برغم شرفة منزله الضيقة، والتي بالكاد تتسع لكرسي واحد، كان " ريكاردو" ذو الخمسين ربيعا يلتجئ إليها كل يوم، يجلس على الكرسي، مرة يجلس ظهره مسنودا إلى الوسادة الصغيرة، مادا رجليه بشكل متشابك، ومرة منتصب الظهر واضعا رجلا على رجل، وفي كلتا الحالتين يكون مرفوقا بمنظار رؤية عن بعد من النوع الرفيع،...
أخذت عصفورا منكسر الجناحين بين يدي و كان يرتجف ،يتخبط بين أصابعي ، يرنو إلى التحليق ، كأني به يحن إلى غربته القديمة دون أن يفلح ، بدت لي أن السماء والرياح والنور قد فارقته بعد أن كانت هويته وقبلته.
شعرت أثناء اهتزازاته أن رغبته في التحليق تحولت إلى حلم يحوم حوله، فقد كان يحاول استرجاع تلك...
" ليتني ما ذهبت إليه ". هكذا ردد بيومي وهو سائر بين المصرف وشريط السكة الحديد، الطريق ضيق والسيارات – الذاهبة والآيبة – إلى رشيد ليس لها طريق سواه. أطلقت السيارة المسرعة نفيرها عاليا، فتفاداها في آخر لحظة. أشاح بذراعه عندما بصق السائق عليه من بعيد.
يعمل بيومي "حفار قبور" فى منطقة الطابية. قطعة...
السلام عليكم انا محمد الطايع هوايتي كتابة القصص ، القصة التي أود أن ارويها اليوم ، قد تبدو غير حقيقية لكن هذا ليس مهما ، لأن المهم فعلا هو أنها خالية من المبالغة ، وليتنا نتصف بالصبر ونحن نحاول تحديد الفرق الحقيقي بين ما يحدث و ما لايحدث في حياتنا ، لانها مسألة في غاية التعقيد ، بل وتكاد تكون...
كان يرقد هامدًا على سرير، فى لحظة تتشابك فيها كل المصائر. الوحيد الذى يعرف السر. يثرثر كثيرًا فى أمور غير لائقة فى لحظة النهاية، وبعد الإلحاح السمج من الولد الوسيم، ابنه فى الفيلم، تميل رقبته على جانب بينما العينان تخضعان لرؤية المخرج..
مرة يطلب منه المخرج أن تظل العينان مفتوحتين. يعرف العجوز...
ليس الأمر كما يبدو دائما يا “ مريم”..
لأن الحاج ” جمعة” عندما وصل إلى مكتبه أول يوم عمل لك كمديرة لمكتبه، أطلعك على كل أعماله، وأعطاك قائمة بأرقام عملائه، وقائمة أخرى بالصفقات التي يجب إنهاؤها، وعهد إليك بترجمة بعض المراسلات على بريده الالكتروني. هذا بعد أن تمكنتِ من فهم طبيعة دورك الذي سيشرف...
طوال الوقت أهرب ، كلما هربت إزدادت الأصوات التي تطلب مني التوقف عن الهرب و تعالت .
أجرب التوقف لكن الأصوات تبقى في تصاعد .
ليست تلك المشكلة الوحيدة ، المشكلة الأخرى
أني لا أعرف بالضبط ما أهرب منه و لا أعرف أيضا أين أهرب
لا أعرف إن كنت أهرب حقيقة ، أم أنه مجرد هروب في حلم .
لا جدوى من الهرب ؛...
القهوة أمام منزلنا تتنفس حكايات الفقر، وقيعان أكواب الشاي تحكى قصصاً أصابها الظمأ للراحة.
يدخل "منير" القهوة يجلس علي كرسي مريح له مساند، اتكأ عليها متنهداً، أَخْرَجَ لفافة من جيبه كان قد اختزنها لحين شعوره بالجوع، ومع أول قضمة تقدم منه شحاذ يبدوعليه أنه لم يُصبْ زاداً منذ أسبوع، جذبه الرغيف...
في عينيها نظرة امتنان مرهقة، حاولت تثبيت نظرتها علي دون جدوى، هذا ما يحدث عادة، عقب ان تنقذ امرأة من الموت،مشهد إنساني، ربما تكرر في الواقع، وفي القصص والروايات، عدداً لا يحصى من المرات. حاولت الإنتحار بابتلاع حفنة من الحبوب المنومة، أظنكم ألفتم هذا المشهد، في كثير من أفلام السينما،الطريقة...
وأحببتها، هكذا، وقُضي الأمر وقيل انتهينا وشُفينا. ماذا بعد الحبّ؟ لا شيء.. لاشيء.
يا سيّدي يا سادتي أنا ما أحببتها، أنا أحببتُ فقط أن أحبّها وأن أتباهى بأنّي..
-اخرس!
- عفوا سأصمت.
الِلّيلُ والنّجومُ النّائمةُ ونافذتي المفتوحةُ، متر مربّع من الضّوء يواجه اللّيلَ والنّجومَ النّائمةَ ونافذتي...
"ك"، عادة، لا ينسى موعده، يضرب في أرض مدينته،كل مساء، مشياً على الأقدام، يعشق رياضة المشي؛ آخرون (المشكلة دائما هم الآخرون) لا تهمهم هذه الرياضة أو غيرها لا صباحاً ولا مساءً ، لهم رياضتهم المفضلة التي لا يعرقون بسببها أبداً، لا يبذلون أي حراك، محنطون في مكاتبهم، يمارسون صمت المدن المهجورة في...
- ما اكتشفه مهندس الوردية
قبل خمس دقائق من مساء العاشرة تثاءب المهندس المناوب في محطة الكهرباء ناظرا لساعته وهو يراجع جدول قطع الكهرباء لتخفيف الأحمال عن الحي الثالث .
العاشرة تماما يقطع التيار وهو يفكر أن لديه ساعة كاملة قبل إعادته
العاشرة والنصف للوهلة الأولى لم يستوعب ما يراه : المفاتيح في...
لم يكن في الحسبان السقوط إلى حافة الهاوية، والتردي في منحدراتها إلى حد الضلال والضياع والشعور بعدم الأمان، وفقدان التوازن لفترة طويلة من حياتي، اكتسبت خلالها أقسى أنواع الألم ...، كان ذلك بسبب هفوة بسيطة كنت أظن أنها حق من حقوقي الحياتية الطبيعية كالآخرين
فالحب حينما يفاجئك على حين غرة، وتستجيب...
ذهبتْ حيثُ النقطة التي كانا يتوقفان عندها قبل أن يودعها في كل مرة، بحثت عن اللافتة فلم تجدها، نظرت برويّة ثم أوقفت السيارة تماما، لا شيء، حَسِبتْ أنها أخطأت الموقع فتقدمت لمسافة. لم ترها، استدارت وعادت للمكان نفسه، فشعرت بشيء غريب هش لم تتبينه على نحو واضح.
ربما أزيحت محطتهما لشارع آخر جانبي...