قصة قصيرة

كانوا يعطون كلا منا علبة سجائر أسبوعيا، تنتهي خلال يومين أو ثلاثة ونحن آنذاك في معسكر، ربما شغله حراس الحدود سابقا، في مكان منقطع عن كل شيء على الحدود البلغارية مع صربيا. يجهزوننا ببعض الطعام ومستلزمات النظافة، ولدينا من الوقت أكثر من اللازم، نحن القادمون من بلدان عربية وأفريقية شتى، لنقضي الوقت...
بداخلي كلام أكبر من الكلام. هدير لا تمتصه المسافات ولا تستوقفه حدود. هفو لا يسعه وعاء و لا تختزله العبر و العبرات. كلام كروح متمردة في اول ثورة لها انتفضت ضد ذاتها و رفضت أن تنعت باسم أو تتخذ شكلا او تستظل تحت عنوان او إشارة. فتكاثفت لتتجمع في حجم ومضة نور بعد أن سحبت من الأشياء كل المعالم و...
ما اعتقد أحد قبل تلك اللحظة أن بركات "مولاي أحمد السيد" و من سار على نهجهم ستصبح في مهب الريح بتلك السرعة. و أن الناس سيكتشفون أن ما اعتقدوه مركزا للوجود، لم يكن سوى نقطة ضائعة منه. قبو كان يبدو أن فيه ابتدأ و فيه سينتهي كل شئ. ربوعه بدت لساكنيه أنها شهدت إشراقة و تسللات خيوط الشمس في أول طلعة...
لم تغمض له عين طوال الليل ، ولم ينهض من الكرسي الحديدي، وكل ما كان يفعله هو التحرك في جلسته قليلا وتغيير اتجاهها، أو وضع ذراعيه على المنضدة الخشبية وإسناد رأسه عليهما. لم يفتح أحد الباب منذ أن غادر آخرهم بالأمس ليلا. خشي أن يفاجئه أحدهم وهو يتمشى في الغرفة فيكون قد أعطاهم الحجة لتوجيه الصفعات...
في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها الكاهن عاطف بن الكاهن الأكبر ناجي الحفتاوي (ليڤي بن أبيشع هحڤتئي، ١٩١٩-٢٠٠١، كاهن أكبر ١٩٩٨-٢٠٠١، مثقّف، شاعر، مرنّم ومرشد في الشريعة السامرية) عام ١٩٩٢ بالعربية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره ترجمها إلى العبرية، نقّحها، اعتنى...
· وزير الداخلية ، في الدولة العالمثالثية المسماة (إفلاطونيا العُظمى)، كان يجلس مذهولاً ، وهو يجادل الضابط الواقف أمامهُ ، حاملاً طلباً باستخراج وثيقة "جنسية" ، يقول الضابط أنه تقدم به "إبليس" شخصياً ، وهو الآن جالس لدى إستقبال مكتبه .. وأنه – أي الضابط – لم يعرف ماذا يفعل ؟ هل يستخرج له...
كان الجو باردا.. حين غرفت أمي الماء من البرميل لتحضير الشاي ، إصطدم الإناء بطبقة من الجليد ، فقالت لي : ـ إنك لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة بما عليك من ملابس ، إنتظر ريثما أعطيك المعطف والحذاء الجديدين . أخرجت من قاع صندوق الملابس معطفا نسائيا ، داكن اللون ، وحذاء طويل العنق، قالت : ـ لقد...
التّاسعة مساءً… أمر غريب ! لم يعتد العودة في مثل هذا الوقت المبكّر أو قبله، ما أصابه؟ أتراه لا يملك ثمن زجاجة الخمر أم أنّ في رأسه فكرة ما تستدعي الوقت والتركيز؟. بحذر تقدّم على أطراف اصابعه نحو قنديل الإنارة وأناره بهدوء وصمت، للمرّة الأولى يبدو هادئا هكذا ، للمرّة الأولى يحسب حسابا لأهل البيت...
أرخت الشمس أشعتها على الشاطئ، فاجتاحت جسده المتورم موجة من الدفء شعر بها تدغدغ جفنيه فاستفاق على مضض من غيبوبته. تجول ببصره في الأفق لعله يهتدي إلى هوية المكان والزمان، بحث في الأشياء المبعثرة هنا وهناك عن ذاكرته وماضيه، حاضره ومستقبله، فخدلته اللحظة. بعينين متعبتين رمق، من بعيد، ثوب قميص أحمر...
روتين.. رتابة ... ملل ... فراغ لا متناهي ... لا جديد ... ما يحدث اليوم ... حدث بالأمس ... وسيحدث غداً ... منذ أن استيقظ ... حتي أنام ... كل شيء عادي ... متكرر ... متماثل ... لدرجة التطابق ... والملل ............. نفس الوجوه التي أراها ... الشوارع ... العربات ... القاطرات ... المباني ... الأماكن...
كل ذلك الغروب المبقع بالغيوم يبدو إلى حد ما غريبا على شهر مارس كتل من الدخان الأسود وسماء ضجرة مختنقة، ليس معقولا أن يهطل المطر في هذا الربيع المتأخر، لم تكن الساعة جاوزت التاسعة ليلا وأنا مسترخ في فراشي وقد أطفأت مصباح الغرفة ورفعت الستائر، لم يكن ثمة ضوء يخترق الشباك، وكان أمرا صعبا أن أعثر...
غريب أمرك يا هذا!!! كأنك تنشد حبل الوريد ان يكون مقطوع ينزف، أراك تعمد الى إطلاق لسانك دون أن تمسك بلجامه فأراه جامحا لا بل متمردا على واقع عشته ويعيشه الكثير من الناس في حقب متعاقبة، فلم أنت متبرم دوما!! ألا يكفيك ان ترضى بواقع حياتك؟ ها انت في كل ليلة بعد ان تعكر مزاجك بشرب من زجاجة الحقيقة...
لطالما كنت شغوفاً بالمساحات الورقية البيضاء، وكنت أعشق لحد مبالغ فيه الأوراق المعدة للتصوير، تلك الأوراق التي تحتضنها آلات التصوير أو تدخل في جوفها وتُسقط عليها أشعتها البيضاء لتخرج لنا نسخاً من مستندات أو تقارير مهمة تكون قابلة للحفظ لزمن طويل، أو لنسخ أوراق رسمية نستكمل بها معاملات حكومية أو...
في زمن الطفولة حين كنا نلعب على أطراف قريتنا لم يكن يوجد بيننا فرق في الفهم، فإن وجد لم نشعر به، وإنما إختلفت الأفهام فيما بعد. لم نكن نعرف عنه في الطفولة غير رعونة نخشاها وسرعة رضا نستغلها. إختلفنا في النشأة بمرور الزمن، ففي حين تدرجنا في الصفوف الدراسية لم يفلح عبود في اجتياز الصف الأول، بل لم...
اتركي أورقك تنام على المكتب،وارفعي بصرك لتشاهدي العالم في تقلُّباته المدهشة،لا ترتكبي الخطيئة التي ارتكبتها أنا، قبل أن أُطرد من جنّة الأوراق،إلى هامش الإهمال والإنكار! اتركي أوراقك بيضاء ناصعة، لأنّ تسويدها يزعجهم،يقاطع مخططاتهم الماكرة في منتصف الطريق،ويعيدها إلى أول الطريق ليرسم لها مساراً...
أعلى