قصة قصيرة

عندما قامت من نومها .. وقفت أمام المرآة .. و بعدما خرجت من الحمام .. كالعادة بشكيرها علي رأسها.. لم تدندن بالغناء مثل كل يوم.. برغم جمال الطقس.. والجو الرائع البديع , والشمس التي تطل من كل النوافذ , وتمرح بخيوطها الذهبية في المكان .. وقفت .. تهيئ نفسها قبل الخروج .. نظرت في وجهها .. فاكتشفت بأن...
انشغلت عن أمري بالتطلع الى إغتمام يتهافت من النافذة المحصنة بالقضبان المتقاطعة. إنفراج مطري يهيئ أبعاده للوميض. كنت الوحيد في القاعة. شعرت بالبرد وسط الدفء واقشعر جسدي بين جدران كسيت برفوف خشبية فارغة. حاولت أن أستعيد تفاصيل خارجية جئت منها ضاعت في عتمة الممر الذي يفضي، بعد أبواب وجدران أعلاها...
أخذ جسده ينتفض ، وقفز الزبد من فمه ؛ صرخت: - يا إلهي... تماسك ..حاول أن تتماسك حتى نصل لقرية قريبة.. إلا أنه رفع بطنه عاليا وزاغت عيناه ثم ابيضتا قبل أن تهمد جثته على المقعد... لقد مات .. أول مرة أرى فيها شخصا ينطفئ امام عيني.. نسيت ضياعنا في الصحراء وانشغلت بما علي أن أفعله بالجثة...(اللعنة على...
نعود عصر كل يوم أدراجنا على الدرب الذي يتلوى بأشكاله الترابية بين تلال ومجاري سيول جافة متشققة وبين سماء استنفدت الظهيرة غبرتها وقلقها فبدت جديدة وناصعة غسلتها الشمس بنور مفاجيء. لم نكن مستعدين لتأمل أي شيء مرئي، نحن الثمانية المرهقون من الحفر والدم وعريفنا المرهق من حثنا عليهما طوال النهار،...
فى المساحات الشاسعة من عقلى وقلبى، كنتُ أخزن تلك الصور البعيدة التى رأيتها بالفعل أو سمعتُ بها فى جلسات العائلة والتى كانت تزداد غرابة وشوقاً عندما تحضر جدتى لأمى من القرية فى إحدى زيارتها الموسمية، وأحياناً فى زيارة خاطفة للقاهرة، وتجتمع الجدتان، وتعيدان وصل ما أنقطع من حوار فى آخر لقاء كان...
أحب النظر إلى المارة، والشارع ، والبنات الصغيرات فى نهاية اليوم الدراسى، وهن عائدات، تحمل كل منهن على كتفيها نهاية يوم طويل من الأسئلة، وشنطة مليئة بالكراسات، وأصابع باردة من كثرة الوضوء. كل هذا يجعلنى أشعربلذة الحياة فى نهاية القرن العشرين، وسطوة الموت خطف أخى الصغير ، ثم أختى الصغيرة، التى...
لم يتوانى أبدا عن قضم أظافره أو لِنَقُل بقايا شحفورات لحمية... لقد قُلعت في تلك الأقبية المُغلُقة والزنازين المظلمة.. لم يتسنى له معرفة سبب غزو حياته التي كان يعيش شأنه شأن بقية الخلق لا يهش ولا ينش.. حول عالم السياسة المحاط بأسلاك شائكة فطالما طن وأز الذباب حول رأسه بتغيير نمط فِكر يهمش نفسه او...
أحكم قبضة يده على عنقه حتى جحظت عيناه . أزاح كفه مدة، ثم عاود الضغط . دمعت عيناه وصار وجهه قانيا . ارخى القبضة من جديد . وضع رأسه على المنضدة و سكن مبحرا بين لجات دواخله الدفينة . في استرجاعه للمنعطفات الكثيرة داخل رحلة عمره ، يجد أنه كان دوما يركب تحديات خاسرة انتهت به الى الانحصار في زوايا...
أواخر النهار. السماء ثوب صفيق من الصوف الداكنة. النسيم البارد يصفّر مخترقاً أوراق الشجر. السماء تزمجر بهزيم رعد كأصوات البراميل المتدحرجة إلى أسفل تل. الغيوم الداكنة تنشق فجأة عن فرقعة برق أرهب الأبصار. إنه الرعد. ازدادت الغيمة قتامة، تنذر وتتوعد، لتبدأ الرياح الشديدة عصفها دافعة بعنف أغصان...
فقيرة، معدمة من أي مؤهل من تعليم، حرفة أو دِرْبَة تمكنها من كسب العيش. وجدت نفسها بلا مأوي عندما أغلق قرار محافظ المدينة الزقاق الذي وُلِدَت فيه. إعتبر القرار الصادر عن محافظ المدينة إتجار البنات بأجسادهن جريمة يعاقب عليها القانون بالجلد، الغرامة و السجن.نسي القرار فيما يبدو أن حواء ليس عندها...
تساوت الأيام والليالي، والشهور والسنوات في نظرك يا عاصي، لم يبق للحياة لون ولا طعم ولا رائحة، أضعت نفسك وحياتك وحياة من تحب. ما زلت اذكر حينما كنت ادرس بالثانوية العامة اواصل الليل مع النهار للحصول على نسبة عالية تؤهلني لدخول الجامعة، كنت مثالاً للاجتهاد والاستقامة. وفي ليلة من الليالي شعرت...
تمر برأسه ذكرى وفاة أمه، ولحظات الاحتضار المرة، يغمض عينيه، تصطك أسنانه، يغطي وجهه بيديه، يسند رأسه على الحائط، في البدء كانا حبيبين، وفي أول منعطف حرج في طريق الحياة، ألقت معطفها على رجليه، ومضت دون أن تتحدث، وفي المساء نظر إلى المرآة، وحدها تطفو على سطح المرآة، تخرج إليه، ارتعد، حاول الفرار من...
كدأبه منذ بدء الخليقة ، لملم الليل أطرافه المبعثرة بخطىً حثيثة وانصرف . طاردته طلائع النهار بشغفها المعهود حتى غيّبه الأفق . كعادته ، إستفاق " محمدو" على طنين ذبابة لئيمة وهي تغزو حدقات عينيه بعنادٍ حميس . أزاحها عن وجهه بكف يده اليمني ، فبقيت تحوم في حماه .. تتربصه كما يتربص الصياد احدى فرائسه...
لم يظن أن تثار كل تلك الغوغاء في رأسه الصغير المحايد. ولا هذا الوجيب الطاريء، الذي غزى قلبه واهتز له صدره ..فمنذ أيام كان يستلقي على فراشه مطمئنا ،يحرك جسده برخاوة تامة ، يخرج إلى حديقته الصغيرة ، يرش الماء على شجيراته.،ثم يغسل قدميه، ويعود ليلقي جسده في اي مكان..ليس هناك ثمة شيء يسترعي انتباهه...
في كل مرّة أزورها، أجد ملامح الخيانة بادية على وجهها، أُهمِلها، أبتعد عنها، لكن كيف أعود، في أي ظرف أعود، لماذا أعود….حتّى الآن، لم أستطع سبر هذه العلاقة المزعجة بيني وبينها ولا كُنْه الاشتياق إليها. لزيارتي طقوس لا أستغني عنها، لها صلة في توطيد أواصر الودّ أو عكسه: أصفّف شعري، أضيف بعض المساحيق...
أعلى