محملةً بالأغراض في طريق عودتي من العمل، أركض على مهل أريد الوصول إلى منزلي، فاليوم عيد ميلادي وستجتمع الصديقات عندي.
ازدحام، وزمامير سيارات، أصوات مارّة يتباطؤون في مشيهم، والطريق لا تنتهي ....
اصطدمُ بمُقعَدٍ، وتتطاير أكياسي ومعها علبٌ تحتضنُ فُتاة عيش ذاك المقعد الذي تدحرج عن كرسيه ووقع،...
1
الخميس ،بشائر المغرب فى الطريق،الطريق متسخ جدا ،قلبى طريق ،ولم يعد يشتاق ليوم الخميس ،المغرب صديق قديم منذ تعلمت صلاتى الأولى ،المغرب كان يحب أمى جدا ، البشائر تحمل هدية من هدايا الجنة ،طه الفشنى يا هدية الجنه ؛ قلبى طريق .
2
أخبرته: هذا مبلغهم من العلم ، قاطن الروضة يعرفنى .
ابتسمَ مثل البدر...
في تلك الحجرة متآكلة الأركان، هناك أريكة خشبية ضخمة تقبع دوما خلف الباب المؤصد، في منتصف الحائط ساعة تعلن عن جنوح الليل، وفراش متهالك يحمل امرأة مرتعدة!
بالردهة... رجـال تـتـرنح كـمن اصابه المس، تـتقافز بمآقيـهم الضالة نظـرات سـكرى، تنـعـق ضـحكاتـهم الثـمـلة بالأجـواء، ودخان خانق ينتشر في كل...
الشمس الحارقة تبخ الصهد فتكوي جسده المُنهك السائر مترنحًا في الطريق إلى منزله الذي بَعُدَ اليوم كثيرًا عما اعتاد. لا يقوى على السيطرة على أطرافه وأعصابه بعد يوم عمل حار وشاق ومؤلم احترقت فيه أعصابه ففقد عقله السيطرة على أفعاله كدأبه كلما اشتدَّت حرارة الجو. اتَّهمه زملاؤه بالجنون وألقوه في...
نجحتُ أخيراً في الوصول . تتبعت بدقةٍ ما كان مكتوباً في ورقةٍ صغيرةٍ مندسةٍ في جيبي عن الطُّرُقِ المؤديةِ للمكان واستمعتُ جيداً لنصائح الآخرين حين عدَّدُوا مزايا الوصول لأدواره العليا . وصلتُ إلى المبنى الزجاجيِّ الأزرقِ فهالني كَمُّ الإبهار ،الأناقةُ والفخامةُ اللتان تجتاحان تفاصيله وتزيِّنان...
من أول نظرة، عرفت أنني لن أكون محايدا تجاه وجه الرجل الذي يجلس بجواري في الأتوبيس. مع ذلك حاولت أن أنساه، وتركت رأسي يغفو فوق صدري. لم أتمكن؛ لأن الوجه اقتحمني في غفوتي بمجرد أن أغمضتُ عينيّ. رفعت رأسي نحوه من جديد: الشَّنَب! شَنب ملفوف ومستقوي.. عَمَّر سنوات طويلة، حتى انفتلَ بتلك الهيئة، وذلك...
لما تحجبت محبوبتي خلف الأسوار العالية، وتقطعت بيننا السبل، ظللت أمدا طويلا بلا هدف في الحياة. أصحو كل يوم في ملل، أسوق أغنامي إلى المرعى كسولا، وأعود مرهقا.
تسألني النعجة:
- لماذا لم تعد تلهو معي في المرعى كما كنت؟
- يبدو أنني كبرت على ذلك.
- وما علاقة اللهو بكونك كبرت أم لم تكبر؟
طوال النهار...
قصيرة حكاية القربان . حفظناها كلنا . الأقارب ، والجيران ، وكل من بات عندنا ، حتى أولئك الأغراب الذين مروا ببيتنا يوماً ليشربوا طاسة ماءٍ من الحبوب الراشحة تحت فيء ذكر النخل النابت أمام باب الدار ، سمعوها عن أمي ، وأعادوها على مسامع أناس آخرين . لكن أحداً لم يجرؤ على العمل بما جاء فيها ، ربما ،...
بعد نقاش طويل قررنا أنا وزوجي أن نقضي إجازتنا في أمريكا، فمنذ وقت طويل ونحن نتأمل هذه الرحلة ونتحادث حولها ،وأخيراً اعترفنا كلانا أن لدينا فضول كبير متعلق بهذا البلد،وأن علينا أن نشبعه بالطريقة المثلى،وهي بلا شك الذهاب إلى هناك ،وبالفعل حجزنا رحلة مباشرة على الخطوط السويدية، ستكهولم-نيويورك...
أما بعد..
تلاحقني فيروز اليوم أينما ذهبت أو لم أذهب.. جارتنا السورية الجديدة المولعة بكل ماهو "فيروزي" بدءاً بطقم القهوة ذي الفناجين الخمسة المرسوم على كل واحد منها صورة فيروز مدون تحتها إسم أغنية من أغانيها ذائعة الصيت.. "سألوني الناس".. "يا مرسال المراسيل".. "حبيتك بالصيف".. "أنا لحبيبي".. و...
كان الممر طويلا جدا، تتوزع الغرف في كلا الاتجاهين، بعض الأبوابِ مقفلة وبعضها الآخر موارب، تختلف الإضاءة على امتداد الممر، ترتعش في أحد الأجزاء إضاءة مصباح النيون؛ فدبتْ رعشته في جسدي الآيل للانهيار، شددتُ حقيبتي بصعوبةٍ وتوتر، خنقتني رائحة مطهر الفانيك؛ أحسستُ وكأنه تسرب إلى حلقي، ثمة مرارةٌ تضج...
لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما اشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.
كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمسا. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت...
- يحمل الجنود في جيوبهم صور حبيباتهم والكتب المقدسة، وحبيباتهم في غرف النوم يغازلن تجار الحرب..وتجار الدين.
- أيها الحقير...
لم أكن قادراً على منع نفسي من الضحك من كلامه القاسي هذا..غير أن الحدود ستتبدى أمام أنظارنا، كما أشار المهرب، وهو من البدو الذين يحفظون الصحراء عن ظهر قلب..السيارة الجيب...
(1)
في مدينة يقطنها الغرباء تولد الحكايات عابرة وتموت مسرعة، فلا يعبأ أحد بأحد، ولا يدري أحد بهموم غيره أو أفراحه، يسكن حزن مكتوم داخل القلوب والعيون، وتموت الابتسامات والضحكات قبل أن تولد على شفاه الناس، فيمضي الجميع طواعية إلى نهايات محتومة.
(2)
تتشابك حكايات الغرباء في سلسلة واحدة، زهيدة...