حدث أنْ تمرَّ بك فترةُ صمتٍ.... لا مزيد من الكلام لا مزيد من الشعور..لا مزيد من الأشخاص .
(دوستوفسكي)
عدتُ إلى البيتِ بعدَ عدةِ ساعاتٍ أمضيتها واقفا في قسم الشرطة دخلتُ البيتَ أرجفُ صمتا ، خلعتُ حذائي ،أمسكته بيدي ولم أدرِ في أي الأمكنة أضعه- فقد كنت متخما بحيرةٍ خانقةٍ-فقذفتُه لا مباليا...
لا يدري أي إحساس انتابه وهز بدنه; وهو منهمك في عمله ليندلق اللحن ويجرى على لسانه بتلك الطلاوة والحلاوة( لا شوفتن تبل الشوق ولا رد يطمن; أريتك تبقى طيب أنت أنا البي كلو هين). صعد على متن العربة التي يجرها حماره (المكادي) طيب المعشر; بعدما أفرغ آخر عبوة في برميل جارتهم (عيشة).
وهو مستلق على...
في عتمة الغرفة الغارقة في صمت عميق، وعند استيقاظه المفاجئ ، استمع إلى صوت أنفاس غريبة، تتوالى بين لحظة وأخرى، أنفاس لم يستمع إلى مثيل لها من قبل، عندما أجال بصره فيما حوله لم يلحظ شىء. ربما كانت توهمات تجترح السكون، سحابة تمر في الأعالي، ويتردد صداها هنا. هكذا فكر. حتى لا يجد خياله النازف فرصة...
اعتدتُ الجلوسَ بشُرفةِ بيتنا ساعةَ الأصيلِ، أتأملُ حديقتنا الغناء، وهي تحتضن وجهَ البيتِ، بأشجارها وأزهارها وحشائشها وهوامها، منتظراً غروبَ الشمسِ في شفقها الأحمر، وهي تزحفُ ببطءٍ نحو مستقرها، كأنما أثقلَ كاهلها تراكمات النهارِ وصراعاته التي لا تخمد أبداً!
في تلك الأثناءِ، ظهر اثنان من الخلقِ...
تدخلين غرفتكِ في المساءِ العارى، تنفضين عنها تراكم العتمة، وبداخلكِ خراب يُلامس القلب، يتأطره وسط ظلمة حالكة لا يُسمع فيها سوى مطر يتساقط على خشب النافذة الوحيدة في الغرفةِ. وضلفتي الشباك المفتوح على مصرعيه تتأرجحان مع الهواء البارد، يصدران صوتاً بائساً يتساقط بصريرِِ مكتوم.
ينحدر الوقت معكِ إلى...
أيها المنتظرون، أنا مثلكم..
أنتظر كما تنتظرون،
و في انتظار الشمس،
أنضج في أتون الدروب.
خذوا الحكمة عني،
الانتظار صابون القلوب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنه شعاره، يؤمن به، وليس في الوجود ما يرضيه أكثر من ممارسة لعبة الانتظار، يسميها لعبة، ويرتاح...
يتمطَّى سيِّد المكان فى كسل نافضاً عن نفسه عناء اليوم، تستنشق جزيئاته ذرات الهواء النقىّ... أغفو و أصحو على زمجرة غيلانه المتلاحقة ، تأتى من قلب الظلام لتنكسر سطوتها وتسقط صرعى على صخور الشاطئ ، لم أدعه يستمتع بوحدته لسويعات قليلة قبل شروق الشمس ، أردت أن أشاركه عزلته لأهنأ بعزلتى .
هناك فى...
(في ليلة خريفية رأى في منامه حلما مفزعا فأسر به لاحد النقاة التقاة فبشره........)
في ليلة خريفية الايقاع باردة الانسام ، وقبة السماء ملبدة بالغيوم الداكنة كأنها أنثى حبلى بمولد في شهرها التاسع، والتماعات البرق ترسم توقيعها الاخاذ في شجن على حافة الأفق ، ورائحة البن تضوع عبقا يغمر المكان و زخات...
اليوم قرّرت أن أنضمّ إلى جموع المرابطات في ساحات المسجد الأقصى،ارتديت الزيّ الفلسطيني،الثوب المطرّز،والشاشة البيضاء،هذا بحدّ ذاته شاحذٌ للعزيمة،فنحن في النهاية ندافع عن هوية ،لقد حاولت السلطات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر،تغيير ما استطاعت من ملامح هذه الهوية عبر سنوات الإحتلال الطويلة بعد...
ـ لماذا يضع هذا السيد قناعاً على نصف وجهه ؟ يا أبي
ـ حتى لا يأكل الذباب أنفه .
ـ لماذا تكذب على الصغير ؟ قالت الكلبة لزوجها الكلب
ـ لقد قلت له ما اعتقدته صحيحا ، فطالما ضايقني الذباب وأنا أحشر أنفي في ركام النفايات باحثا عن فضلات طعام ، وطالما فكرت في وسيلة أذود بها عن أنفي كي أبعد عنه تلك...
كنت علي شفا شاطيء من وصال--- مواويل الحنين تصب جام احتراقها في حناياي--اربكني ما تبعثر من فوضوية هندامي—استعدت ما تناثر من ذكريات مضت—هانذا اعود اليها من جديد—مازلت اذكر كم كانت فاتنة-- دافئة—حانية—ساحرة—براحها ارتياح—هدؤها تجلي—صخبها احتواء- --مرسومة هي في المرايا---كل ما فيها شاهد علي ما مر بي...
رغم ثقل الوجع في قلبي والألم في ذراعي لم أستطع تفادي النظر المتوتر إلى الشمس وهي تجاهد كي لا تغوص كليا ً في بحر الليل، توترت كثيراً حتي الآن لم أتمكن من دفن قطتي النائمة في قاع الحقيبة الكبيرة الفاخرة التي لفتت للتو إنتباة طفل شبه عاري يتمدد بجوار الرصيف ليشير إلى بيده النحيلة المتسخة :أعطني...
لقد بلغ السيل الزّبى! والهرولة في هذه الدقائق أمرٌ حميد...
الرّجل الذي خِلته حبيبي لسنة كاملة، جلفٌ ودقيقٌ بصورة تفوق الوصف. كما انّه لا تفوته شاردة ولا واردة..
والحقّ أنّه لم يعتد التبجّح بذلك، لكني كنت أرى ذلك الإدراك في عينيه اللّئيمتين. ولقد أحسستني دومًا عاريةً أمامه، ومذعورة.
إنّ مثل هذا...
لا بد أن أكون محلَّ استغراب ممن يعتبِر نفسه الوحيد الذي يتكلم، أن له لغة. يا لأنانيته! منذ متى كان الكلام حكراً يتوقف على الداب على اثنين فقط؟ نعم، نحن معشر القمل لنا أيضاً لغتنا، طريقتنا في الحياة، أسلوبنا في التعامل مع بعضنا بعضاً. أتكلم، لأنه يجب علي أن أقول ما يعنيني ككائن حي، وأعبّر عن...