قصة قصيرة

المطر يتساقط بشدة .. وها أنا أسير في الشارع مبللاً كقط مشرد ، والماء قد دخل إلى حذائي .. فأصبحت عملية المشي أمراً مزعجاً وباعثاً على السخرية . لفحات متتالية من الهواء البارد الممزوج بالمطر تصفع وجهي فأندم على خروجي في مثل هذا الوقت .. الليل يزحف ببطء وتثاقل على المدينة .. كثير من المحلات...
كؤوس عـــربية البراد متوج كأمير هندي وسط كؤوس البلار.. الجدة محاطة ببناتها السبع تصب الشاي.. الكأس الأولى، المذاق حلو، الثانيـــــــة، مُـــــر، الثالثــــــة، بدون سكر..، والرابعة، و... ، ... البنات بصوت واحد: " يا للعجب!.. كؤوسنا من بطن واحد.. و شاينا مختلف ".. وتحكي لهن الجدة...
مات أبي وهو يحلم بالعودة إلى قريته التي احتلها الكيان الإسرائيلي فيما يعرف بنكسة حزيران عام ١٩٦٧ .. ظلَّ يأمل ويحلم كما الكثيرين من أبناء جيله والأجيال التي لحقته لسنواتٍ طويلة ويتذكر بمرارة حارقه بيته الذي لم يستطع إكمال بنائه حتى قبل النكسة ، ومثل الكثير من الموظفين والعاملين في مدينة دمشق...
(1) أحزان نقطة المركز هو المركز في الاهتمام ، يشعر بأنّ الدّنيا تدور من حوله ، وهو في المركز لا يتحرّك ، ولكنّه لسبب لا يستطيع أن يصوغه بالكلمات يتمنّى لو كان له حظٌّ كذلك في الدوران حيث الانعتاق والانفلات ، ويشعر بأنّ هذا المركز الذي يقع فيه ، ويجعله قبلة الرّعاية والعناية هو ذاته الذي يكبّله...
“البحر يذهب للصّلاة”، كانت هذه الجملة هي إجابة أمي الوحيدة والمكرورة والأكيدة عن سؤالنا الطّفولي عن موجات البحر التي تختفي في البعيد، فلا نعود نراها، ونظّنها تخوننا، وتهرب إلى البعيد لتداعب أقدام أطفال آخرين يألفون البحر أكثر من صبية ثلاثة وطفلة صغيرة اعتادوا على أن يعيشوا معلّقين بين السّماء...
إن كان اسمك هاشماً، وكنتَ تملك بوصلة نحاسيّة قديمة مربوطة بجيبك بخيط صوف فلا تفارقه، وكنتَ تجزمُ بأنّك ستموت في أشدّ أيام مربعنيّة(1) الشّتاء برودة، وكنتَ تدسّ يديك في غالب الأحيان في جيبي معطفك أوفي جيبي بنطالك كي لا يرى أحدٌ أصابع يديك العاريتين من الأظافر، فأنتَ بلا شكّ هاشم النتيفيّ(2)...
" أفلح من نام، وتعس من استيقظ" (1) (1) منام السلطان سهد السّلطان ثم نام،فرأى في المنام يا سادة يا كرام فيما يرى النّائم أنّ الرّعية خرجت إلى الشّوارع تهتف باسمه، وتدعو الله بطول العمر له، وتسأله بإلحاح أن يأخذ ما في أيديها من عطايا له، لينفقها في سبل لهوه، ومصارف مجونه وعبثه، عندها خرج إلى...
جلسَ بفخرٍ متعالٍ لا يناسب إخفاقاته المتكرّرة التي كبدّته خسائر جسيمة بالتّرقيات وساعات عمل إضافية مجانية حدّ تسلّخ إبطيه ، وتعفّن أصابع قدميه في حذائه الرّسميّ العتيد ، ولكن هذه هي لحظة الانتصار المنتظرة ، رقصّ رجلاً فوق رجل ، وقال بثقـةٍ فضفاضةٍ تناسب ابتسامـة شدقيه : " هذا هـو الدّليل " رفـع...
آمال أمّها أسمتها(آمال) لتحمّلها أحلامها وأمانيها وخوفها من المستقبل الذي لا يهادن امرأة زوجها عجوز،ولا أهل لها أو معين.كانت (آمال) الطّفلة المدلّلة التي تستعصي على السّنين والكبر؛لأنّ والديها يحبسانها في حنانهما ضنّاً بها على ضنك الحياة وكدّ الحياة. اعتقلها الجنود الصّهاينة دون جناية...
القزم وُلد (صلاح) بجسد متقزّم حدّ الاختفاء،فأسموه القزم (صلاح)،لم يحظّ يوماً باهتمام أو إعجاب أو عشق بسبب جسده القزم الذي يسجن فيه روحه العملاقة. ما كانت تعنيه الأعين المزدرية أو قلوب الجميلات التي لا تطرق بابه،إنّما عناه أن يعيش فدائيّاً فلسطينيّاً،وأن يموت شهيداً بعد عمر طويل من النّضال...
سناء الشعلان ” مسموح بكلّ شيء في لعبة الأقدام، مسموحٌ بتعالي الضّحكات، مسموح بتهادي الأجساد، وبتعرّق الأبدان، وبشهوة الغناء والسّخرية، حتى إنّه مسموح بالارتداد إلى زمن الطّفولة، أمّا فرحة لقاء الأقدام فممنوعةٌ، وملعونةٌ، وآثمٌ مَنْ يقتنصها أو يحترفها “* “س” ” القدم العرجاء تهوى لعبة الأقدام...
لي نفس أمّارة بالعشق، ولي قلب لايَبْرَم بضعفه الآسر، ولي ربٌّ وحدَه من يغفر خطايا العاشقين، ويبدلهم بسيئاتهم حسنات، ويدخلهم جنات ونعيماً، ولي سيرة هلاليّة يحفظها كلّ من ركب سَرْجَ قلبه، وشنّ حرباً دامية على كائن آخر اسمه حبيبه، وسيرتي يختزلها كلّ المؤرخين والمخلوعين في حرفي حاءٍ وباءٍ، وبين...
صاح المخرج: - أرجوك.. ارتدي ملابسك وغادري فوراً... نهض الرجل وقفزت هي من تحته حتى قبل أن ينهض ثم صاحت: - لماذا؟ لم ينظر إليها بل قال بسرعة وهو يلملم أوراقه ويغادر: - مكانك ليس هنا...هيا... جرت وراءه وهي تجفف عينيها من الدمع: - ولكن ما الخطأ..فقط اخبرني... قال لمساعده: - جهز الفتيات الثلاث بسرعة...
كانوا يحيطون بك .. ينظرون إليك بحب وألم ، وأنت ممدد على أارض المغارة . يتحركون جيئة وذهابا" .. تحاول أن تبدو طبيعيا" .. لكن الألم شديد .. شديد جدا" ، وعرق بارد غزير يغطي جسدك المرتعش . تمد يدك ببطء .. تتحسس ساقك ، خدر عميق يتسلل إلى كل جسدك .. وهذه الرعدة اللعينة .. إنك ترتعش ، تحاول أن تتمالك...
و انا امشي في الشوارع الفارغة هذا الصباح، لم يكن غيرك معي. كنت تمارس حضورك الطاغي عبر تعليقك الأخير. فكرتك التي فيها الكثير من الجنون الممزوج بالثورية. و المتمثلة في دعوتي إلى مصادرة جاذبية الحياة و اجتثاث ما يجعلها تستحق ان تعاش. ضحكت مرة اخرى و انا استرجع هذا العرض المفعم بالغرابة و الإبداع...
أعلى