الحب يقهر كل شيء..
فرجيل
جلس الرفاق على الشاطئ وأداروا وجوههم إلى البحر وكانت الشمس تهوى إلى الغروب. وفيما ورائها الأفق الجريح يتعثر في حواشيه الرقاق، صارخاً متشبثا بأذيال هاجرة لن تعود، وسرعان ما سيطر الذهول على الجميع فقال أحدهم: ليتك الآن بيننا يا (حماده) فتصوغ هذا المنظر شعراً من نبع خيالك...
كنتُ أمشي في أرض خبقة عفراء.. تحركتْ غيوم صوب الجنوب مثقلة بالحيا.. جدتْ بعدها ريح شمالية في الهبوب فأنشطتْ العفر وابتدأ يدور.. وأخذت الأرض تهش بسرعة مفزعة.. جعلتُ أعدو بصدري وساعديّ على الرمل الذي جنّ فجأة والحفرة التي لا يثبت عمقها ولا شكلها تسكنها قوة جبارة تجذب رجليّ إليها.. شلّ دوران العفر...
ولم اكتملتِ قُبَيْلَ مارسَ والحروبُ حديقةٌ هذا الربيع. حربي وإياكِ افتضاحُ حقيقتي الصُغْرى وتبيانُ الأكاذيبِ التي غَرَسَتْكِ "جُوّايَ" انْتَشَرْتِ كقُبُّعاتٍ زُرْق عند حدود هُدْنتِنا ومارسُ يشتهي أن نستعيرَ البرقَ من أيلولَ
كي يستعجِلَ اليغمورَ كُنْ، يا شهْرَهم ما شئتَ كُنْ حرباً على العشاقِ...
لم تكن آخر قُبلة، لكن ما حدث قبل ذلك كان مثيراً. فبعد قدومي للمنطقة بيوم، خرجت أتعرف على شوارعها وساكنيها، مساجدها ونواديها، تعثرت بها عند فسحة صغيرة في منزل طيني عريق تنبت على حوائطه حشائش خضراء، يطل على شارع فرعي هادئ، به غرف لم أعدها، سوره قصير. أبصرتها خلسه، منحنية بأدب على الأرض، ونهداها...
رفرفت إليه من باب موارب، سرعان ما انغلق خلفها كأنّ يدا ماكرة أوصدته. لا تذكر ما كان بين يديها من شأن منزليّ فأهملته يتكسّر أو يتعفّن أو يحترق..
ذهنها لا يعقل حينها سوى صوته الذي كما المزمار السّحريّ ينفّر كلّ فئران الفرح الغافية في جحور الخجل فتتبعه كطفلة مسرنمة.. غير أنّ اليوم، سُدّ باب الرّجوع...
فوجئت به، وهم يدخلونه إلى المربَّع الفارغ المجاور لمربّعها. شعرت بإحساسها الحيواني أنها تعرفه منذ زمان. سرت رعشة في جسمها الرشيق. إنما أين وكيف؟
ما أن رآها هو الآخر، وهو يجاورها بدوره، داهمه شعور مماثل.استيقظ كامل جسمه الدقيق كسهم لمرآها. إنها ليست غريبة علي. هكذا خاطب نفسه بكلام خاص به .
كانا...
نِسبة إلى الأستاذة " نرمين مَرْعَشْلي" أعلنت وسائل الدعاية: الملصقات بالشوارع. الجرائد. المجلات. القنوات الأرضية والفضائية، عن انتظار صدور التحفة النادرة، والجوهرة الآسرة، الفيض الغامر، والعلم النادر، ألا وهو كتاب "الطريقة النرمينية" لمؤلفته الأستاذة القديرة، الفقيهة المتفقهة، الواعدة الرائدة...
رحماك اللهم! ماذا فعلت؟. . . أين جلدي وأين رشادي؟. . . وكيف أداري خجلي حيال هذه الشعيرات المحترقة؟. . . وكيف أستمع لنجوى هذا الرأس الكبير الذي ظل - ستة وأربعين عاماً - ملتقى لتجارب الحياة، يحتفظ منها بما يشاء ويعتبر بما يشاء؟!. . . فهل حقاً خانني البصر وهل حقاً خانتني الإرادة؟. . . أو إن عمق...
لي بضع دجاجات أربّيها في السطح. أحرص تمام الحرص على أن أوفّر لها الأمن والأمان! أسرق بيضها كلّ يوم. أقليه أو أسلقه، وقد أشربه، أخضرَ، في كأس الصّباح. أرمي به أحد المارة، أحيانا، ثم أختبئ وراء نافذتي، لطرد الملل والضّجر. دجاجاتي لا تتذمّر أو تحتجّ حين أسرق بيضها، فأنا أوفر لها الأمن والأمان...
"تسجيلات جديدة"
انت بالذات لا علاقة لك بالتسجيلات الجديدة يا حبيب.
قال وهو يجلس على مصطبة عالية تحيط بمساحة خضراء من النجيلة . كانت الجامعة خالية إلا من قلة قليلة من الطلبة ، غالبا ما يكونا أثنين ؛ أنثى وذكر طبعا ، فلا أحد يهتم بالذهاب الى الجامعة منذ أول يوم فيها إلا العشاق. وصبري التقى بصديقه...
أكثر ليلي الصيف في مصر مقتطعة من فراديس النعيم لعشاق اللهو والاستمتاع يا لله!! كم ليلة قضيناها على شواطئ النيل نستمتع بانسياب أمواهه الهادئة، نشاهد مثاوي الأشباح تحت ظلال النخيل، نراقب أنوار المدينة ونجوم السماء تتناقص وتنطفئ وتتلاشى على بساط الفجر وإشعاع الشمس
يا لله! كم ليلة سمعنا فيها أغاني...
في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها الكاهن الأكبر عبد المعين بن صدقة بن إسحق الحفتاوي (إلعزر بن صدقة بن يتسحاك هحبتئي، ١٩٢٧- ٢٠١٠، كاهن أكبر بين السنتين ٢٠٠٤-٢٠١٠، عنه أنظر في الشابكة: حسيب شحادة، عبد المعين صدقة، الكاهن الأكبر، في ذمّة الله) بالعربية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة،...
كان مساء لما فتح المعطف درفتي الدولاب الخشبي اللتين لم تكونا مغلقتين بالمفتاح ، وكان قد أقنع بعض رفاقه في الخزانة بضرورة الخروج لنزهة مسائية في المدينة عوض الإختناق برائحة النفتالين المغثية والرطوبة العفنة التي تزكم الأنوف. فصاحب البيت كما يعلم الجميع ( يقول المعطف) مريض وقد لازم فراشه ومنامته...
أمر عادى أن تنزلق قدماي، أو أفقد اتزاني فانطرح أرضاً... قشرة موز، أو حفرة خبيثة، أو حجر تقذفه يد شقية إلى عرض الشارع، فتتشكل لحظة البداية للحدث المأساوي والمضحك في آن واحد... لكن أن يسقط جسدي سقطة مفاجئة وتفشل كل محاولاتي في أن أقف على قدميَّ لأدب بهما على الأرض مرة أخرى، أن أشعر أن جسدي أصبح...
من على أنقاض نفسه، يحملها الى الخروج مثل ما اعتاد أن يفعل، كيس قديم كان قد إخطاطة عدة مرات برقع فوق رقع حتى ثقل همه غير عابئا بكل رقعة قديمة ملونة كانت أم سوداء تضاف إليه... لا يجد من يشكو حاله سوى صاحبه الذي يشبهه في كل شيء، يزيح ستارة تاه شكلها ولونها عن سقف من بقايا حطام أخشاب و ورق صحف اخبار...