قصة قصيرة

ظلّت تدعو الله سنين كثيرة.. ولم تترك ولياً من الأولياء الصالحين إلاّ وزارته , وقدّمت له البخور والمجامر والكبريت. وعندما عدت من بلد ناء خلف البحر، قالت: جلبتك صلواتي يا جاحد، يا ناكر ، يا ناسي الحليب واللبن.. ومع الأيام سرعان ما تشكّلت غيمة،و جبل من نار بيننا. وتذكّرت أنّها أرضعتني مازوتاً...
بالأمس .. انتابتنى حالة وجدانية .. فكرة قصة جديدة .. أطلت برأسها ، ألحت فى الخروج .. راودتنى .. أمسكت القلم , أخذت أحاول .. قلبت ذاكرتى .. أحشائى .. أوراقى المهملة .... عانيت .. تعبت .. سألت نفسى .............؟؟؟؟!!!!! " ماذا سأكتب .. وكل ما برأسى تافه , فارغ .. مجرد ثرثرة سمجة , ومملة ...
قال بصوت متهدج يقذفه اللهاث علي مسامعنا كالشظايا - لا ... لا استطيع ثم ارتمي "علي "في منتصف الطريق علي بقايا الزجاج المتهشم وقطع البازلت الحادة حتي اعتصر تراب الطريق بدمائه الساخنة فسمعنا ضحكة ساخرة منطلقة من داخل كومة القمامة المحاطة بالسلك الحديدي - ما يقع الا الشاطر . توقفنا فورا بجانبه...
كنت ألاعب الجهاز أول دور شطرنج وأشعر أنه يتباطأ بعد خسارة أي قطعة, يتباطأ حتى يشعرني بالملل, كنت في السابق قد لاعبت العشرات ممن يتباطأون في اللعب, لكنني كنت أملك الحق في استعجالهم أو الاستشهاد بمن يتفرجون كي يشجعوهم أو يحرضوهم على اللعب أو حتى يسخروا منهم, وكنت في كل الحالات أخرج من المأزق بفضل...
.. ولما استعصى النوم على الرجل فتح الدرج الذي بجانب السرير ، وراح يعبث بمحتوياته غير مدفوع برغبة ما ، سوى التحايل على أرقه حتى تلك الساعة المتأخرة من الليل . إنه يفتح ذلك الدرج عادة كل صباح لأخذ أحد المناديل البيضاء المرتبة داخله باعتناء .. وبالرغم من أنه يبعثر ترتيبها في كل مرة يسحب فيها منديله...
في اليوم التالي للرحلة، وفيما كنت أقلب نسخ صورهم، شعرت بلسعة لوم حين رحت أتذكر طلباتي الملحاحة ونداءاتي المحفزة لهم بأن يقفزوا فوق ضفاف الأنهار.. ويعتلوا الهضاب المحيطة بالمكان.. ويتسلقوا الأشجار.. غافلا ـ لا أدري كيف ـ عن عكازاتهم، وناسيا إعاقات أبدانهم!! لكن ما خفف من وطأة لومي لنفسي وشعوري...
بيننا ترقد هذه المرأة, بيننا تتردد أنفاسها الحارقة كحائط عال وسور من الأشواك. أمد يدي إليه, تتسلل أصابعي من تحت السور, تسيل دمائي على الأشواك وهي واقفة في المنتصف تنفث دخانها وأنفاسها الحارقة, عيناها الشاخصتان تحترقان ببريق غامض, شعرها المنفوش يطل ألسنة من نار, عظامها البارزة عند الكاحل ورجلاها...
عوّدت نفسي في الليل على قراءة خفيفة أو سماع موسيقى أو متابعة فيلم سينمائي, بعدها أتهيأ لنوم عميق وأحلام أتوسّم أن تكون سعيدة. لكن دائما تأتيني أصوات غير مألوفة لرجال ونساء يطالبونني بالحديث إليهم, ولحساسية وضعي كامرأة وحيدة في العالم الثالث, أتوجّس من هوية الطالب أو الطالبة فأتحصّن بالردّ بعنف...
ظلت فلسفة الدواء السوية تستهدف العودة بالجسد المريض إلى حالته الطبيعية, لكن سُعار الربح ومنطق السوق, أحالا الدواء إلى سلعة تلهث وراء الربح, ولو بالخروج على سنن الطبيعة ومنطق الفطرة, ومقتضيات الأعمار التي لكل منها جماله الطبيعي ونشوته الخاصة. اندهش كثيرون عندما أبدى مرشح الرياسة الأمريكي السابق...
ابنة عمي (نورا) عذابي وبلواي في الصغر - خرجت مشلولة, ومات أبواها وهي ابنة خمس سنوات, إثر حادث سيارة من تلك السيارات القديمة, التي كان الناس يسمّونها (البوسطة). فتكفلها جدي, الذي لم يكن يسمح لأي من أعمامي المتزوجين ولا أبي بالخروج عن البيت الكبير.(الأرض كبيرة وتحتاج إلى العمل. في حياتي لن ترثوني...
الصباح لا يزال بعيداً في هذا الشتاء القاسي ، أو هكذا يتمنّى الدكتور حيّان أن يكونْ.. يريده ليلاً طويلاً يظلّ فيه قابعاً في الفراش بعيداً عن الذلّ والانكسار الذي يلقاه في عمله كطبيب ويسخرمن نفسه – كلما تذكّر كلمات المرحومة أمّه – تعنُّ على باله وتجرحه عندما كانت تقول وتردّد: -أتمنّى لو...
بين الكثير من المخلفات يأخذ الجانب الأكثر وِسخة، كونه تعود أن يتلوث بقاذورات من نفوه حتى يشعر بنظافة نفيه، تلك حقبة مضت متى ما جلس أمام تل من النفايات يعلوه بأمتار، يضحك والى جانبه ذلك الرجل الآخر الذي تقلد وسام الوساخة جسما ولسانا، فسأله بلطمة على قفاه لِمَ تضحك؟ ألا يعجبك منفاي هذا!؟ أولست من...
دخل المقهى واتخذ من ركن معتم مجلسا له. طلب قهوة من دون سكر. واخرج من جيبه أوراقا اصفر لونها أشرفت على التمزق. للتو تستيقظ في ذاكرته صور نائمة لخيول جموحة لم تعرف الأسر. جاء الموت من هناك كعادته يلقي نظرة أخيرة على إنجازه المعطل، وقف فوق رأسها ينتظر اللحظة المواتية ليضغط بأصابعه الباردة والرهيبة...
«المنخفض القادم هذه المرة قطبي بارد جدًّا مؤكّد هطول الثلوج بكثافة ابتداء من مساء غد». مشى عايش بخطوات بطيئة، الكلمات التي سمعها صنعت متراسًا في أذنيْه، ولم تكتف، بل راحت تتسلّل لمداعبة حيرته حيال انتظاره العاجز، مظهره موحٍ ببؤس منبثق من بين أسمال أردانه مُهلهلة المظهر. أفكاره مضطربة حدّ...
سيدى عزرائيل ، انا كنت شابا فى العشرين من عمرى ، تبتسم لى الحياة بكل معانيها من حريه ومتع تفتح لى ذراعيها لتستقبلنى بترحاب ، فكانت الحياة مهيأة لى بالتنزه بكل ترفيهها، من رحلات وعلاقات حميمه مع كل الاصدقاء من الجنسين ، ألهو والعب وأنط وأسبح فى الماء، وأمارس كل الالعاب، ككل شاب يفرح بشبابه ،...
أعلى