتهم مما يضطر البعض أمام هذا الشغف بالترحال والأسفار إلى أنهم قد يبيعون ما يمتلكون من عقارات لممارسة الهواية الجميلة (حب السياحة والأسفار) للخارج ، وتخفيفا عن كاهل هواة السياحة والأسفار للخارج يلفت الدكتور عبد الرحمن العشماوي في قصيدته (حكاية ابن...
** تعوّدنا أن نتقاسم ألم فقدان الأحبة، والخسارات، منذ نعومة أحزاننا.. هذه المرة لم تكن موجوداً بيننا، فانحنينا تحت ثقل المصيبة. ** في مجلس العزاء كنتُ أتلفّتُ حولي بسذاجة، لعلك تأتي متأخراً كعادتك ،وتجلس قربي، تمسك عكّازك، وتسندني. ** كنتُ طفلك المدلّل، وكنتَ عمّي الحنون، ثم صرنا أصدقاء، بعد...
نهد لبكر عن يمينك يصنعه الرمل، وليس ببعيد عنه كثيب آخر لثيب، وستمر مستقيما في الوسط بين المترهلين من صدرها ، و كنت استنفذت قبلا عوالمك بعد أن حل الهواء حيز البنزين في سيارتك ، فتركتها و ما جاوزت بعد الشلال المنحدر على خصر الصخر كخيوط فاتنة تكشف على ردفي راقصة تسكنها لحظة المتعة ، ثم الحافلة...
أعلى