قصة قصيرة

ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم ، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها فى ليال ذات ريح بارد وهزيم ، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة ، ذلك العفريت الذي سجنته فى زجاجة يشف...
تتوارى المسافات خلفه، ويغزو ضباب الماء ورذاذ البحر زجاج السيارة، فتتخبط الرؤية .. لكن السرعة لا تهدأ والألم ينمو وينقض فى كل كيانه .. مشتت .. ضائع وهو صاحب الألقاب العديدة .. وهو الدكتور الموسوعي والمفكر المرموق والأديب الرائد المتطور، صاحب الفكر الحر كما يطلقون عليه .. لم يعد يرى ما أمامه ...
محبوبة خليفة: التِكْرَة - الدنقة (2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقفتْ تلتقط المشهد البانورامي المحيط بالشرفة الممتلئة بالصغيرات، والشابات، والنساء الكبيرات في السن، ثلاثة أجيال أو لنقل اربعة - إن جمعنا معهن أطفال العائلة - يتبادلن الحديث وينظرن بقلق لنقطة بعينها في...
لم أعر قطرات المطر الباردة أي اهتمام، واعتبرتها مداعبة سحب عابرة لرواد الشاطئ، في حضرة أشعة شمس خجولة. هبوب ريح خفيفة و تزايد كرم السماء، اضطرني لقطع جولتي الصباحية على شط البحر و أجبرني على دخول أقرب مقهى على الضفة الأخرى من الشارع. جلست بطاولة في عمق المقهى بدل أن أحتمي بالزاوية كما تعودت أن...
أنتهيت من قائمة الاصدقاء وربما الاعداء وارسلت رسائل للجميع أن لم تخونني الشبكة والذاكرة .. في عالم افتراضي أكتب بهذه المناسبة ولاتخلص من هذه المهمة وكأنني أتخلص من تهمة ما . العيد عبأ كبير ... العيد مصيبة .. كدت أكتب .. تماما كما يحمل العتالون ثقل ما فوق طاقتهم ... وكصخرة تجثم فوق قلوب...
كنت أتأمل المكان وأعجب كيف يسكنونَه. كنت أراه بعين طفلة، كلما وقفتُ في تلك البياتسا الصغيرة (الميدان) أتوجه بوجهي مباشرة لهذا الجبل المرتفع المأهول يسمونه (باطن بو منصور)، تسكن في بعض مناطقه المنخفضة عائلات من المدينة وبينهم بعض مدرساتٍ لنا ولاعب كرة شهير وبعض أفراد فرقة موسيقية من الرجال، التي...
أمران كانا يشغلان بال الناس تلك الظهيرة . الكلمات القوية التي كانت تبث من مسجد القرية عبر المكبر , و السرعة الجنونية التي كانت سيارة الدرك تقطع بها الشارع المحفر . لكن الزمن لم يكن وحده ما جمع بين الحدثين و ذلك أن الشاب المكبل داخل السيارة كان نقطة تقاطع أخرى بين من صنع الحدثين . وربما لهذا...
ما إن فتحتُ الباب حتى وجدتُ نفسي أمام فوضى عارمة، كان قد أحدثَها الرجال الثلاثة الذين شاء قدري أن أُقاسمهم مسكني. هول الصدمة جعلني أتخيل أنني ولجتُ منزلا آخر غير ذلك الذي أخبرُ كل تفاصيله . بدا لي و كأن لعنةً قد حلَّت به في غيابي، فما بين الملابس الملقاة أرضاً وغرفة المعيشة التي ما زالت...
تروي صديقتي الشامية قصة عشقها لجبل، تُقسم أنها بالفعل قد أحبت جبلا، وأنها عندما كانت ترغب في تدليله كانت تناديه: جبل بن صخر بن جدار بن حجر. تقول: وقتها كان لا يفعل شيئا سوى أن يميل بجسده المدكوك ناحية اليمين، ثم ينظر إليها مليا، ربما بشخوصه إليها على هذا النحو كان يحفر عميقا ليثقب صدرها بإحدى...
الأصدقاء الثلاثة مجتمعون تحت شمسيّة كبيرة، على شاطئٍ غربَ الجزائر العاصمة. الساعة تشير إلى الثانية زوالًا. الشمس دائرةٌ ملتهبةٌ في السماء. قرّر الأصدقاء أن يستريحوا قليلًا، وأن يتناولوا الغداءَ بعد الغطس. ينشغلون في أكل بيتزا بالخضار، وأمام كلٍّ منهم كأسٌ مليئةٌ بالكوكاكولا. وسطَهم قارورةُ كوكا...
هم يرفضون الرحيل . كانوا أفقر ناس في الريف و هم الآن أفقر ناس في المدينة ، يقبعون دائما في مؤخرة الطابور ، ناس ذات سواعد رخيصة وسيقان نحيفة ؛ و هم على الأقل يعيشون هنا بالقرب من الأماكن التي يكسبون فيها قوت يومهم . سكان برايا دو بينتو Praia do Pinto والبيوت القصديرية الأخرى التي تغطي جبال رِيُو...
صاح عليها... هيه أنت هناك!؟ بعد أن ابطأ من حركة السيارة التي يقودها حتى جانب الرصيف الذي كانت تسير عليه وهي مرتدية ثوبها الاسود الكثير الفتحات، أفخاذ مغرية لامعة ما ان تدخل الظلام حتى يشع بريقها، صدرها غطته بوشاح شفاف لم يمنع صراخ نهديها اللذان طفقا يهتزان على إيقاع كعبها العالي، أما حلمات...
بزهو مبالغ فيه ، حمل الغالي ذراعه كل ثقله، و اتكأ على منضدة أفخم متجر في قلب القرية، وطلب مشروبا غازيا باردا، كان كنوع من الإحتفاء و الجزاء لنفسه ،على المجهود الجبار الذي بذلته. و نجاحه الباهر الذي حققه، باعتباره رئيسا للجنة تصفية الكلاب المتشردة في ربوع القرية . لم يكن في الأمر مجازفة. فمواجهة...
كانت لي في المنزل غرفة ولكني كنت أوثر أن أقيم في كوخ بالفناء الي جانب بنيه أقيمت منذ زمن لحفظ السروج، ولازالت فيها المسامير الكبيرة التي تعلق عليها. ولكنها أهملت الآن، وجعلها أبي مثوي لمجموعة من جرائد الثلاثين عاماً الفائتة. وقد جعلها أبي مجلدات يحوي كل مجلد أعداد أشهر سنة. ولم يكن يسمح لأحد أن...
استوقفتها الممرضة المناوبة عند البوابة الزجاجية المؤدية إلى وحدة إنعاش القلب .. وأخبرتها للمرة الثالثة بعدم إمكان دخولها إلى المريض رغم مرور ساعات على نجاح العملية .. نظرت إليها الأم وكانت متلفعة بسواد معبق برائحة ماء الورد ، النظرة المنكسرة المناشدة نفسها.. وتمتمت والدمع يخضل عينيها : – أراه...
أعلى