قصة قصيرة

لا أذكر أني تذمرت يوماً أو جهرت بالشكوى.. ولا حتى أسررت بها إلى نفسي.. مئات البشر من مختلف الأجناس و الأعراق و الأعمار يأتون لزيارتي كل يوم.. يقفون بجانبي و يرسمون على وجوههم إبتسامة ظاهرها السعادة و باطن معظمها إغاظة الأصدقاء و الأقربين الذين سيرسلون إليهم صوراً إلتقطوها لأنفسهم بجواري.. تمثال...
هذه القصة ، لا أريدك أن تصدقها ، عزيزي القارئ ، لأنني أنا لم أصدّقها ، حتى وأن كنتُ بطلها .. مغامرة تبلغ من الجنون أقصاه ، ومن الطيش أبلغه ، ومن الرعونة وعدم الحياء أقواه. لنضع قاعدة ننطلق منها لتفسير ما جرى ، تقول القاعدة " هناك هذيان للنزوة ، عليك عدم الإنجرار إليه " . شاب في الأربعين ، وفتاة...
اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا اسفلتيا لامعا ، يزيد من انعكاس أشعة الشمس اللاهبة عمى وغبشا في عيني الرجل العجوز ...
الأسير رقم 2015 قصة محمد عارف مشّه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا...
تدفق الضوء على الأرض يفضحها والكآبة ما انفكتْ تتدفق في دمي.. بات عقلي يقبل الحلم وأضحى جسمي يرفض النوم.. كانت الحاجة إلى النوم تعبثُ بملامح وجهي وكان الشعر يلعب بي.. كنت قبل الاكتئاب أطمع في أن أفتح عينيّ وأجد المطر قد غسل جلد سيارتي.. قال فيحان الغارق في الأسفار قبل سبل الأستار: إذا كان اللحم...
فى منزل أبى رأيتنى تائهًا بعالم رمادي، تختلط به أشكال المبانى ببعضها البعض، و كأنى بمصر و لكن الشوارع تشبه أكثر شوارع الخليج الواسعة الحارة جدًا ثم رأيتنى داخل منزل ابى رحمة الله عليه و لكنه أكثر رحابة، مازالت الأجواء رمادية و الألوان باهتة، هؤلاء عمالى الذين يعملون تحت إدارتى يصعدون و ينزلون...
باقى من الزمن ساعتان على فتح الستار يسرع الخطوات حتى لا يتأخر عن ميعاد الحضور المحدد للمسرح، يبدو عليه التعب، يدخل إلى المسرح من باب دخول الممثلين غارقًا بعرقه،يجد مساعد المخرج بإنتظاره ينظر بساعته تأخرت خمس دقائق مخصوم منك نص يوم يعتذر و يلقى باللوم على سائق أتوبيس الهيئة الذى توقف عند محل...
شاهدنا ، أنا وهي ، لوحات تشكيلية مضمونها " الأهوار " في قاعة حوارالفنية الواقعة بالقرب من كلية الفنون وسط بغداد ، جلسنا في زاوية منعزلة من كافتيريا قاسم سبتي التابعة للقاعة ، شربنا الشاي ، دخنا السجائر . كانت شاردة الذهن يسبح خيالها في تلك العوالم الخفية من جنوب البلاد . بقيت هادئة ، تطلق...
التهب رأسه وانصهر مخه، اضطرب جسده بشدَّة وارتعشت أطرافه مشاطرة له، انتفض من رقاده فجأة رافضًا الاستسلام لفكرة الموت "الفطيس" دون أن يأخذ موقفًا، أسرع إلى الشرفة وفتحها بقوة غاشمة، صرخ عاليًا بجنون في مّنْ لا يراه: "لا...لا...لا" عاد يتقلَّب على سرير قلقه بجانبيه المهترئين وظهره الذي يئن...
ﻛُﻨْﺖُ ﺻﻐﻴﺮﺓً ﺟﺪﺍً ﺣﻴﻦ ﻋﻠﻤﺖُ ﺁﺛﺎﺭﻩُ ﻓﻲ ﻛُﻞِّ ﺷﻲﺀٍ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ . ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺮﺍﺛﻨﻪُ ﺗﺮﺑﻂ ﻣﺼﻴﺮﻱ ﺑِﺤﺒﺎﻝٍ ﻛﺒَّﻠﺖْ ﺃﻳﺎﻣﻲ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻲ . ﻛُﻨﺖُ ﻣﺬﻫﻮﻟﺔً ﻣﻦ ﺗﺪﺧّﻞ ﺃﺟﻨﺒﻲٍّ ﻓﻲ ﺃﺩﻕِّ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻋﻤﺮﻱ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻُﺮﺍﺥُ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻋﻨﺪَ ﻧﻴﻠﻲ ﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳّﺔِ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ . ﺃﺭﺩْﺕُ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﺴﻌﺎﺩﺓِ ﻭﺷﻐﻒِ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞِ ﻟِﻘﺼﺮِ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤُﻀﻲﺀ...
هذا الصباح ، استيقظت مبكرا ، كان الجو حارا ومشبعا بالرطوبة ، عند نزولي من سلم العمارة ، صادفت الكثير من الصراصير الميتة ملقاة في أوضاع مختلفة ، شعرت بشيء من التقزز ، لم تلبث أن زادت حدته عندما قفزت قطة سوداء من صندوق القمامة المنتصب في الممر المفضي إلى الشارع . بصقت بامتعاض ،وأنا أشم الروائح...
دقات أقدام الجند تتحول لإيقاع مارش جنائزي عند شوبان..يقلده جوستاف موللر وربما ساخراً منه. الدقات التي تعبر الشوارع حاملة نعش الحتف. وحين يمر يرى الجميع يفعلونها، كغسق الآلهة لفاغنر، إذ تتقاتل كل الكائنات.. هؤلاء كلهم جثث مستقبليون، الذين يزحمون الشوارع والأسواق والأبراج الملساء التي تعكس أشعة...
إستدرجتني تلك الصغيرة إلى الحديث عن الحب. الحديث بلا فلسفة، أو الحديث بلا هدف سوى الحب؛ (الحب من أجل الحب). والحق أقول، أنني فقدت تلك الحماسة لطرق ذلك المنعرج الوعر منذ سنوات، أو ربما عقود، لنقص حاد في قدرتي على الوفاء بمتطلبات المسير المُثقل بالعجز. وكرد فعل مضاد، بدأت في عقلنة الحب، والعقلنة...
في الهزيع الأخير من الحلم ،كان للزمن طعم الهزيمة .. و للمكان مرارة السجن .. كان كلّ ما حولي يرتدي ثوب الغموض، و كلّ من حولي غارقون في هرج غريب يمشون و لا يبارحون المكان .. كأشباح الخرافات ، لا يأكلون و لا يشربون ..معفّرة ثيابهم.. مشفّرة عباراتهم . سألت أحدهم : هل أنا في حلم أم أنا في كابوس ؟...
إهداء إلى الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان دخل المعلم غرفة الصف، هدأ الطلبة والغبار العالق بخيط الضـوء الوحيد المنبعث من النافدة الخشبية . ـ قيام . صـرخ طالب صغير الحجم، فوقف الطلبة. جلوس . قال المعلم . حالة من الترقب والتوجس، وربما الخوف، ساد في عيون الطلبة من المعلم الجديد . اقترب المعلم من...
أعلى