قصة قصيرة

لم يتمم جملته الأولى التي ابتدءها قائلا: إننا نعيش في عالم متلون.. حتى قام الجمع بالخروج الذي حضر مناظرته، أستغرب ذلك!! إلا أن عددا على أصابع اليد الواحدة مع اعلام فقير مصور جعله يسترسل في طرح نفسه لهم.. ابتسم لتلك الوجوه مردفا: يبدو ان الزمن فعلا قد تغير، فالكثير منا يبحث عن أنصاف الحلول،...
"فرصة عمل.. وظيفة بمرتبٍ عالٍ..للإناث فقط" مرتب عالي؛ ولا شروط سوى أن تكون أنثى..، هذا جيد. وحين راودتها خواطر عدة، اتجهت نحو المرآة وتطلعت إلى وجهها، ملست شعرها بأصابعها، وكورته إلى الخلف، ثم عادت وفردته وصنعت خصلة منهدلة على الجبهة، تأكدت من انها جميلة، ولكنها مع ذلك تراجعت للخلف لتتمكن من...
أطلقوا سراحه بعد زمن طال فانطلق يعدو فرحًا بحريته، لم يكترث لنظرات الناس الغريبة له في الطريق وهروبهم من أمامه. دخل أخيرًا إلى منزله بعد أيام من المعاناة مع أشباه البشر، ألقى نفسه على فراشه بملابسه البالية، نادى على زوجته التي جاءت مهرولة من المطبخ فأصابتها الصدمة لمرآه وعَلَتْ صرختها مدوِّية،...
بعد أن أوغلها الزمن في طيات الفقر والمرض وترك لها جسدا بساق ونصف، لم تجد في الأمر صعوبة بأن تحصل على قطعة أرض مملوكة للدولة بطريقة ( وضع اليد) كما يفعل بعضٌ من الأشخاص لبناء مشاريعَ يتكسبون من ورائها وخصوصا أن مواصفاتها تتيح لها البقاء من دون عداوة، أطماعها لا تتعدى مساحة جسدها المنهك ،استقرت (...
"أيها النساجون :أريد كفناً واسعاً لأحلامي " " محمد الماغوط " لم تبالِ بما تدثرت به الطرق حولها من نارٍ ، بارودٍ ورَصَاصٍ . كانت تودُّ لو تُمْسِكُ بلحظتِهَا تصعدُ بها أجنحةُ الريح لتعبرَ بها صوب الفضاءاتِ المحرِقَة لشهوةِ الجُموح . مَسَّت بفرشاتِها...
ليس علينا أن نتعاتب اليوم ولا نجزع من بعضنا . إنّه لفراق أليم .. أكيد . لا ..... لا أريد المُضي وأنا حزين ، لا أريد مفارقة الحياة بدون رصيد . كانت علاقتنا دوما جميلة لا تدعو للقلق ، لم تريدين البعد ؟ لم تريدين أن نكون غير مدركين لبعضنا ؟ كالقمر والشّمس ، كاللّيل والنّهار . فلتصبّ عليك كلّ لعنات...
هي عادتُهُ كلَّما جاء إلينا :غاضباً، متجهِّمَاً ،عَبُوسَاً يقذفُ كلماتِ السِّبَابِ كحِمَمٍ بركانيَّةٍ انفجرتْ لتوِّهَا ، بينما تتدفَّقُ الألفاظُ النابيةُ من فمِهِ الَّذي تساقطتْ أسنانُه وامتلأتْ زوايا حوافِّهِ بالتجاعيدِ لتصيبَ كلَّ مَنْ حَوْلَهُ بالصَّمْتِ المُطْبِقِ فلا يستطيعُ أحدُنَا الردَّ...
للانتحار " بروتوكول" لابد من استيفائه جيداً.. هذا حدث جلل لا يتكرر كل يوم في حياة من اتخذ قراره به ثم أقدم على تنفيذه لينهي حياة حافلة في نظر البعض أو لا قيمة لها في نظر آخرين.. تقول كتابات الأقدمين " تعددت الأسباب و الموت واحد" .. ماذا يضير المرء لو أن حياته قد انتهت اليوم أو تأجلت النهاية...
شيء يرافقنى.. يصد كل فعل يُشعرنى بالحياة ، يقتل كل شعور يقربنى من الفرح، فأنا إنسان مات منذ سنوات بينما ظله مازال حياً، يكتب عن الحب ولا يقربه، يكتب عن السعادة ولا تزور قلبه، ربما وقفت "السعادة" على بابه مرات، ولكنه ارتعب وظل حائراً، فهي مجهولة بالنسبة له، وهو يخاف المجهول! يتركها ويهرب،...
أصبح اسمُ " نغم صبيح" حديثَ الساعة . احتلتْ قضيتُها جميعَ وسائلِ الإعلام على اختلاف توجهاتها . كانوا قد عثروا على جثة " نغم" بالصدفة وقد تم طعنُها إحدى عشرة طعنة في أماكن متفرقة من جسدها ثم لُفَّتْ بغطاء أزرق كالح وأُلْقِىَ بها في أحدِ الشَّوارعِ الجانبيةِ المظلمةِ . شَغَلَتْ القضيةُ الرأيَ...
تأكلني الغيرة من الحمائم التي تحوم في الفضاء الأزرق ثم تحط على سور السجن لتغيب بعدئذ ، ويزداد نفوري من السجناء لصفاقتهم وعدوانيتهم ، لكنني ، بعد أن لامس أخمصاي الأرض خارج بوابة السجن ، اندفع هواء منعش إلى رئتي ، فأحسست بالخفة والنشوة ، وزال فورا ذلك الضيق الذي جعلني متكلسا طيلة مدة السجن التي...
حدث أنْ تمرَّ بك فترةُ صمتٍ.... لا مزيد من الكلام لا مزيد من الشعور..لا مزيد من الأشخاص . (دوستوفسكي) عدتُ إلى البيتِ بعدَ عدةِ ساعاتٍ أمضيتها واقفا في قسم الشرطة دخلتُ البيتَ أرجفُ صمتا ، خلعتُ حذائي ،أمسكته بيدي ولم أدرِ في أي الأمكنة أضعه- فقد كنت متخما بحيرةٍ خانقةٍ-فقذفتُه لا مباليا...
مَا إِنْ وَلَجْتُ حَانُوتَ التَّاجِرِ جَمَالٍ حَتَّى سَوَّيْتُ الْكِمَامَةَ الطِّبِّيَـــةَ حَذِرًا مِنْ انْحِرَافِهَا عَنِ أَنْفِي و فَمِي. لِحُسْنِ حَظِّي فِي هَذَا الضُّحَى الْمُغْبَرِّ إِنَّ حَانُوتَهُ يَكَادُ يَكُونُ مُقْفَرًا فَالْفُرْصَةُ مُتَاحَةٌ مَعَهُ لِلْخَوْضِ فِي غِمَارِ جِدَالٍ...
لا يدري أي إحساس انتابه وهز بدنه; وهو منهمك في عمله ليندلق اللحن ويجرى على لسانه بتلك الطلاوة والحلاوة( لا شوفتن تبل الشوق ولا رد يطمن; أريتك تبقى طيب أنت أنا البي كلو هين). صعد على متن العربة التي يجرها حماره (المكادي) طيب المعشر; بعدما أفرغ آخر عبوة في برميل جارتهم (عيشة). وهو مستلق على...
في عتمة الغرفة الغارقة في صمت عميق، وعند استيقاظه المفاجئ ، استمع إلى صوت أنفاس غريبة، تتوالى بين لحظة وأخرى، أنفاس لم يستمع إلى مثيل لها من قبل، عندما أجال بصره فيما حوله لم يلحظ شىء. ربما كانت توهمات تجترح السكون، سحابة تمر في الأعالي، ويتردد صداها هنا. هكذا فكر. حتى لا يجد خياله النازف فرصة...
أعلى