قصة قصيرة

أعرف أنني سأموت منزوياً في طريق عام، هناك بجوار قاعدة أسمنتية لكوبري علوي. سوف يكون الشارع خاليًا من المارة تقريبًا، غير أنني أرى بوضوح الكلب مبتور الساق الذي حدق بي. سوف يتأمل المشهد طويلاً، دون أن يفهم لماذا يموت البشر هكذا في الشوارع!! أستطيع الآن أن أشم رائحة اليوريا وهي تخرج من أعضاء...
وضعْتَ حقائِـبكَ المتعبةَ على مصطبةِ المدخلِ، تنفسْتَ الصعداءَ، خفتَ لهاثُك قليلاً نظرْتَ إلى الأفقِ الرَّماديّ وراءَ سهولِ "ملامرس"(1) حيثُ كلُّ شيءٍ يتلاشَى هناك. فتوغّلتِ المسافاتُ في داخلِك. لم يتغيرْ شيءٌ في هذه القريةِ منذُ رحيلِكَ، فهي تستظلُّ بأشجارِ الحورِ والتُّوِت وتتكئُ على تلةٍ...
“ الثالثة صباحاً.. ليل إبريل العذب يأتي عبر النافذة، تداعب نجومه عيني.. أنا لا أستطيع النوم.. أنا سعيد جداً. يغامرني شعور غريب، شعور غير مفهوم، من رأسي لقدمي.. لا أستطيع وصفه الآن.. لا أمتلك الوقت لهذا.. أنا كسول جداً. لماذا يجب على المرء أن يشرح مشاعره حين يطير من برج مثلاً أو حين يعلم للتو...
كان كل واحد في الصالون الأنيق يقول .. أنا .. أنا .. أنا .. الجراح الكبير ينفث الدخان من سيجار مدلى من فمه كأنه مدخنه وابور طحين .. و يلتفت حوله في زهو .. و يلقي الحديث على أصحابه في كلمات مرصوصة منمقة .. - أنا .. أنا .. أنا لما كنت في مستشفى هيدلبرج في ألمانيا .. عملت العملية دي لوحدي و من غير...
على القمة العشبية للتل المرتفع، المطوق سفحه بغابة بدائية من الأشجار المتشابكة، تقف القلعة القديمة لأسلافي. طوال قرون كانت أسوارها الشامخة تنظر لأسفل بوجه عابس نحو الجانب البري الوعر من الريف. كانت بمثابة منزل وحصن للعائلة العريقة القديمة، أقدم حتى من جدران القلعة المكسوة بالطحالب. هذه الأبراج...
قابلته لأول مرة في فندق بمنتجع للتزلج. في الحقيقة، من الصعب تخيل أن أتصادف بشخص مثله في مكان غير ذلك. المرة الأولى التي رأيته فيها كان جالسا في رواق الفندق، كان الرواق مزدحما بالكثير من الشباب، وكان الجو صاخبا والضوضاء في كل مكان. أما هو فقد كان جالسا في ركن بعيد بقدر الإمكان عن الصخب، المدفئة،...
كانت الأيام الأخيرة من هذه الصائفة أشد حرارة على الجبهة الاجتماعية والاقتصادية لم يشهد لها مثيل.تخللتها اضطرابات وتوترات هنا وهناك فعمال مصنع العربات الصناعية لا يزالون في إضراب مفتوح منذ أسبوع ولم تستطع النقابة تلبية مطالبهم أو افتكاك بعض منها حتى المفاوضات مع الإدارة تعطلت بسبب المواقف...
» اِقْرأ يا » حمّة « بصوت خافت. لا تغنّي يا ولدي ! ورتّل القرآن ترتيلا ! « ظلّ المؤدّب يردّد هذه اللاّزمة كلّما علا صوتي في الجامع الكبير. يردّدها لنفسه وللعالَمين. ويستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم همْسا وجهْرا وَيُهمهم : - في صوت هذا الولد غواية ! والعاقبة للمتّقين ! وما كنت أعرف الفرق بين...
ترتعد فرائصه وتصطك أسنانه فالبرد الشديد داهمهم قبل أوانه، ينفخ فى باطن يديه كي يوقظ أصابعه التي اعتادت ان تمسك بالساكفون الذي يعزف عليه في محطة المترو، هاهي قد حانت ساعة مجيء الرجل العجوز الذي رباه منذ لا يعلم متى!؟ يكفي انه ذكر في مرة معلقا... لا تتعبني ورأسك بالتفكير أين ومتى لقيتك مرميا على...
تمّ نقلي فجأة إلى بلدة نائية، وشعرت أنني طفلٌ انتُزع من حضن أمّه، وكانت تلك حقيقة لا مجازاً، فقد كنت شديد التعلّق بأمي التي تقيم معي، كأعزب يرتّب خطواته للزواج القادم، كانت أمّي مؤنستي وناصحتي، وفيما عدا ذلك كانت مديرة شؤون حياتي، وشجرتي الظليلة، التي آوي إليها من هجير العالم ، أما ذروة المأساة...
يرمي بنفسه ــ كالعادة ــ في الشارع كل صباح .. بعدما يكون قد فرغ من ممارسة طقوسه المعتادة .. ولا يمكن بحال أن ينفك عنها .. ليبدأ رحلة العذاب .. نفس الطقس اليومي السيء .. زحام في كل مكان .. مجاري طافحة.. ضجيج العربات , يختلط بأصوات الناس .. وعادم العربات يتطاير في الجو.. أكوام من الزبالة ملقاة...
ـ 1 ـ مراكشُ يظهرُ فيها العَمَى و يَختفي ... كومضة ضوء تضيء وَتـْغ العتمات ... عيناي مائيتان و حسيرتان . كنت أنظر بهما إلي وجع مقيم . من الشرفة المطلة على شارع مسْجُور بحركة دأوب ، يؤوب صداها ؛ و هديرُها مركون في جزء من الذاكرة . في الطريق ، إلى مكان الإقامة المؤقت ، كان الوفدُ كخلية نحل...
الضجر يبعثرها... هي تدرك أن الوضع مرتبط بالروتين وأن عليها أن تتعامل مع وضعها بصبر، لديها رغبة كبيرة في التحليق والغرق في الفراغ حتى تنسى نفسها، برغم أنها مقتنعة تماما بأن هذه هي طبيعة الحياة، ضجر، وخلق أشياء تقتل هذا الضجر. لكن تجربتها في الحياة ضئيلة لا تذكر بسبب القيم والعادات والتحفظات،...
‏بحياد‏ ‏استوعبت‏ ‏حواسه‏ ‏كل‏ ‏الأشياء‏ ‏المحيطة‏، ‏بينما‏ ‏ظل‏ ‏تركيزه‏ ‏الأساسي ‏على ‏الجانب‏ ‏الآخر‏ ‏من‏ ‏الشارع‏ .. ‏بدوره‏ ‏كان‏ ‏متواجدا‏ ‏هناك‏، ‏وكانت‏ ‏الإشارة‏ ‏الحمراء‏ ‏تفصل‏ ‏بينهما‏.. ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏انحشاره‏ ‏بين‏ ‏الجموع‏ ‏العديدة‏ ‏التقطته‏ ‏عيناه‏، ‏كأنه‏ ‏ينتظر‏ ‏مثله‏...
ْهذا الصباح خرجتُ للتنزّه على شاطيء البحيرة،تلألأت الأضواء المنعكسة على سطحها في عيني،وكأنّها تومض لي بابتسامة،بدا كُلُّ شيء مبتهجاً والأمواج الخفيفة تتواثب في مرح،وحتى النساء القليلات اللاتي خرجن مبكّرات للنزهة،كانت شهيتهن مفتوحة للثرثرة،مما يعني أن كل شيء مرّ بسلام في الليلة الفائتة،ولم يكسر...
أعلى