إهداء إلى روح أمي في عيد الأم
كان الحائط يفصل بيننا، دائماً ما أحاول ان أتسلقه، فأسقط. ذات يوم قلت لأمي: يا ماما إحمليني على ظهرك قرب الحائط، أجابتني بابتسامة تشفّ عن معرفتها قصدي، فلم تكترث لي ثانيةً. كنت أسمع صوتها بالجانب الآخر كنا أطفالاً، كنت فقط أريد أن أنظر إليها كما كنت سابقاً، من الذي...
قبل أن يموت بستة أشهر وثلاثة اسابيع ويومين طويلين طلب مني هامساً أن أشهد مراسم دفنه شريطة ان لا أشارك فيه وأن أقف بعيداً بمقدار متر أو مترين، وأكتفي فقط بالتحديق في وجوه الذين سيهيلون على القبر التراب وبعد ن ينهوا مهمتهم البغيضة وينقلبوا راجعين عليك أن تحدق في ظهورهم، هذه المرة ستراها وقد...
هو وحده من يدري لماذا أهديه هذا النص..
إلى: القذافي يوسف
أَخْبَرتَ أنّ:
بلة أب دِميعات، حسن سِنّة، وموسى الأصلي، أصدقاء يمتهنون صيد القماري. اختاروا مكاناً على ضفة النهر. المكان بعيدٌ عن المُشرَع وقريبٌ من كَمْبُو كَجَانَا. صيد طائر القمري يحتاج مهارة ودربة لا تتوفر إلا لاثنين منهما، – بالأحرى...
إنها الرابعة عصراً. هكذا تشير عقارب الساعات الذهبية الملتفة حول معاصم الفريق المنظم للحفل بثيابهم الموحدة.. قميص، سروال، حذاء/ أبيض، أزرق، أبيض.
ينظر أفراد الفريق بعيون جاحظة في وجوه بعضهم. البعض فخورون بما تم إنجازه. يلتفون حول دائرة خالية من معداتهم، ويقتسمون ابتسامات الرضا بالتساوي.
الشمس...
هجرة قسرية فرضت على أحلام وهي في ربيع العمر بعدما دمرت الحرب في وطنها كل
شيء . وأصبح الوطن مستباحا ومسرحا للعنف والإغتصاب والسطو والقتل والتهجير
على يد العصابات والمليشيات . لقد فقدت أحلام ثلث أفراد أسرتها في قصف ناريّ رهيب
وأصبح منزلهم ركاما . بكت أحلام من مات من أسرتها وبكت منزلها مرتع طفولتها...
تناديك السيرينات بكامل غناء القديم؛ لن تتوقف. تبحث؛ زرعوك وين شتلوك وين يا العنب. يناديك العجوز الذي حمل نعرة البلوغ على كتفيه:
- يا ولد.
تجيهو مهرول. تطلب العين. يعطيك نظرة تملأ بها بصرك.
*
تتفحص العجوز بالنظرة التي أخذتها منه. ليس شيخاً، الشيخ من شاخ جسده، والعجوز صار عاجزاً؛ كعبه يؤلمه. سرت...
تدور الكرة الأرضية بانحناءة عظيمة كسفينة تغرق ؛ جبال الجليد الشاهقة تنحرف منجرفة مع جاذبية الكواكب البعيدة ، والأرض تفقد اتزانها ؛ والقمر ينفلت من مدارها ويهرب بعيدا عنها حاملا خيباته ووحشته منطفأ في مجرة أخرى ؛ مجرة هو كوكبها ونجمها وقمرها الوحيد ، الأرض تزداد انعزالا عن السديم الكوني وتنزلق...
لكأنني لست في بلدي، فما أذكر أنني أعرف هذا الشارع الذي أسير عليه ثم إن الناس يختلفون اختلافاً كلياً في لون البشرة وطراز اللباس عن أبناء بلدي، كنت كالضائع لا أعرف أين أنا ولا في أي اتجاه أسير، والعجيب أن الناس جميعهم يمضون في اتجاه واحد، ما الذي يجعلهم هكذا؟.. وماذا يقصدون؟ أهم في مسيرة أم في...
منذ متى صرنا هكذا، فالوضع قديم قديم قديم، لدرجة أنني لم أعد أذكر شيئاً مما كانت تعيه الطفولة قبله، تاريخ الوعي في ذاكرتي يبدأ منذ رأيتني في هذا الوضع الذي نحن فيه، من قهر وإذلال وسخرة وجوع وعري وإنهاك على طول الخط، ما نبيت فيه نصبح فيه، وإن كان المبيت والإصباح غير واضحين تماماً في مخيلتي، حيث لا...
إنشطر الزير، وتدحرجت (الطاسة) النحاسية بنقوشها القرآنية لتضرب الأرض الرخامية. بينما جرفت موجة الماء دفعة واحدة شتلات الشبو والقرنفل التي انتهى من غرسها تواً. تذكر وهو يحاول أن يعتدل بقامته أنّ صوت صافرة الإنذار كان يطوف بالمكان، لكنّ غباراً كثيفاً وركاماً كانا قد أخذا ينهالان عليه. اندفعت يداه...
منذ أن شيّدوا هذا المستشفى في مدينتا الصغيرة القريبة من النهر، أصبحت حياتنا أقل مشقة. قبل حوالي عامين فقط، كنا نضطر للانتقال إلى العاصمة، وبالنسبة لي، كان الأمر عذاباً على مدى الأيام الستة التي تستغرقها العملية الجراحية.
ولم يكن ما يهمّني هو العملية فقط في حقيقة الأمر، بل يومي الذهاب والعودة،...
مدرستي الإعدادية تقع في مواجهة سور المدافن مباشرة ولأن فصلي في الدور الثاني ومقعدي الي جوار الشباك المطل عليها فأنا دائما ما أشاهد طوابير الجنازات التي تتوالي طوال النهار وأتتبع طقوس الدفن وكدت أحفظها لكثرة ماشاهدتها بكل تفاصيلها لدرجة أنني في هذه السن الصغيرة أصبحت لا أخشي منظر الموتي ولا...
ليلة واحدة وتمر.. ماذا بقي لي؟ فوضى غرفته تشوشه.. حدث نفسه بصوت مسموع، عد على أصابعه:
الحقيبة جاهزة. جواز سفري. التذكرة. إذن الخروج..
باب خزانة الملابس مشرع. رفع بصره: ..والبذلة التي سأسافر فيها.. ارتمى على فراشه.
تمتم: تعبت..
نفخ بحرقة:
الله يلعن أبوالحاجة!
طالعته الثلاجة. تساءل:
الخضرة،...
قال لي: ارو لي مما يفيض به قلبك قلت: رويت فما ارتويت.سنام جمل يمضي بكوكبة من خلق الله، لا يعرفون إلى أين هم يذهبون. ولا يتذكرون من أين هم جاءوا، ولا كيف بدأ ذلك الحجيج المهول الذي يمضي بهم في سرداب الوقت على ظهر هذا الجمل الصامت، الصبور.
غمامة قذفت بهم فإذا هم من الغمامة إلى السراب. تائهون مثل...