قصة قصيرة

سيارات تلتهم الشارع بسرعة فائقة، باعة متجولون اكتفوا من المزايدة برفع أصواتهم، أناس يسرعون الخطى للالتحاق بمنازلهم، و آخرون يمشون الهوينى في اتجاه المسجد مسلحين بقارورات ماء، شباب يقفون بناصية الشارع وأعينهم على مصباح المئذنة للبدء في شرب سيجارة أو ما شابهها، وصاحب المقهى يصفف كراسي الواجهة و...
تجمعنا حول المائدة لتناول طعام الغداء، كانت السفرة مهيأة من قبل، سلاطة وسمك مقلي، وأمامنا من خلف الزجاج ينتصب البحر مزمجرا، وكأنه ينتفض، الحيتان تستقر أمامنا على الصحون، وبدأ الحديث يدور عن طريقة أكل السمك، والبحر أمامنا ينتفض في علو وهبوط يريد الانقضاض للخروج من طوقه، والحديث يدور لنلتفت وراءنا...
الحوض الزجاجي الذي كانت تسبح فيه الأسماك الصغيرة، يبدو وقت الغروب أجمل من باقي أوقات اليوم، حيث تذوب الشمس الغاربة نحو الزوال، وتغمر الغرفة بضوء الغسق الذي يمض الروح ويجعل الإنسان يشعر بالأسى والحزن، فيجلس ساكناً أمام حوض الأسماك الصغيرة ويراقب حركتها المستمرة بين الصخور الناتئة، ويزجي الوقت...
الرجل الذي كانني قبل الآن ذهب مع الريح يتأبط ذاته العليلة ويمسك بين أصابعه المشبكة شيء من حرقة وقليلا من وهم .منذ مدة ليست باليسيرة أصبح يغافلني ويمد يده نحو جيب سترتي ويسرق سيجارة من علبة سجائري . يدخنها أمامي عنوة وكأنه اشتراها من ماله الخاص .. لا يدري أنني أداري ما يحسه من ألم من فرط العطالة...
كان الباحث الإحصائي لا يزال محتفظا بابتسامته عندما اتجه لبوابة سطح مفض لمسكن ملحق بالطابق الخامس من إحدى العمارات . ومرد تلك الابتسامة يعود للانطباع الجيد الذي خلفه في نفسه اثر اخر زيارة ، حتى انه عجب كيف يمكن ان تكون هناك اسرة بذلك الرقي في ذلك الحي الهامشي في اطراف مدينة متروكة لتواجه القدر...
مع سبق الحب والترصد... ظل الرجل الذي اتخذ هيأة ماموت في وضعية هجوم ، حجب أشعة الشمس المنبعثة من كوة في سقف الغرفة عن الطائر الموجود داخل قفص اهترأت بعض أسلاكه, العصفور نائم أو ربما يتغافى لإيهام الرجل بأنه مريض ، الرجل لم يتزحزح من مكانه أمام الطاولة الخشبية ذات الأرجل الحديدية المتفاوتة...
(اللي تلف يشد الارض) كأنما أفلت من بين فكي كماشة، أو كأنما قذفته آلة ضخمة على عجل، ودون أن يكتمل. هو نفسه لا يفقه ما يحدث ، مجرد تركيب ممزوج متنافر ومنفر، قطعة من هناك وضلفة من هنا ( رأس ما ترك لرأس العجل أي شيء دقيق إلا وكان فيه). عيناه جاحظتان كجرادة إفريقية، تقاوم في غنج فاضح، مبيدا فقد...
ما أن تصله نحنحة قوية وسعال متقطع من الغرفة المجاورة ، حتى يستجمع وقفته ويرمي بالبطانية جانبا دون تثاؤب أو طرطقة عضلات ، يرتدي الجلباب ويضع الطاقية على رأسه يهب نحو المذياع الذي يطلع منه صوت مذيع يتحدث عن الصيد البري ومباهجه . لم يترك للمذيع فرصة لإتمام رحلته عبر غابات الدنيا . أدار المؤشر نحو...
لم يكن هناك لحم في الثلاجة, طيلة الشتاء القارص ، الثلاجة التي برقع باباها الصدأ ، فعاث فيها على شكل أرخبيلات وخرائط . كنت أقول لأخي الصغير : هذه خارطة الجنة ، هنا أبى أن يسجد الشيطان ، هناك أنهار العسل الخالدة وها شجرة التفاح ، حيت دبّرت لنا حواء المكيدة . كنا نستعمل ملصقات العلكة وصور اللاعبين...
أَيُّهَا الْبَحْرُ الْمُتَرَامِي عَلِّمْنِي كَيْفَ أَحْمِلُ أَوْزَارِي دُونَ نَصْبٍ وَ تَنْكِيدِ أَيَّ صَبْرٍ تَمْلِكُ و أَنْتَ مُنْذُ الْأَزَلِ تَصْفَعُ ضِفَافَ الصَّخْرِ فِي نَحْتٍ وَ تَشْرِيدٍ ؟ أَنْتَ يَا بَحْرُ أَلْهَمْتَنِي وَحْيَ الْجَمَالِ فَرُحْتُ أَصْدَعُ وَ أَصْدَحُ بِاسْمِهِ...
شبه عار، إلا من نعل بلاستيكي مرقع بسلك، وشورت جينز حزت سيقانه بعشوائية ، كان في ما مضى سروال أخي، عظامي بارزة كهيكل سمكة، يلفها جلد مشوي ، إلا ما استثنته الشمس تحت سروالي الداخلي ولم تسفعه. الصيف في أوج معمعانه ، والمدينة تذوب ببطء ، هلامية ودسمة، كجبل (شاورمة) يدورعلى مهل وسط سفود حديدي ،...
جلس (طاهر) على مقعده الدراسي المعتاد بجانب زميله (حميد) وهما يستعدان لإجراء اختبار مادة الرياضيات. كان معظم التلاميذ في حالة توتر وترقب لا توصف. الوجوه واجمة والقلوب واجفة والعيون جاحظة. الجميع يتساءل في قرارات نفسه عن درجة صعوبة هذا الاختبار اللعين. عن هذا الشبح المقيت الذي يطاردهم. الكل ينتظر...
زوجان شابان، حديثا عهد بالزواج على مايبدو، كانا يسيران أمامي في الطريق بخطى وئيدة، ويتحدثان بصوت هادئ منخفض وكأنهما يتناجيان، تخيلتهما يتبادلان عبارات الإعجاب أو الغزل ,, لم لا .. وهما في مرحلة البداية المتميزة بدفق الشعور والوجدان .. اقتربت منهما وفي نيتي تجاوزهما، فقد كانت خطاي أسرع، لقضاء غرض...
لم يُسمَحْ لي بالإفاضة في القول ..راقبتُ تعابيرَ الوجوه ..وآثرتُ الصّمت قبل أن يبدوعليهم الانزعاج ..قالوا: -أقوالُكَ كثيرةٌ يا هذا ...ويمكن تلخيصها بعبارة (لفّ ودوران ) فقط ... مواقفكَ زئبقيّة تفتقد إلى الميول الصّريحة..وكتاباتُكَ جميلة ٌولكنّها تتّسم بالحَذَرْ ..ككرةٍ مطاطية صغيرة ملوّنة...
اشتقت إلى صديقي, الطفل الذي تضاربت كل ملامح البؤس على أن تعتلي سيماء وجهه الحزين , الباعث على الريبة والسخرية في آن , وهذا في حد ذاته كان نقيضا لاذعا ميزه بين الأنام. و لأننا من رحم نفس الحي " درب القطران" , الحي الفقير , الذي تراصت بيوته بعشوائية غير مبالية بنسق الشكل ولا اللون أو الحجم , خارج...
أعلى