قصة قصيرة

تضرب الأمواج الباردة قدمي، رغم وقوفي على بعد ثلاثة أمتار من الشاطئ، أتحسس حقيبة الظهر الصغيرة، أشدها بقوة بحثا عن حرارة اختزنتها من ملامستها محرك سيارة الأجرة المتهالكة التي مازال صدى هديرها يتردد بين الكثبان. كل من حولي منشغل بنفسه؛ سيدة في الثلاثين تهدهد طفلا، تتمتم بكلمات غير مفهومة،..زنجي...
قالوا له... عفطة عنز ذاك ما تساويه أنت وما تؤمن به زندقة، لقد حرفت الكلمات فباتت كأنها أحجية لا يمكن لقارئها ان يفك طلاسم نواياك وما عنيت... يبدو أنك من المؤمنين المتبضعين الجدد الذي شرعوا بفتق آيات لأنفسهم كأنهم رب الدار حتى ذاقت بكم الناس أنات و ويلات... هلموا تحت منبري هذا تجمعوا قبل ان...
في ليلة صيفية ، طلب إجازة قصيرة ليستحم هناك ! أسفل السماء . أعطوه سُلَّماً ، نزل على شط البحيرة ، تخلص من ثيابه ، قفز داخل الماء ، وطفق يَسْبَحُ . وكان بين الأشجار الكثيفة من يراقبه ويترقب الفرصة ، لما أصبحت هذه الأخيرة سانحة ، سرق ثياب القمر واختفى .قطع القمر أشواطا في السباحة وكان عليه أن...
قالت لي جدتي قبل أن تغادر، لحظة أن شاهدتني أنتفض قرب النهر: "ثق أن كل شيء ليس كما نراه. خذ هذا الدواء فربما يشفي قلبك، ويطهر روحك من الحنين. شربت الدواء فلم يبرأ القلب، ولم تتطهر الروح"؟ الغليون أتى الصوت كأنه ينبع من حلم، كأنه يخرج من حكاية خيالية. يدور في الحواري الضيقة لبيوت الطين، كأنما...
1- أنا وهي أنا الدكتور علي بن إدريس, اختصاصي في أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة, الوجه والعنق, وزوجتي سعاد الداودي أستاذة في كلية العلوم, تخصص بيولوجيا. زوجان كباقي الأزواج, أنجبنا ثلاثة أبناء هم عصام وسعد وربيع. نرتب شئون مداخيل وتصريف مال العائلة, وتربية الأولاد وتعليمهم, نسافر في أوقات...
لم يكن أحد يعرف من يكونون، إلا أنهم كانوا يسكنون. يدخلون إلى تلك الفيللا من بابها الواسع الذي تتهدل على جوانبه أغصان وأعراس ونباتات غير مشذبة، فكل سكان الفيلات المجاورة يهتمون بتشذيب نباتاتهم وإقامة حفلات ليلية. لكن تلك الفيلا تبدو مهجورة. إلا أنهم يدخلون إليها برغم أنه لا أحد يعرف من يكونون...
وميض خاطف يلفني، يحاصرني. أكاد أسقط أرضاً، أختنق، طيف لسماوات عظام يظللني، يخطفني بعيداً وجسدي يرتشف غيوم المكان، ضجيج يعمر الصالة التي انحنى في جذعها، جلبة نساء فاجرات تضرب جدران رأسي، همهمة لفتيات يافعات في انتظار الرقص على تهاويم الميت. في صباي كنت ساذجاً كما أنا الآن، لكنني اللحظة أشد من ذي...
(تحية للأستاذ يحيى حقي) في أصيل يوم من الأيام، كان (الشيخ حابي) في بستانه الصغير، أمام داره المتواضعة، يتعهد تخيلاته ويستريض. فاسترعى انتباهه خفق أقدام، فالتفت نحو مصدر الصوت، فإذا بفتى يسير صوبه، وهو يدفع - في جهد - قدميه المتعبتين، وقد علاه الغبار، فاختفت ملامحه؛ بيد أن الناظر إليه يستطيع أن...
في أمسية متأخرة في المستقبل أخذت تعيد شريط ذكريات سنواتها الأفلة الحافلة بالكثير الكثير. أخذت قلمها وأيقضت قلبها ووعيها وأمرت اناملها أن تتحدث نيابة عنها فماذا سطرت وعما عبرت.؟! في تلك الليلة التي ستصادف ذكرى عيد ميلادها عصفت على بضع أوراق مايلي: *1* ولى النهار شاردا بمرايا ضوءه، وهجم الليل جارا...
الشوارع ممتلئة بالناس، والكل معلق بصره في السماء، والدهشة تتنزه على الوجوه بطلاقة. كان حدثا مثيراً لا يمكن تصديقه، ولولا حدوثه أمام أعيننا لظننا أنه إحدى التقليعات الإعلانية التي ابتلينا بها أخيرا. وعلى أبعد احتمال أن يظن الرائي أن بالونا كبيراً أطلق في الجو لتلهية أبنائنا، خاصة أن إسماعيل أبو...
في الصغر سلمتني أمي إلى الخواجة آندرز لأعمل بمصنعه مع الصبية في تعبئة أكياس الشاي خلال إجازة الصيف لقاء خمسة قروش في اليوم. بهرتني شخصيته القاطعة المعالم والقرارات. استرحت له وتمنيت أن أكون مثله عندما أكبر وأصبح مسئولا عن عمل. من يعمل يكافأ ومن يهمل يفصل ولا حل وسطًا. لم يكن الحب مبعث اهتمامه...
استيقظ مبكرًا كعادته, لكنه لم يخرج من خيمة العريف الخاصة به منشرحًا ويفتح ذراعيه وعينيه وفمه على رحابة المنظر الرائع من حوله: الجبال وهي تتوالى أمام بصره المفتون بتدرجات لونية تبدأ بالأخضر فالزيتوني فالبنفسجي حتي تتبدّى في الأفق البعيد بلون دخان رمادي مزرق. والوديان المتناوبة في العمق تحت هامات...
استيقظت فجأة ونحن نغادر بلدة لا أعرفها، ارتفعت عيناى بلا وعى من نافذة السيارة. كانت واقفة بالشرفة فى بيت وحيد بملابس البيت. فى لمحة اشتبكت عيناى بها! ابتسمت فظهرت أسنانها لامعة كالبرق، هززت رأسى أبحث عن أصل تلك الابتسامة والأسنان! أشارت إلى بيديها، وجدتنى أتململ وأطلب من السائق أن يتوقف فورا...
ابن الخالة يتكلم: نعم, سميحة بنت خالتي, أكبر مني بعشر سنين, ربما في الأربعين, سافرت مع زوجها إلى السعودية, قلنا لها أنا وزوجتي - لا يصح أن تتركا أنتما الاثنين أولادكما, واحد منكما فقط يسافر, مهما كانت قرابتنا فهي لا تساوي وجود الأب أو الأم, لا نقصد التخلي عن الأطفال, أولادهم في عيوننا, لكن...
أعلى