كان يحبُّها، جارته، التي هي في مثل صفه الدراسي في المرحلة الثانوية، كتب قصيدةً، كانت من بدايات شعره، عن ولهه بها ولوعته فيها، حار في كيفية إيصالها إليها، فالأمر خرج عن معضلة التعبير إلى الإرسال، الذي وجد مخرجاً له أيضاً بعد تفكّر..
كانت في بعض كتبه المدرسية، ومنها كتاب الأدب، صفحات ممزقة طلبت...
تسير فى الممرات التى تطل على الساحة بشبابيك متتالية تكشف أركان الساحة بشكل بانورامي، تتابع بشغف المسيرة، ليست تقصد المسيرة فى حد ذاتها ولكنها تراقب البطل الذى يهتف فوق الأعناق، المظاهرة كالحياة فيها من يسير مع موجها الهادر وفيها من يسطع نجمه فيحمل على الأعناق بصوت جهورى ومهارة فى نظم الشعارات...
دخلت المياه من النوافذ دافعة كل شيء بقوة، مُكسرة للزجاج مثل اختراق غشاء بكارة لفتاة عذراء محدثةً للفوضى فى الغرفة مثل ثورة شهوة نارية اندلعت فجأة فى جسد شاب فى ليلة زفاف طال انتظارها، وامتلأت الغرفة بالماء امتلاء رحم بعد انطفاء شبق وقضاء وطر.. ونتج عن ذلك العشق المغرق المجنون جنين يتعلق بجوف...
(... ونجوت - أنا وحدي ـ لكي: أخبرك) "من سفر أيوب".
راوده عشر ليال متتالية، في الليلة الحادية عشرة، جاءه خمس مرات، نام نوماً قليلاً كعادته، قلقاً كيقظته. جاءه، ثم غفا لحظة. باغته تلك المرة، قام مفزوعاً ,عشرات المرات، بحث عن شربة ماء، عن نقطة ضوء. صدمته العتمة، جلس فوق حافة السرير، فهل رأي في...
صعدت قبالة الرصيف، ثم سرت إلى الوراء بضع خطوات ناظرا لأعلى، ثم من وسط الشارع، رفعت يدى إلى فمى لجعل الصوت عاليًا، ثم صحت تجاه الأدوار العالية من المبنى "تيريزا". أنعكس ظلى فى ضوء القمر وتجمع عند قدمي.. مشى شخص ما بجانبي.. مرة أخرى صحت: "تيريزا".
جاء الرجل إلى وقال: "إذا لم تنادى بصوت أعلى فإنها...
رفعت وجهها نحوى وبكت، حاول مساعدتها فى الوقوف، لكنها نهرته، بهت حين قفزت من الكورنيش فجأة، سبحت الأوراق على سطح النهر مثل سمكة مقتولة، كنت كما صورتنى امرأة تفيض أنوثة، رسمت تفاصيلي، جعلت أنوثتى سلمًا لمطامع أرادتنى أحلم بها، تخطط لزواجى من رئيس مجلس إدارة الشركة، الأرمل الخمسينى الذى لديه أبناء...
تفحّصت وجهها جيدا في المرآة، كي تتأكد أنها انتزعت الشعر الذي بدأ ينبت على ذقنها، قبل أن تباشر وضع المساحيق، استعدادا للقاء صديقاتها الدور. ابتسمت وهي تحرك يديها يمينا ويسارًا، كي تتأكد من أنها لم تترك شيئا، تذكرت كلمات زوجها بضرورة ذهابها للطبيب كي تفحص خللها الهرموني الذي أدى إلى ظهور ما لم...
الى كريمة:
قال شكسبير:”دعونا لا نثقل ذاكرتنا بعبء مضى”…
لكن مثلي يجب أن يظل مثقلا بذاكرته حتى لا أنسى أنك ذات رمضان اقتطعت جزءا من جسدك لتمنحيني الحياة. كيف لي أن اهرب منك وانت ستكنيني؟
أخذت الأنبوب الزجاجي الشفاف الذي أعطتني إياه الطبيبة, ودخلت إلى مرحاض المستشفى الحكومي. كان نتنا...
أبصر النور موفور الصحَّة. كان هائل الضخامة، مهيب الطلعة. جاؤوا بحفاضة ليلفُّوا به جسمه. نهَرَهم، مثلي لا يوضَع في حفاضة، علق سريعاً. لكنه عريك؟ ردوا عليه. إنها حقيقتي وليس عريي، تراجعوا. فتراجعوا منكمشين على أنفسهم، مصدومين به.
***
قال: علي أن أخرج، لأرى العالم.
أطلق تنهيدة، وهو يدير المحيطات،...
ما قبل الصمـت
حين حيتك أميرة المدائن اقتنصت بأفق عينيك إشارة اغتراب غير مدبلج بسمتك تبدو متكلفة. وكعلم منكس كان أحد شاربيك معقوصا إلى أسفل.
نظراتك هروبية لا تعكس لفحا مقدسا خالص الوميض.
الزمن دخل طور التركيب في نظرك. جاوز إنسابية تغريك كنفس يرفض سبـق الإصرار في رسم آلاتي. و آلاتي زئبقي يأبى...
في الصباح الباكر، عندما كنت أذهب للصيد بالقرب من كاب سبارطيل، كنت أحب أن أرتدي جلبابا كنت خطته بيدي من عدد لا يحصى من قطع أثواب ألوانها خلابة. كل مربع من القماش كان يمثل ذكرى قصة. وكنت أحب أن أحكي لنفسي واحدة، وأنا بمفردي، وأنا ألامس بلطف المنسوج، منتظرا أن تعلق السمكة بالصنارة. وذات يوم، لما...
كنت جالسا مع جمع من الأصدقاء، نثرثر فى أشياء فارغة, حتى لمحته يقترب منى, ويسحبني بيدي ـ تعال معي .
مشيت إلى جواره فى هدوء، مستجيبا له، لم يكن أريحيا مطمئنا كعادته. ثمة انكسار، وأسى دفين، يطويه بين جوانحه، كان يبدو متأثرا وحزينا، هذا ما ألاحظه عليه منذ فترة غير قصيرة
ـ أنظر إلى هذه الباحة !
قال...
فى يوم يوليوى قائظ، كان الشارع خالياً إلا من بضعة أوزات تصطك أجنحتها من وهج الحر، حينما أرهفت العجوز "فتاتة" السمع لطارق يدق بابها، فنهضت العجوز التى تقيم بمفردها ونظرت من خصاص الباب فوجدت الطارق سائلاً فزمت شفتيها وعادت إلى موقعها من الموقد الخشبى تراقب غليان الماء الذى ستسلخ فيه أرنباً عثرت...
هي التي لم يكن قبلها حياة ، حين توقفت المجرة عن السعي خلف الإتساع، نبَضَ القلب ، على حين غفلةٍ مني .. لم أدرِ ماذا أفعل ؟!
أيها البعيد ، هل لك أن تبلغ سلامي للغرباء ؟
أيها الغريب الحنون ، هل لك أن تحمِلَ شوقي من بين أضلعي ؟!
على حين غفلة من رب الأكوان ، الذي لا يغفل ولا ينام ، ولم تسعه بعد أعين...
فى يوم صيف كانت "الحمادة" متّقدةً. وصلتُ مع الغروب إلى علامة اللقاء ولم أجد أحداً، أقمتُ خيمتى وانتظرتُ.. لم أنمْ.
عند الخامسة من فجر اليوم التالى بدأتُ أشربُ.. وصلَ ابن آوى. عند السابعة صباحاً كنتُ ثملاً، ولترٌ من اللهبِ يغلى فى جوفي، وابن آوى نائمٌ يحلمُ بالعَرَبِ.
عاندتْ نسمةُ الصباحِ الشمسَ...