قصة قصيرة

كان رحمه الله ظالماً غاشماً، غصب أرض أخته من ميراث أبيها، وأجبرها على توقيع تنازل عن حصتها، التي تربّعت على أجمل تلة في أجمل موقع في القرية، أرض منبسطة، وسماء فسيحة وهواء لا مثيل له في النقاوة. بحكم الجيرة، كنت أراه يخطر ذاهباً إلى منزل أخته، مرتدياً حلّته التي تشعشع نظافة، وكأنها غطاء لطويته...
ما إن يؤذَّن للصّلاةِ ؛ حتى يتعكّر مِزاج الأفندي ، بعد أن شرعَ في إدارةِ يد " طولمبة" المياه التي تتوسط بيته العامر ، يُحرِك يدها في عصبيةٍ زائدة ، وقد احمرّ وجهه ، وانتفخت أوداجه ، يظلّ في برطمتهِ لدقائقٍ ، حتى بعد انتهاءِ الأذانِ.. يقبض كفه على حفنةٍ من الماءِ ، وفي عفويةٍ ينثرها فوقَ وجههِ...
وجدته شاحب الوجه مستلقيا تحت الدّوحة(شجرة أبي عبد الله ) كما يلقّبونها هناك في أعالي جبال قطيّة ، ممدّدا رجليه النّحيفتين يصطاد بهما قيظاً صباحياً ليطرد برد الزّمان الكاسح الذي لاحقه في وهنه، فاتحا على ترائبه ذات اللّون الأبلق التي صار يعدّها ويتتبّعها بسبّابته بعد أن قلّ لحم جسده . يحيط به قطيع...
حين كان صغيرًا جدًا ارتكب مجدي مذبحة في حق جماعةٍ من النمل شاركَت أسرته في المنزل. كانت قدرة النمل على التنظيم تدهشه وتغيظه بل تخيفه أحيانا، ولهذا استخدم ذكاءه والقليل من السكر في نصب كمائن لجيوش النمل وإبادتها، حتى لم يعد يرى في حجرته نملة واحدة. وعندما كبر مجدي صار جسده كبيرًا بشكل ملحوظ، لكنه...
لماذا سافر عمر؟ لم تكفّ أمه عن طرح هذا السؤال الذي تحول إلى نهر في قلبها؟، كانت تجلس على حافة سريره، وتبكي طيلة الوقت، ولم يفلح الأهل والأطباء في إيقافها عن البكاء. عمر الطالب الجامعي الذي تفانت في تربيته ، ترك البلاد مثل طائر السنونو، حلق بعيدا وقرر ألا يعود . تقول الحكاية، إن عمر طالب مهووس...
استقلت المصعد وهي تتثاءب، وتتذكر جميع تفاصيل أحداث الأمس. ندت على شفتيها شبح ابتسامة وهي تسترجع لحظات تحضير العشاء في المطبخ، وتتفنن في تزيين الطعام في الأطباق بكل حب، أملاً في أن تنال نظرة إعجاب وابتسامة رضا فور تقديمه. لكن لم يعكر صفو ذكرى ليلتها الرائعة بالأمس إلا تأخرها على موعد العمل اليوم؛...
استعْصَى عليه استيعاب مَوت زوجته، لم يُصدِّق الرَّجُل السِّتينيّ أنه سيعُودَ إلى البيْت ولا يجدها فيه، عاش كابوسًا لم ينته إلا وكانت إلى جواره. انتهَى العَزاءُ وجُمِعَ السُّرادق، بقِيَ جالسًا لا يريد أن يُغادر مكانه، قضَى ليلتهُ فى بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده؛ رفضَ اقتراح ابنه بأن يَبقَى معه،...
لطالما شعرت في قرارة نفسي أني من سلالة الطيور ، لم تمنعني مسافة عن الوصول إلى الطريق الذي أريده، ولم أُحبَس من قبل في قفص لأني لا أعرف الحدود، لقد خُلقت لي السماوات العريضة، وبُسطت الأرض تحتي، لذا تعددت أسفاري إلى معظم بلاد العالم. حياتي صاخبة، أعيش بلا احتراز من أي شئ، لا أشعر بالأسف أو الندم...
حين أخبرها الطبيب بعطب قلبها لم أكن برفقتها، أظنني تعللت حينها بأمر تافه لتقوم بمقابلة الطبيب وحدها، شغلني أمري التافه أيضا عن الإتصال بها والسؤال عن حالتها وقررات الطبيب. في المساء وحين عودتي كانت كل الأشياء في المنزل تبدو على نحو جيد بذات الترتيب والنظام الدقيق الذي تتبعه لمحاصرة فوضاي، كانت...
إلى روح نعيمة الطفلة الجنوبية بنت الخمس سنوات التي اختفت في ظروف غامضة إلى أن تم العثور عليها جثة هامدة . خرجت نعمة الطفلة السمراء ، تلعب كعادتها أمام البيت . نادت عليها والدتها بعد ساعة ، ولم تتلق جوابا . أطلت من باب المنزل فلم تجدها . اعتقدت أنها دخلت خيمة إحدى الجارات وعندما يحين وقت...
صحا السيّد ماجد، فوجد نفسه ممدّدًا على سرير المستشفى الحكوميّ، وقد تقيّأ على ملابسه وعلى الغطاء الجلديّ الأسود الّذي يكسو السرير. كانت الساعة قد ناهزت الخامسة فجرًا، وقد تحلّق حوله نفر من الأقارب يدّعون القلق، وترتسم على وجوههم إمارات الدهشة والتقزّز، وتلوح في وجوه بعضهم ملامح شماتة. كان وجه...
فى كل مرة يعطينى كتابا جديدا ويكلفنى بقراءته بوعى واهتمام ومعرفة ما بداخله ..! وفى اليوم التالى يعقد لى امتحانا يسألنى عدة أسئلة لا أستطيع الإجابة على شىء منها ! ولا يمل من تكرار ذلك .. ولا توجد لدى استجابة .. أو رغبة فى تحقيق أمنيته . كان مهتما بى أكثر من اهتمامه ببقية الطلاب، كان يتصفح كراساتى...
انها ساعة الذروة ، تقترب الاجساد من بعضها البعض حد الالتصاق ، يترافسون في تناغم شديد غير مبالين بتوجيهات التباعد الاجتماعي رامين بانفسهم الى جحيم العدوى، كل يتوق للالتحاق بركب المغادرين للخروج من زحام السوق والهروب من شبح المواصلات، يظهر عليهم التعب جلياََ تكاد الشمس تحرق ما تبقى من سمرة بشرتهم...
حينما كان النجاح في قسم الشهادة الابتدائية حلما عظيما، نقلت الخبر لأمي التي ضمتني إلى صدرها، وقالت أغمض عينيك وسم الله.. ولا تفرح كثيرا بتحقق أحلامك. لم أعر الأمر اهتماما كبيرا، ولم أكن أعرف يومئذ غير الأحلام المألوفة، التي غالبا ما كانت تتحول إلى كوابيس. عندما بلغت الحلم، سكن في قلبي همّ...
في يوم من الأيام , جمع والينا أترابهُ , ولا أحد يعرف ما أصابه , وقال لهم : في تثاؤب , وكسل , وعيناه قد أصابها شيء من الإرهاق , وشيء من العسل ... ــ أنا اليوم أشعر بالكسل , وبالفراغ , وبالملل , وأشعر أيضاً بالقرف , وبالسأم " فقام واحد من إياهم يمدحهُ , ويذم الهم الذي تجرأ ودخل قلب إلى حضرة...
أعلى