قصة قصيرة

إقتربت من ضفة النهر .. لا شيء هناك سوى حفيف الاشجار وشقشقة العاصافيرالتى تتمايل على الاغصان ، ورطوبة التل الذى ينتهى إلي النهر . وضعت (الجركانة) جانبا ووقفت تتأمل النهر فى هذا الصباح الخريفي الجميل ، كانت مياهه هادئة كما لو أنها استسلمت لنوم عميق ، أشعة الشمس ترسل خيوطها على مقربة من وسط النهر...
خرجتُ من المقهى لاهثاً ،عدوتُ الطريقَ مسرعاً . عندَ التقاطعِ وقفتُ ألتقطُ الأنفاسَ، مشيتُ صَوْبَ محطَّةِ" الميكروباص" وقبل أنْ أصعدَ تحسَّستُ جيوبي فوجدتُها فارغةً- فأدركتُ أنَّ أحدَهُمْ قد سرقني !! استطاعَ- بمنتهي الذكاءِ- أنْ يُغافلَني ويسرقَ منِّي حافظةَ النقودِ ،البطاقةَ الشخصيةَ وكارنيه...
يقول إميل سيوران: كل أفكارنا مرتبطة بمصائبنا. إذا كنا نفهم بعض الأشياء فإن الفضل في ذلك يعود إلى انتكاس صحتنا. ربيع 2020 25 يوما تفصلنا عن الواقع الحقيقي لانتشار الفيروس التاجي 19. 25 يوما ويظهر العدد الحقيقي للمصابين، إما أن تكون كارثة، أو تكون الإصابات...
ما خَلَّصَنا المَوْتَ عَنْ المَسْأَلَةِ بل ضَخَّمَ عَرْقَلَتها! لَسْتُ على دِرَايَةٍ بالفَنِّ و لا مُخْتَصّاً في عِلْمُ النَّفْسِ و لا أَطَّلَعَ على الأدَب بِعُمْقٍ إلّا أَغْلِفةً أَلْجَأ إِلَيْهَا حِينْ يَعُضَّني أُفْعُوان الكِتَابَة! إلّا أنَّ جُزْءاً بدَاخِلِي يَعْتَقِدُ بإنّي أَجَلُّ...
لن يكون موعدها القادم كسابق مواعيدها التي نظّمتها دون اوان ، فكلّ ما سيحصل لها سيلقي بها من أعلى القمم السبعة وكأنها ريتشارد باس ، لم تكن لتستوفي أجَلَها أبدا لولا حماقتها ، فعلى نسيم هوى صباحي عليل مصحوب برائحة أشجار الزيتون و "خبز ملّة " يتصاعد دخانه هنا وهناك ينذر بخراب قبيلة كاملة قد...
" عندما نبالغ في التعبير بالحركات اليدوية المصاحبة للغة، قد نتنبه إلى خلق هيئة للفكرة؛ إنها أبلغ تصور على أن الإنسان يعبر يدويا أحيانا أفضل من البحث عن باقي وظائف اللغة". ( هـ. ن) "... إن روما خلقت من يد لم تكن تتطلع إلى الفرق بين الخير والشر؛ إنها حصيلة لفكرة...
لا زال لم يحن بعد جني الثوم، وتفصلنا عنه خمسة عشر يوما، وعليه على المرأ أن يبقى بدون عمل كل تلك المدة أو أكثر، صديقي الذي يتوفر على أوراق العمل وتسوية قانونية، يمكنه البدء في العمل منذ أول يوم لبدإ الحصاد، أما أنا صاحب الرمادية المغربية، بدون تأشيرة فقد كان عبارة عن كناش مخزني لا قيمة له داخل...
ارتال الصحون في ازدياد مضطرد مع ميلاد كل دقيقة وعلي القيام بغسلها جميعا، وقبل ذلك كله لا بد من تلميع الملاعق والاشواك والسكاكين وتوزيعها بعناية فائقة على طاولات المطعم تمهيدا لوجبة العشاء. صندوق الطماطم وكيس الخيار ينتظرانني بلهفة. ومن اجل اعداد الخبز العربي، فإن العجانة تصدر انينا كأنه موسيقى...
يعقد أصحاب المعاشات بالمقهى اجتماعا إثر سماعهم أكثر من حادثة في المجتمع، يحققون فيما حدث من تغيرات مجتمعية وكيف صار المجتمع يصفق للبذاءة بدلا من احتقارها؟! يقول أحدهم: أتعجب، كيف نربي أولادنا على القبح ، وكيف تكاتف المجتمع كله على تلويث سمعهم وبصرهم بأفلام المقاولات وأغانى المهرجانات وارتداء...
كان في الأيام الأخيرة يبدو على غيرعادته، اكثر ميلا للشرود وكثير من الحزن، حتى ذوقه الموسيقي تغير هذه الأيام، فمن أغاني " الروك" الصاخبة إلى معزوفات " سبستيان باخ" الهادئة بحزنها الإنساني الشفيف، المدهش والبديع، قد يكون سبب حزنه الأساسي هو ضيق نفسه مع أجواء الحجر الصحي وما يثيره من أشجان الحنين...
انسدل اليل وأرخ جناحه و ساد الصمت والظلام أرجاء المدينه الغارقه في الضجيج الا من أصوات الضفادع في مجاري الصرف الصحي لا سيما في موسم الخريف حيث تكتسي الارض بحله جديده زاهيه بعد فقر دام اربعه اشهر و يشهد هذا الفصل ايضا تكاثر الحيوانات بمختلف أنواعها. انتصف اليل وزادت عتمته وبدأ صوت الرعد...
من فرط احساسه بالجمال، كان يرى المشهد امامه متغيرا ، فمرة تبدو كانثى تولي ظهرها صوبه ، ومرة ثانية تبدو قمرا يتهاوى بين السحب ، كانت زاوية النظر المتاحة امامه تجعل الجزيئات تتحرك، فتاخذ مساحة الرؤية كلها ، لكنه غالبا ما كان ينتظر بضع ثوان ليصدق ان التجسيد سيبدو امامه ماثلا ، حتى يقتنع ان تلك...
سقط كوب الشاي من يده المرتعشة، وتطايرت رشّاته على الطاولة قبل أن ترسم مجراها على السطح، ومن ثم وصولا حتى حدود الطاولة. قطرات قليلة سقطت على الأرض تبعتها أخرى حتى تشكل الخيط الغزير المنسكب. إلى ناحية الباب اندفع خيط الشاي. خرج من خصاصه الأسفل وأخذ طريقه إلى الشارع. كانت ثلة من التلميذات الصغيرات...
- لقد راقبت عشرات المتزوجين يوم زفافهم، راقبت وجوههم.. وحتى وجهك.... كان كباقي الوجوه مختوما بملامح أنثى.. كشهيد طازج الموت... بعينين نصف مفتوحتين تريان الملائكة... هكذا رأيت وجهك يوم زفافك.. كان أقرب لوجه الأنثى.. مشرقاً وناعماً... تنضح منه أنوثة ما... إنه لشيء ساحر حقاً يا صديقي... فأنتم الذين...
على مشارف الظهيرة تقريباً، كان دوي الطلقات يصل إلينا على فترات متقطّعة، رائحة الغاز المسيل للدموع تلامس أنوفنا، وتنفذ إلى الصدور. كان الكلام يدور حول استمرار المظاهرات لليوم التالي، بسبب الارتفاع المفاجئ لأسعار بعض السلع الغذائية ــ من أين يأتي هذا الدخان القاتل؟ ــ من وسط البلد، الوضع شائك...
أعلى