هو عندي حامل القرابين، رغم أنه كثيرًا ما كان يحمل صينية القهوة، يخرج بها بكل حماس من حجرة صغيرة يسميها أهل المكان "بوفيه"، رشيقا يتفادى الآخرين، يخطو كأن الأرض تنسحب من تحت قدميه، ينقر الباب المصقول المغلق بطرف سبابته ويدلف، يضع فنجان القهوة بحرص ويده مرتعشة تمسح بسمته المتواضعة بحركة محسوبة،...
قال خوان كارلوس أونتي: «..ولكن عندما يرغمونك على الانعزال.. فالأمر يختلف تمام الاختلاف».
هذه العبارة لأونتي.. نعم لاأزال أتذكر ذلك جيدا.. إنه الشاعر..
لكن من أين أخذتها.. قد تكون من إحدى رواياته.. لأتأكد من ذلك الآن بنفسي..
ها هي رواية «الحياة القصيرة «..أوراقها مالت إلى الاصفرار، لقد...
رجلنا هذا ورب العرش المنجي, رأيناه يركب حماره في هذا اليوم, وهذا يحدث, رغم أننا أدخلنا الأتومبيلات, والميكروباصات إلى شوارع البلدة, بعد أن صارت بورسعيد مدينة حرة, تاريحنا هذا, وبه نؤرخ. رجلنا كان أيضا يغني, ويقول: معايا جنية. أجيب به أيه. أجيب وزة . والوزة تكاكي ..وتقول يا وراكي..يا وراك الشوم...
وقف بجانبى ينظر حوله يبحث عنى كان طويلا لكنه اليوم اكثر طولا واكثر نحافه رآنى مد يده لتحيتى كانت اصابعه بارده بلاحراره وضمه يده خاويه واثار بداخلى سؤلا جدليا .. من هو؟.. جلس على طرف المقعد امسك بالقلم بمنتهى الرقه والحميميه وتحول القلم بين اصابعه لعصفور يشرب من الفراغ الابيض ويلقى كحل الاحرف...
يونس .. يتحدث بعصبيته المعتادة ؛ اسود نحيل لكن جلده متقشف ورمادي من قسوة عمله في مصنع الرخام:
- انا عملت في مصنع الرخام منذ عشرين عاما...
صمت كعادته فهو لا يكمل جملته أبدا.. الرجال الباقون يحدقون فيه في انتظار اكمال جملته لكنه يخفي عينيه تحت مظلة قبعته ومعطفه الجلدي الأسود وينظر بخط مستقيم الى...
1 ــ فصـول من فقـه "الفُتُـوّة":
ركام السنين يتداعى، تتبطنه فجوات عكسية التصويب، ضبابيته الأبدية ينفثها في وهن شيخ أضر به التقاعـد.
رطوبة المناخ تعلن مسبقا عن إخفاق، الإدلاج الجمعي. و الوصيد الحديدي يرفض الانفراج في وجه القادم، داخل السور تتلملم المدينة الثكلى، تتعاطى العشق...
لما رأيتُ الأرملة الشابة.. تنظر للقطط.. ويدها قد يبست علي شيء ما تمسكه.. وكأن في الأمر ما يروقها, ويشدّ انتباهها، أيقنتُ أني بصدد أمرٍ ما سيحدث.. بلعت ريقي بصعوبة.. كتمت أنفاسي, حتى لا تراني، انزويت متخفياً.. أتابع المشهد عن قرب.. القطة تهز ذيلها, تموء, تثني رأسها.. القط يقترب منها ببطء, تنفر...
دق جرس الباب فأسرعت نعمات هانم لتفتح لزوجها كما هي عادتها في أول كل شهر فما كادت ترى وجهه حتى بادرته
- استلمت المرتب طبعاً. . . سلمه بدورك
فقال لها وهو يدخل:
- انتظري حتى أدخل وأستريح. . . انتظري قليلاً
- لا. . . هاتها. . . أمدد يدك في جيبك. . . أوه. . . أسرع
وضع حسن أفندي يده في جيب سترته...
البنت االجميلة، التى لا تزيد عن تسعة عشر ربيعا، قوامها النموذجى مخفى عن عمد مدروس تحت زى يحاول طمس هذا التكوين السحرى وطمس أنوثتها.
كانت تحمل حقيبة متوسطة، وبين يديها ألعاب صينية.
وقفت قبالتنا.
- مساء الخير.
- مساء الخير . قمت بالرد، فهذه عادتى مع مندوبى المبيعات .
بادرتنا با لحديث عن بضاعتها،...
تهالك على السرير الحديدي ، فغاص في غلالة شاحبة منبعثة من السهّارة ... فارق ذهنه الغرفة ، مخلفاً جسداً هامداً، تجمّعت كل حياة في أصابعه السمراء، التي تحاصر لفافة تبغ رخيصة كلها أعواد ، يسحب منها أنفاسها ينفها سعالاً ...
النار تقاوم " أعواد التبغ "...الذهن يعيد تفاصيل اللّقاء الإذاعي مع " صديقه "...
دخلت غرفة النوم .. وخلعت ملابس البيت .. ثم ارتدت فستان المناسبات الوحيد لديها .. ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها استعداداً لاستقبال خطيب أختها وأسرته .. والضجة في الصالة تنفذ إليها صاخبة .. تموج بالفرحة .. نساء وعذارى وأطفال .. وزغاريد تتعالى بين كل لحظة وأخرى .. كلما قدمت مدعوة جديدة.
تمنت "سعاد"...
«اقفل فمك وابك لاتبك وفمك مفتوح»
أ. م
1-
أقسمت أنه منذ اليوم، لن أحييه أبدا. سأمر من جانب مائدته، ولا أنظر إليه.
قال لم أكن أتصور أنك بهذه الرقة، فأنت تبدو كالبغل. ولكن هذا كان شيئا آخر.
الثاني الذي كان معه، قال إنه لم يفكر في النساء منذ سبعة أشهر وقلت له إن حسن يقول إنه لايستريح إذا لم ينم مع...
-1-
رفع الولد لي رأسه فرأيت خطين أبيضين يصنعان مثلثا تحت أنفه، فحولت رأسي عنه ولكني لبثت أفكر فيه (منذ ذلك الحين كانت البراءة بالنسبة لي وجها مستديرا شاحبا يعلوه المخاط).
ولكن الولد كان يجلس في ميدان وبجانبه كانت أخت له أصغر منه ترتدي بنطالا كاحلا باهتا به ورود زرقاء متربة. وكانت البنت تتعلق...
في الخيمة المعتمة ، حيث رقد الجند علي الأسرة السود ، يتصاعد لحن الحياة ، خليطا من الأصوات المتباينة المتداخلة ، شادي الصغير ، يغني بصوت الطفل: ياحنينة يا عيني.. عيني يا حنينة.
التقطها من أفواه الصبية في عرس إحدى القريبات ، ضجة المذياع في مقهى الأقرع ممزوجة بالسيمفونية الكلاسك منطلقة من مذياعي ،...
ألقته في حجر أمي وخرجت..
قطعة لحم طازجة، لا يصرخ ولا يتململ..
لم يكتشف المصيبة التي وردت في قدومها.. تلك التي حملته في رحمها محصلة لمقدمات استغرقتها في حضن أبي.. نعم أبي.. ذلك الصلد الذي أوقع اللقمات في مرات كثيرة من فمنا.. وصادر الدموع في أعيننا.. نحن الصغار جدا.. الهلعين جدا.. التعساء دائما...