- قلبي لا يعرف سر الإنغلاق في وجه الحزن!.
لايدري كيف تواردت عليه تداعيات الداخل، هشّة، امتص هواجسه بصمتٍ وهو يسحب نفساً طويلاً من سيجارته، يتصاعد دخانها متعرجاً أمامه، يراقبة بتلذذٍ فاتر، وخدر لذيذ يسري في أوصاله.
مجرد محاولة لقولِ المستحيل، تزاوج الضوء والماء، وكأنها اللغة هي الأخري قد أصابها...
متآلفين عشنا قرابة نصف القرن ، لا أدري كيف تآلفنا كل هذه الألفة التي تليق بها أكثر مما تليق بي، فكثيرا ماحاولت التمرد عليها لكنها كانت تعرف كيف تعيدني إلى مجالها الحيوي ،وأنا أشكو قليلا وألتزم الصمت طويلا بصورة تجعلها تفكر أكثر من مرة أن تغادرني لكنها لا تفعل.
حين التقيتها للمرة الأولى كنت غضا...
كان يستند بظهره على جذع شجرة عتيقة , يراقب طفلته بحنان دافق وهي تلهو مع أقرانها , يتعجب كم أصبحت قطعة مصغرة من أمها التي رحلت بجسدها فقط وتركت روحها تعانقه في كل مكان .
ترمقه زوجته الجديدة متألمة , تعلم أنه لا يزال عالقا بأحبال الذكرى , تدرك أن الزوجة الراحلة تقف حائلا أمام سعادتها , فتتنهد...
لم يكن الأمر صعبا كأول مرة، كل ما فعلته هو المعتاد. أطفأت ضوء اللافتة البيضاء الكبيرة الجاذبة لانتباه المارة، ثم غلقت على نفسها الباب برفق كأن الشارع المزدحم سيسمع صوت حذرها المبالغ فيه وهي تفعل ذلك!
الغرفة المربعة في الدور العلوي كانت ملاذها الدائم من الوحدة، في كل مرة تصعد إليها فتجده في...
جلس يشرب شايه المر، ملقيا نظراته إلى الطريق المزدحم، كدت أعتقده نائما، بدا متناوما فاقدا حماسه للوجود:
كلما اختلفنا أو مرت بنا سحابة خصام تطلق جملتها الأثيرة: حظي وقعني فيك، من بين كل المتقدمين، رفضت خمسة قبلك.
كنت أتجاوز عن الجملة، مستقبلها بنوع من السخرية، حتى فقدت أثرها بالتكرار الممل...
-1-
شمس يولية تقترب من الرؤوس .. ولاتفارقه نوبة العتاب بعذابها، ووحدتها، التى لاتختلف كثيرا عن لفحة الهجير الحارقة فى أول الظهيرة، ووسط الشوارع الخالية من المارة، إنه عائد لتوه من مؤازرة حتمية فرضتها النزعة العصبية .
تتضارب فى داخله أشياء وأخلاق ومبادىء حافظ عليها كثيرا.
لكنها سرعان ما تلاشت فى...
- داخل كل بوتقة من الأسرار قدرٌ يُمهّد الطريق نحو قدر آخر!
كان هذا أول ما طرق رأسي للوهلةِ الأولى بصحوِِ لم أدرك كنهه في ذلك الصباح الباكر على غير عادته وأنا واقفة هناك مذهولة أمام الباب النصف مفتوح ، أتمتمُ في سري وكأنني أحدث نفسي بإنبهارِِ عظيم:
- من تكون روحه حرّة بهذا الجمال لا يخاف، ولا...
الميدان يئن تحت وطأة ظهيرة قائظة، ورطوبة لاتحتمل، فشمس أغسطس تتعامد فوق المبانى وأسفلت الطرقات، تلهب رؤوس البشر وكافة الأشياء.
رغم هذا، كان هناك بشر كثيرون، وحركة دائبة، وثمة رجل يمشى بطيئا فى هذا الزحام، جذبنى إليه المعطف الصوفى الثقيل الذى يرتديه فى هذا التوقيت من العام.
كان يمشى وحيدا، منكفئا...
- لا مرافئ، لا نوارس هنا، تلوّح لنا بعرى الروح، لن ننجو، لن ننجو يا صاحبي، لا مفر إذ يبتلعك الموج، جسدك النحيل لم يعد يحمل هذا القلب التعس. دعه يحملك إلى فجيعته الأخيرة.
تقاطر له الصوت وكأنما الريح تذروه بعيداً لتتساقط لعنة التعب بأجزائها المهترئة في دفعة واحدة. تمّتم بإيماءةِِ مُنطفئة:
-...
لنتوقف الآن لحظة.. ولندقق النظر في صفحات الماضي.. ثم نستعيد شوق السنين الهاربة, ونسترجع وهج الأيام المنسابة في غفلة منا .. الآن يمكنك فتح كراسات الماضي , ودفاتر الذكريات الآن يمكنك ان تعرجي على دروب طواها النسيان وتنفضين غبار الصمت عن أماكن ظلت عتمات الزمن تحتويها في غير اهتمام .. الآن يمكن أن...
اللّيلة اللّيلة ميلادنا، هي الحياة المتجدّدة، ويك المتقمّصون، اسمعوا وعُوا.
عواء اللّيلة. اللّيلة بين أيديكم. كم من مرّة، كان يا ما كان، وستاكة* وسرمي** عريان؟
أخيرا ننتهي. هيموا بعيدا وتوزّعوا. نحن بذور الفناء فلننتشر. الخلق معجزة. كما الموت معجزة. عجّزوا الكون وقودوا النّهاية. هيموا وهرّموا...
كانت قادمة من القدس،محملة بالحقائب، قالت بتودد:
-هل أفتح حقائبي؟
قلت:
-ماذا معك غير الكعك؟
ضحِكتْ طويلاً قبل أن تقول :
- كيف عرفت أن معي كعك؟
قلت:وفلافل كمان، هذا أول ما يوصيك عليه الحبايب!
دمعت عيناها هذه المرّة:
-تصور! لم يعد لدينا غير الكعك! هذا كل ما تبقى!نمسك به وكأنه جزء من أرواحنا...
وجه قبيح من الوجوه الشّنيعــــــة للحرب تتواصل الدّول الشقيقة في صدّ الحرب عن من لسعتــْه ألسنــــة اللّهب الحارقــــة لتنال من الكل يوما بيوم في هذا السيـــّاق كان الواجب محتـــّما والموت أكثر من ذلك لمن حمل السلاح وبلغه النّــــداء والأجــل معا هناك في بلد الشّـــــهداء ألقى الزّعيــم خطابه...
يقف على حافة الحفرة الواسعة العميقة، قرب الجبل المجاور للمدينة شارد الذهن، ضائعا في خفايا نفسه، بقلب محاط بالهموم، وبكثير من التعب والضجر، بدا سيء الحال، مضطرب المزاج، وقد أضاع وجهته، أنهك خطوه دون جدوى واشتد به الحزن، يتقدم بقلب واجف راجف متردد، يضع رجليه على مراوح الهواء، ثم غاب في بكاء طويل،...