قصة قصيرة

شمس تموز تفترش قلب السماء ، الطائرة القادمة من بعيد تطأ أرض العاصمة، ما هي إلّا دقائق معدودات حتّى بزغ ظلُّها من بين الجموع، هاهي تجرُّ حقيبتها الصّغيرة على عجل وتتفقّدُ عقارب معصمها بين الفينة والأُخرى، وكأنّها تستعطفُ الزّمن أن يرأفَ بحالها و يَكُفَّ عن التَّدفُّق! لم يعدْ يفصلها عن موعدها...
" انتفضتُ من نومي عند منتصف الليل ، عملي بالصحافة يلزمني بإعداد مقال يومي لنشره في صحيفة نور الصباح ، لم أكتب المقال حتى الآن ، مددت يدي وبحثت عن القلم في كل مكان حولي ، وأخيراً وجدته بين الأوراق ، جلست أمام المنضدة ، سكون الليل أتاح لي فرصة الاستغراق في التأمل ، استهوتني فكرة الكتابة عن دور...
قال لصاحبه : يا أخي لم لا تصدقني ؟ أنا رأيتها ولم يخبرني أحد بذلك ، كانت تضع ذراعها اليمنى تحت ذراعه ، تسير معه ضاحكة ، مبتهجة ، كأنما لا تريد الأرض حملها ، كانت ترقص وهي تمشي معه . ها أنت لا تصدقني . من حقك ، تعرف لماذا أقول من حقك ؟ ذلك لأنك أنسان بيتوتي ، أمضيت سنوات غربتك الاربع في هذه...
في اليومين الأول و الثاني، يدخل (هنّاوي ) باب العمل متهيّبا. وإذ يعتاد المعترك ــ من أصغر باب ــ يألف مسؤوليته، فيؤنسه إحساسه بأنه رجل . يحس بأن أباه يبعث في جسده الصغير. و يرضى بموقعه ، كمعيل لأمه و أخويه. لكنه ، بدلا من بيع مفردات السكاير، يسعده أن يحظى بعربة يدوية . وقتذاك، سيعود معه رغيف...
كان خروجا غير موفق هذا الصباح ،صادفت كلابا تنبح وتتصارع من أجل عيون كلبة جرباء، وتسلل إلى خياشيمي هواء متضمخ برائحة القمامة المنبعثة من الحاوية المحطمة المركونة قرب مركز البريد ، لعنت الشيطان ومن يسير على خطاه، ثم تابعت سيري نحو محطة الترام يَحُّفني صخب الشارع ودخان الحافلات المتهالكة ، سمعت...
أسير في طريق طويل .... طويل أرضيّته خضراء طبيعية، ومحاط بسياج من الذهب الخالص، وبه أعمدة إنارة من المرمر، منتهية بلمبات من الماس النقي، تضاء وتنطفئ في وميض خاطف متكرر ... ومحاط من حوله في جميع الجهات مساحات كبيرة مكسوة بالأزرق السماوي ... أحاول أن ألقي ببصري لأستطلع نهاية الطريق، أو أستطلع...
في احدى صباحات اغسطس استيقظ المحامي على وقع فاجعة أليمة لم تكن في الحسبان فانقلبت كل موازين حياته رأسا على عقب ، كان في تصوّره أن يكون هذا اليوم بمثابة شهادة ميلادة جديدة سيتحصّل عليها أخيرا لتحقيق حلم أمّه التي طالما انتظرته منذ عقدين كاملين من الزّمن . فقد كان هذا اليوم يوم تخرّج ابنها...
يبدأ العصر الجليدي فجأة؛ بهبوط سريع مباغت فيغمر الصحارى والغابات بالثلج..، لكنه باغت سرعوفاً شاباً، فجمده داخل مكعب ثلج.وعبرت الريح الباردة، فدحرجت المكعب حتى سقط تحت ثلم صخري مظلم. سيظل السرعوف في حالة الموت والحياة حتى يبلغ عصر الجليد منتهاه. عيناه الخضراوتان ذواتا النقطتين السوداوتين...
يتراءى لي جنوح الشمس للمغيب، وزهرة تلقي بعصاها على كتفها، و أنا أهش من خلفها شويهاتنا. أتبعها، كأننا ماضيان نحو ذلك القرص الدموي الهائل . كنت أرصد الطيور نقطاً سوداء كأنها تتلاشى في ثقبه المعتم . وزهرة تحث قدميها العاريتين إليه. حافّات ( وبريتها) (1) تلهبها تلك الحمرة المتوهجة . وتيجان نبات (...
صدّقتُ جاري العراقي الساكن في العمارة نفسها التي أسكنها ، بأنني يمكن أن أجد عملاً في هذه المدينة الأجنبية التي يشحُ فيها العمل للإجانب . ذهبتُ معه الى المكان الذي يعتقد إنه سيوفر لي هذه الفرصة الذهبية . بعد أن قُلّص الراتب التقاعدي ، وصار أمر بقائي خارج العراق على كفّ عفريت لاسيما وأن الحياة...
ترامت سفن الشحن إلى عمق بحري ناء. و تشابكت الحزم الضوئية على الأرصفة . و تراقصت في العمق ، كأنها تبتهج : لتظاهرة لا مثيل لها . بدا كل ما يجري ، ينبئ عن إبحار مبكر .ولم يكن آنذاك سوى .. إيقاع ثقيل لأحذية تدق على بلاطات الأرصفة الإسفلتية كأنّها تستنهض همّتها . وأوشك أن يبدأ فجر يوم محموم ، بحركة...
حين دقت ساعة الحائط معلنة عن موعد الاجتماع الأسبوعي لإزاحة الأتربة؛ بدا الأثاث متربصا لبعضه: من يبدأ الكلام أولا؟ فزعت غرفة المعيشة حين أصرت غرفة الطعام على البدء؛ فما عادت تحتمل.. تريد أن تفشي بمعانتها طيلة عشرة أعوام. احتدم الموقف بينهما حتى تدخلت حجرة الضيوف وحسمت الموقف لصالحها باعتبارها...
- احتشد من تبقى على قيد الحياة من أهل المدينة أمام الملعب الكبير للاحتفال ، واستعاد الناس ما مر بمدن وبلاد أخرى غير مدينتهم من كوارث طاحنة أدت إلى زوال تلك المدن بل ومحوها تماماً بعد خرابها وفناء ساكنيها فصرخوا من فرحتهم وهللوا ثم بدأوا طقوسهم الاحتفالية المعتادة فى مثل تلك المناسبات من رقص...
قبل حضوره مراسيم العزاء هذه ، و منذ خمسون عام و نيف ، كان يوسف قد انقطع عن زيارة المدينة التي هي مسقط رأسه ، و هي روضته التي تفتحت بها أكمامَهُ . كانت زيارته السريعة ،عادة ما تختصرُعلى قضاء بعض الأعمال الرسمية ثم يقفل عائدا على أعقابه . زيارة لا يتجاوز مداها ساعات النهار ، دون أن يمر على أقرباء...
تمت الموافقة على تعييني حارساً لمخازن " التبن " في منطقة زراعية قريبة من قصر الملكة الزابيث ، ولم أكن أعرف أن هذه مخازن " أسطبل " الخيول التي تعود ملكيتها الى العائلة المالكة . هُيأت لي غرفة خاصة بجانب المخازن، فيها كل مستلزمات الحياة ، ثلاجة عامرة باللحوم والألبان والخضار والعصائر الانكليزية ،...
أعلى