قصة قصيرة

كان الممر طويلا جدا، تتوزع الغرف في كلا الاتجاهين، بعض الأبوابِ مقفلة وبعضها الآخر موارب، تختلف الإضاءة على امتداد الممر، ترتعش في أحد الأجزاء إضاءة مصباح النيون؛ فدبتْ رعشته في جسدي الآيل للانهيار، شددتُ حقيبتي بصعوبةٍ وتوتر، خنقتني رائحة مطهر الفانيك؛ أحسستُ وكأنه تسرب إلى حلقي، ثمة مرارةٌ تضج...
لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما اشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت. كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمسا. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت...
- يحمل الجنود في جيوبهم صور حبيباتهم والكتب المقدسة، وحبيباتهم في غرف النوم يغازلن تجار الحرب..وتجار الدين. - أيها الحقير... لم أكن قادراً على منع نفسي من الضحك من كلامه القاسي هذا..غير أن الحدود ستتبدى أمام أنظارنا، كما أشار المهرب، وهو من البدو الذين يحفظون الصحراء عن ظهر قلب..السيارة الجيب...
(1) في مدينة يقطنها الغرباء تولد الحكايات عابرة وتموت مسرعة، فلا يعبأ أحد بأحد، ولا يدري أحد بهموم غيره أو أفراحه، يسكن حزن مكتوم داخل القلوب والعيون، وتموت الابتسامات والضحكات قبل أن تولد على شفاه الناس، فيمضي الجميع طواعية إلى نهايات محتومة. (2) تتشابك حكايات الغرباء في سلسلة واحدة، زهيدة...
لم يتمم جملته الأولى التي ابتدءها قائلا: إننا نعيش في عالم متلون.. حتى قام الجمع بالخروج الذي حضر مناظرته، أستغرب ذلك!! إلا أن عددا على أصابع اليد الواحدة مع اعلام فقير مصور جعله يسترسل في طرح نفسه لهم.. ابتسم لتلك الوجوه مردفا: يبدو ان الزمن فعلا قد تغير، فالكثير منا يبحث عن أنصاف الحلول،...
"فرصة عمل.. وظيفة بمرتبٍ عالٍ..للإناث فقط" مرتب عالي؛ ولا شروط سوى أن تكون أنثى..، هذا جيد. وحين راودتها خواطر عدة، اتجهت نحو المرآة وتطلعت إلى وجهها، ملست شعرها بأصابعها، وكورته إلى الخلف، ثم عادت وفردته وصنعت خصلة منهدلة على الجبهة، تأكدت من انها جميلة، ولكنها مع ذلك تراجعت للخلف لتتمكن من...
أطلقوا سراحه بعد زمن طال فانطلق يعدو فرحًا بحريته، لم يكترث لنظرات الناس الغريبة له في الطريق وهروبهم من أمامه. دخل أخيرًا إلى منزله بعد أيام من المعاناة مع أشباه البشر، ألقى نفسه على فراشه بملابسه البالية، نادى على زوجته التي جاءت مهرولة من المطبخ فأصابتها الصدمة لمرآه وعَلَتْ صرختها مدوِّية،...
بعد أن أوغلها الزمن في طيات الفقر والمرض وترك لها جسدا بساق ونصف، لم تجد في الأمر صعوبة بأن تحصل على قطعة أرض مملوكة للدولة بطريقة ( وضع اليد) كما يفعل بعضٌ من الأشخاص لبناء مشاريعَ يتكسبون من ورائها وخصوصا أن مواصفاتها تتيح لها البقاء من دون عداوة، أطماعها لا تتعدى مساحة جسدها المنهك ،استقرت (...
"أيها النساجون :أريد كفناً واسعاً لأحلامي " " محمد الماغوط " لم تبالِ بما تدثرت به الطرق حولها من نارٍ ، بارودٍ ورَصَاصٍ . كانت تودُّ لو تُمْسِكُ بلحظتِهَا تصعدُ بها أجنحةُ الريح لتعبرَ بها صوب الفضاءاتِ المحرِقَة لشهوةِ الجُموح . مَسَّت بفرشاتِها...
ليس علينا أن نتعاتب اليوم ولا نجزع من بعضنا . إنّه لفراق أليم .. أكيد . لا ..... لا أريد المُضي وأنا حزين ، لا أريد مفارقة الحياة بدون رصيد . كانت علاقتنا دوما جميلة لا تدعو للقلق ، لم تريدين البعد ؟ لم تريدين أن نكون غير مدركين لبعضنا ؟ كالقمر والشّمس ، كاللّيل والنّهار . فلتصبّ عليك كلّ لعنات...
هي عادتُهُ كلَّما جاء إلينا :غاضباً، متجهِّمَاً ،عَبُوسَاً يقذفُ كلماتِ السِّبَابِ كحِمَمٍ بركانيَّةٍ انفجرتْ لتوِّهَا ، بينما تتدفَّقُ الألفاظُ النابيةُ من فمِهِ الَّذي تساقطتْ أسنانُه وامتلأتْ زوايا حوافِّهِ بالتجاعيدِ لتصيبَ كلَّ مَنْ حَوْلَهُ بالصَّمْتِ المُطْبِقِ فلا يستطيعُ أحدُنَا الردَّ...
للانتحار " بروتوكول" لابد من استيفائه جيداً.. هذا حدث جلل لا يتكرر كل يوم في حياة من اتخذ قراره به ثم أقدم على تنفيذه لينهي حياة حافلة في نظر البعض أو لا قيمة لها في نظر آخرين.. تقول كتابات الأقدمين " تعددت الأسباب و الموت واحد" .. ماذا يضير المرء لو أن حياته قد انتهت اليوم أو تأجلت النهاية...
شيء يرافقنى.. يصد كل فعل يُشعرنى بالحياة ، يقتل كل شعور يقربنى من الفرح، فأنا إنسان مات منذ سنوات بينما ظله مازال حياً، يكتب عن الحب ولا يقربه، يكتب عن السعادة ولا تزور قلبه، ربما وقفت "السعادة" على بابه مرات، ولكنه ارتعب وظل حائراً، فهي مجهولة بالنسبة له، وهو يخاف المجهول! يتركها ويهرب،...
أصبح اسمُ " نغم صبيح" حديثَ الساعة . احتلتْ قضيتُها جميعَ وسائلِ الإعلام على اختلاف توجهاتها . كانوا قد عثروا على جثة " نغم" بالصدفة وقد تم طعنُها إحدى عشرة طعنة في أماكن متفرقة من جسدها ثم لُفَّتْ بغطاء أزرق كالح وأُلْقِىَ بها في أحدِ الشَّوارعِ الجانبيةِ المظلمةِ . شَغَلَتْ القضيةُ الرأيَ...
تأكلني الغيرة من الحمائم التي تحوم في الفضاء الأزرق ثم تحط على سور السجن لتغيب بعدئذ ، ويزداد نفوري من السجناء لصفاقتهم وعدوانيتهم ، لكنني ، بعد أن لامس أخمصاي الأرض خارج بوابة السجن ، اندفع هواء منعش إلى رئتي ، فأحسست بالخفة والنشوة ، وزال فورا ذلك الضيق الذي جعلني متكلسا طيلة مدة السجن التي...
أعلى