قصة قصيرة

ترمقه عيون الصّبايا ، ونساء القرية بإعجابٍ وزهو ، يقف شامخا في ثيابهِ المغبرة بالدقيقِ ، لا يخلو مكانه من تزاحمِ الجميلات ، اللاتي رأين في لطفهِ وحلاوةِ منطقهِ، وعذب حديثه، ودماثةِ خلقهِ ، وشبابه الفتي الغضّ ؛ ما يستحق الحضور خصيصا . عرف طريق الطاحونة صغيرا ، يعمل مع والدهِ المعلم "حسانين" ،...
قررنا أن يكون زواجنا في السنة المقبلة .. الا أن ظروف مرض شقيقه فرضت علينا قراراً آخر .. تحديد يوماً قريباً للزواج لأنه اذا مات شقيقه - لا سمح الله - علينا أن ننتظر سنة أخرى أو أكثر . بدأت المشتريات بسرعة من تجهيز اثاث البيت وتحضير فستان الزفاف الذي كنت اريده مميزاً ، له الشكل الخاص المزين بتول...
عندما عدتُ من الأسر ، بعد عشرين عاماً ، علمتُ أن أمي ألتحقت بأبي في وادي السلام ، وتزوّج أخوتي الثلاثة الأصغر مني ، توزعوا على الغرف الثلاث في بيتنا في مدينة الحرية شمالي بغداد . كنت أتصور إنهم سيفرحون بعودتي ووجودي بينهم فرحاً كثيراً وإنني عدتُ كأخ كبير لهم بعد معاناة مميته أمضيتها هناك في سجون...
طالما أنني انتهيت إلي الاقرار بأن من سبقني إلي الحرب تعجل في قتلي ، ولم يبقي سواه لكي يخبر عني ، بدلآ مني. غير أنه لم يقتلني واقعآ، بل أنا الذي قتلته ، فضلآ عن أنني أحسن افضل منه رواية مجاري. أنا لم اقتله في حاصل الأمر ، ولا هو قتلني في نهاية المطاف : تبادلنا أصابعنا فقط ، ما يتوجب في عمل...
حدث في أواخر الثالث والعشرين من مايو، بدء ليلة إحتفالات التحرير. سوف ترن أجراس الكاتدرائية العتيقة الضخمة بعد ثلاث دقائق من الان معلنة عن بداية فجر الرابع والعشرين، تُسمع أصوات حركة عقاربها قرب بار “كيت كات“أ، صوت يهمس داخلي: - كم أتوق إلى الألعاب النارية التي ستنطلق بعد ثلاث دقائق، تتقاطر...
حانت لحظة الرَّحيل فاتجهنا حاملين حقائبنا وحسرتنا نحو الحافلة التي ستخطفنا من حلمنا الجميل لتلقي بنا في زحام مدينتنا الخانقة بعد أن أمضيت مع زوجتي أسبوعًا كاملًا في المنتجع الشاطئي الساحر على البحر رفقة بعض زملائي في العمل وأسرهم. صعد السائق إلى الحافلة ثم فتح باب الرُّكاب الذين همَّوا للصعود...
ﺻﺒﺎﺡ ﺭﺗﻴﺐ ﺍﺑﺪﺃ ﺑﻪ ﻳﻮﻣﻲ، ﺑﺘﻨﺎﻭﻝ ﻓﻨﺠﺎﻥ ﻗﻬﻮﺓ ريتا اﻟﺮﺩﻳﺌﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﻋﺘﺎﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺘﻲ ﻓﻮﺭ إﺳﺘﻴﻘﺎﻇﻲ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﻤﺤﻼﻩ ﺑﺎﻟﻔﻀﺎﺋﺢ اﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ. ﻟﻢ ﺍﺗﺮﻙ ﻋﺎﺩﺓ ﺍلإﺳﺘﻤﺎﻉ إﻟﻲ ﻓﻴﺮﻭﺯ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻓﻨﺠﺎﻥ ﻗﻬﻮﺓ أﺭﺗﺸﻔﻪ أﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﺤﻦ. ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﺍلأﻣﺮ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻗﺪﺱ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻫﺬﻩ ﻓﻲ ﺳﺎﺑﻖ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﺑﺎﺗﺖ ﺗﺨﻴﻔﻨﻲ اﻟﻴﻮﻡ...
"قصة الذين بلا مأوى يحميهم من العدوى .. الرحمان معهم " جملة ما ملَك و إمْتَلَك، حروف يضمُّها إليهِ ، نبَضاتُ القلب أمَلٌ!. ليس بيَمينِه عَدَا اللِّحاف الرثّ البالي ! و دَمْعُ العيون هَطْلٌ!، أين المفرُّ ؟ سؤال المُشرَّد المنْبوذِ ! مُحاصَرٌ بلاَ مَسْكَن !. الفيروس من أمامِه، و عند الخلفية...
نعم يا سيّدي القاضي أعرف جمالَ الدين فخر الدين نور الدين أبو طاقيّة معرفةً جيّدة. ........ نعم يا سيّدي القاضي كنت معه، في سيّارته الأمريكيّة الفضّيّة، يوم الحادثة تلك... ......... نعم يا سيّدي القاضي، كنت أجلس بجانبه في سيّارتِه، وكان ذلك عند الثالثةِ عصرًا تقريبًا، يوم التاسع من كانون...
صوتها يجوب الوادي كلما اقتربت مناسبة فرح أو ترح في القرية . الكل من سكان القرية يسمع صوتها إما زغردة مصحوبةبقهقهات أو بكاء وانتحاب . الكل يقول بأنها جنية تسكن الوادي الذي طالما تعلق به أهل القرية المجاور لمساكنهم والذي أقيم به سد صغير لسقي الغلال قرب منبع عذب تتوجه إليه نساء القرية كل صباح لملء...
لستُ من معالجي مرضى الكورونا ، ولست مخوّلاً باختصاصي إلا للاشتباه بالمرض وإحالة المريض لمركزٍ مختصٍّ بذلك . ومجموعة الأعراض والعلامات التي جاءني بها ذاك المريض جعلتني أشتبه بالمرض فقط وألمّح له تلميحاً ، لكنّه فهم الأمر على أنه تشخيصٌ مؤكّد ، لأنّ الحملات التثقيفية جعلت كلّ المواطنين مستعدّين...
“مدون الجنة” اختزل قاموس تعاملات حياته الأبدية – راضيا أو مغصوباً- في كلمة واحدة فقط هي الطاعة حيث أن لم تعد مفرداته اليومية تحتمل أكثر من كلمة حاضر كلما أرسل له العلي القدير روحاً جديدة تم القبض عليها فى التو والحال وتم انتشالها من مستنقع الأرض ومحنة الحياة فيها ويقوم بتدوين اسم هذه الروح في...
أغمضتُ عينيّ فانفتحت منافذ ُ مبهرة. على بساط كما الغيمة البيضاء رأيتُني جالسة ، أمسكُ بيدي كتابا وعند قدميّ عصا كلّما حرّكتها تراءت لي ثنايا شفّافة مغرية . والفضول يغريني أدرتُ الصّفحة الأولى من الكتاب فصفّقت منْ عمقه حمامة ، بياض جناحيها قدّ منْ أشرعة سفين ومنقارها كريشة قلم منها تقطر مادّة لا...
إلى أين تذهبين؟ لم يكن عليك الابتعاد كثيراً عن البيت! لم يطلب منك والدك سوى كأس ماء أو حفنةٍ من الملح، أو ربما سكين. لقد أراد أن يضع القليل من الملح فوق البصلة البنفسجية في صحنه، كي يستطيع ابتلاعها. وأنت كالعادة وبعد عدة خطوات تصابين بفقدان الذاكرة، يلفك النسيان. فمالذي كان يريده! الملح! أم...
أعلى