قصة قصيرة

دائما أرتب مفاتيحي بطريقة تمكنني من استخدامها في الظلام، مفتاح السيارة المميز بحجمه، مفتاح العمارة، مفتاح الشقة، مفتاح درج مكتبي ، مفتاح ........ وهكذا ليس من عادتي النظر إلى المفاتيح وتأملها أو مراجعتها، بداية الشهر كنت في عيادة الطبيب، انتظر دوري، أدفع مللا بتحريك السلسلة، محدثا إيقاعا بدا...
" المصري" هكذا عرفناه، لزمن طويل قبل أن نكتشف أن هذا ليس اسمه الحقيقي، في تواطؤ غير متفق عليه لم ننشغل بمعرفة الاسم قدر انشغالنا بمعرفة سبب الاسم المتداول، ضحك جدي كثيرا ونحن نتحلق حوله في أمسية باردة كاشفا سرا رآه بسيطا: هو أول من سافر مصر للتعليم، حصل على الثانوية العامة وكان طموحه كبيرا...
عربة سمراء اللون وأجساد لزجة من طول السفر .. خبط المحصل على لوحة التذاكر وهو يلعن الهاربين من الدفع .. تأوهت المرأة الحامل وهى تحتمى من الزحام ..صرخ طفل صغير يحمل كتبه وراح عجوز يثرثر عن أيام مضت وعندما تسلل صوته إلى السائق زجره بكلمات حادة فتطاير غبار الكلمات على شفتى العجوز وقرر أن ينام ...
كان يجلس في مقعده في مقدمة الباص .. ينظر من النافذة متأملاً حركة الناس والسيارات في الشارع المزدحم .. الجو حار .. والشمس مسمرة في وسط السماء ، تصب لهيبها على الرؤوس .. وضع العكازين المعدنيين بجانبه أسفل المقعد ، ونظر إلى ساعته .. انها الثانية والنصف .. بقي مقعدان فارغان فقط لكن الباص لن يتحرك...
ما كان حريا به أن يخوض في قيض مدنه التي رام أن يكون سيدها، شارفت رحلته على النهاية بعد ان لفحت وجهه حرارة شمس طمست ظلها بعيدا كي تثير حفيظته التي ما أن تمسك تلابيب ثوبه حتى تمزقه، تكشف ستر العورة التي لا يريد لأحد أن يراها، هكذا اعتاد ان يكون فحل صحراء تتلاعب رمال الكثبان بخصيتيه كي تثيره وقد مل...
كانت حبات الطماطم ترتجف من ضيق الكيس الذي وضعت فيه. حملتها مسرعة إلى المطبخ. حررتها من قبضتي ومن سجن الكيس المطاطي. تناثرت على الطاولة، تركتها تتحرر، وتتعانق...ابصرت في وجناتها الحمراء انشراحا وراحة. لم تعبأ بي، هربت في اتجاهات عديدة، وكنت أخشى أن تمر تحتي فلا أراها فتركلها ساقي بعنف. كانت...
هُوَ فِي الخَلف: تَفصِلُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُم كُوَّةٌ صغيرة. هُوَ يَرَاهم، ولا أَحَدَ يَرَاه. القاعةُ تمتلئُ شيئاً فشيئاً بالجمهور، والصَخَب يعلو. في الميعاد المُحدَّد تَنطَفِئُ الأنوار، وتَخْبُو الأصوات: الكلُّ في انتظارك! وفي الميعاد المحدَّد ينطلقُ الضوءُ من جهاز العرض إلى الشاشة، لأنَّ أصابعه...
يجلس وحيدًا، شاردًا، له في هواها شهود أربعة، منها وردة حمراء فوق طاولته،يُقلِّبُها بعصبية بين يديه، وهو ينتظر فتاته! يتأمل علبة سجائر مالبورو، دخَّن منها- حتى الآن- ستًّا. السيجارة السابعة يضعها في فمه، ويمج منها نفسًا عميقًا، بدأ يقلق.. لقد تأخرتْ كثيرًا (يهمس لنفسه). اِنتظر أكثر من ساعة...
استيقظت المملكة على أصوات وضجيج في كل مكان فقد مات الملك “ شهريار” و لا يعرف أحدا سبباً لموته المفاجئ وقد ذهبت التفسيرات والأقاويل إلى أن وراء الأمر مؤامرة قد تكون “ شهرزاد” هي التي دبرتها له حيث انه في اليوم السابق لموته أعلن في البلاد كلها عن البحث عن عروسة جديدة “لشهريار” لان “ شهرزاد” انتهت...
في أحد الصباحات البَاريسية الجَميلة، توجهت باكًرا كعادتي نحو مقهى لادوريه المُفضل لدي، لأحتسى كُوب قهوتي ، لفتت إنتباهي حسناء شقراء جميلة كحورية، كثيرا ماكنت ألحظُ وجودها، ولعلها لاحظت وجودي، كانت تجلس مقابلة لي؛ إلتقت أعيُننا عدة مرات، كنت فقط أرمقها بعينين مصغرتين تركيزا بها، وبإبتسامة بسيطة...
بسرعة رفعت قدمي المتشنّجة التى غاصت منذ قليل في بطن الفأر الميت التى اعترضتني؛ فحرَّكتْ رأسه البارزةُ قواطعها ويداه القصيرتان كأن الحياة قد دبت فيه من جديد، للحظة خُيِّل إلي من حركته المفاجئة تلك أن ذلك الجسد الضئيل الممد أسفل مني على الرصيف الخرساني بجوار فتحة البالوعة كان مصدر الصرير الذي...
الكل يعلم أنها تفتقر إلى الموهبة التي تؤهلها كي تمسك صفحة كاملة بمجلة مرموقة , رئيس التحرير لديه وجهة نظر أخرى !! سرعان ما يعرفونها حين يستدعيها بمكتبه ، فيبدأ الهمز و اللمز بين الزملاء ! هي .. تترفع عما يقال عنها من حكاياتٍ مشينة , يكفيها أنهم يخرسون فورا بمجرد أن تهل عليهم , يخشون من وشايتها...
المساءات الممطرة تلك.أكاد أقول المساءات المعتمة والمغتمة وليقع ما يقع. المساءات الممطرة تلك حيث التقينا في تلك الزاوية المضيئة إلى حد أن أي من اللصوص المتذاكين لن يقترب منها.،بل لن يفكر في الاقتراب حتى.لم تنظر إليها طويلا ،ولم تنظر إليك طويلا. أتراجع الآن وأقول أنها مساءات ربما لم تكن معتمة...
عِش كشجرة المسكيت..تستنزف الصحراء في هدوء.. يقول العجوز وهو يدق الكانون من ركنه دقات خفيفة فيخرج الرماد القديم. - حتى الرماد يصبح قديماً وغير مرغوب فيه...وهكذا نحن.. حشر أوراقاً وأشعلها بعد أن وضع الفحم بالأعلى.. - وإذا كان عليَّ أن أمثل دور العجوز الحكيم..فسأخبركِ بالحكمة الأهم... قال وهو يتأمل...
تتذكر ذلك الرجل الحالم الذي ترك المقهى - مقهاه - ورحل. ترك كل شيء تقريبا. العتاد الأساسي كان موزعا بشكل فوضوي في كل الأرجاء. كانت هناك ثمة عناكب بغيضة تغيض الجدران ببيوت تذكرك بفرنسيس بيكون صاحب التشبيه الشهير للعقلانيين بالعناكب. بيوت هي مجرد مصائد لاصطياد الأشباح وطرد الملل(أليست هناك أشباح في...
أعلى