قصة قصيرة

- لقد عاد إنتشر الخبر بين المتظاهرين في جادة الكرمل, شعر به المتظاهرون بين ظهرانيهم يدفعهم ويهمس في آذانهم بعذوبة. أحسّت به الخيول وصارت فجأة تترنّح وتصهل بامتعاض. إنه جنيّ… قال ابن تيمية: والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصوّرون في صور الحيات والعقارب وغيرها، وفي صور الإبل والبقر والغنم،...
كان من هواة الفلسفة ..و الحياة بالنسبة له هي مجرد نظرية .. لقد بدأ يتفلسف منذ كان طفلا، و يذكر تماما كيف اوجد لنفسه سؤالا شغله طيلة اسبوع كامل، واعتبره مشكلة جديرة بالتفكير العميق : لماذا يلبس الانسان القبعة في رأسه و الحذاء في قدمه ؟ لماذا لا يضع على رأسه حذاء و يلبس قبعة في قدمه؟ .لماذا؟ . و...
-نائم انا في غرفتي, نائم تماما دون تقلبات او زفرات, فجأة رأيتني اتسلل من نافذة غرفتي المشرعة للرياح والطيور والاشباح , هكذا فجأة اهبط من الجبل متعبا وعاريا لا ادري ما اسمي , اين اهلي ؟ من هي مدينتي الاصلية ؟ من هم اصدقائي ؟ من هي حبيبتي؟ كل ما اعرفه اشياء بسيطة لا ادري كيف صمدت في خندق ذاكرتي...
هذا الصباح استيقظت على غير العادة، بألام قوية في الرأس مع دوخة شديدة مفزعة، كانت غرفة نومي مظلمة، وعندما رفعت يدا ثقيلة لأزيح الغطاء علي لمست شيئا-ماهذا ؟ سألت نفسي باستغراب- هل هذا جسد؟ تحسست الجسم الغريب قربي، بدءا من الرأس حاولت البحث عن ملامح وجه ما . اما الشعر فكان قصيرا مربوطا بغير هدى،...
بين تلويح ضوء شحيح , وأفول نجم صغير .. قلت له: – مولاي لنبدأ بالحرق .. فالحرق لن يبقي على أي أثر قال بعد تفكير طويل: – الحرق ؟؟ لا يا ريقي .. لأن الدخان سيتصاعد , وسوف تكنسه الريح , وتأخذه إلى أماكن شتى ,و سيسكن روح القصب , فيأتي الراعي , ويصنع لنفسه ناياً كي ترعى أغنامه بسلام ,ناي القصب ستبوح...
بعيدًا عن هناك، في تلك الليلة، داخل المنزل المحاصَر، عذّبني كابوسٌ لئيم: حلمتُ بأنّني أقرأُ روايةً، وبأنّ كاتبَها كان ينظر إليّ بطريقةٍ ما. لم يكن جالسًا قُربي. المؤكّد أنّه رآني وأنا أضعُ كأسَ الشاي على صفحةٍ من صفحات الرواية، لتخلِّفَ بقعةً حمراء؛ بقعةً صارت تتمدّد بشكلٍ مرعب، وكأنّ أحدَهم ذبح...
أحد أيّام شهر آب من عام 2300 للميلاد. ينتظر الأخصّائيّ النفسيّ رامز، بطفر شديد، ما تبقّى له من وقت لانتهاء الدوام. لم يزره في عيادته منذ الصباح سوى مريضين بشريّين. يسير عمله منذ شهور بهذه الوتيرة البطيئة، فالبطالة المتفشّية بين البشر حرمت آلاف المرضى القدرة على دفع ثمن العلاجات النفسيّة. يفكّر...
وضعت يدها فوق رأسها، وضغطت عليها بشدة وكادت أن تغلق عينيها إلا أنها استرجعت في دقائق معدودة شريط كامل من الأحداث والكلمات التي كانت تدور بعنف داخل عقلها وتعصف به بشدة كما تعصف الرحاية بالغلال. تذكرته وهي تقول له أني لا أريد أن يكون أخي شخص سلبي سطحي لا هم له في الحياة سوي النكات والضحكات...
الريح شمالية، والمطر غزير يرشق كل خبء يمكن للفئران أن تحتمي به، بما في ذلك الشرفة التي اجتمع تحتها عدة رجال، حُشر بينهم منتظراً الباص معهم. البرد قارس، لم يدرأه عنه معطفه السميك الذي ورثه على التتالي من والده الذي أخذه عن جده. أغمض عينيه باحثاً في ذاكرته عن دفئها، غير أن الصوت القوي المفاجئ...
عم الظلام الدامس القاعة الكبيرة الخالية التي امتلأت بهمس الجدران الرطبة ، حيث تناثرت قطرات ماء المطر المتسربة من شقوق السقف لتغمر أرضية القاعة، تاركةً جزءاً جافاً انزوى فيه متكوماً في قيوده ! كانت الحشرات تسرح و تمرح و يثير فضولها ذلك الكائن الحي الذي ما فتئ ساكنا ، ولا يشير على أنه حي يرزق إلا...
- " أكل بنو إسرائيل المنَّ أربعين سنة حتى جاءوا إلى أرض عامرة". قال إيشو وهو يضطجع على قفاه واضعا رأسه فوق كيسه المملوء بالخرق ثم أردف وهو يضع يده على عينيه ليغفو: - كلُّ أرض الله عامرة يا شموئيل، وستجد الراحة يوما بعد تيهك، وتصبح صائغ ذهب ممتاز مثل عمك. بقي شموئيل ينظر إلى أستاذه...
السماء تمطر.. الزجاج الأمامي يغطيه الغبش.. ترسم المسّاحة وهي تتحرك جيئة وذهاباً جزءاً كبيراً من دائرة… السائق يرفع زجاج الشباك إلى الأعلى… يصفّر.. ينحني قليلاً محدقاً في الطريق… أضواء الشوارع تحاول أن تزيح عتمة المساء.. أغصان الأشجار العارية تحدق في الفراغ… وجوه المارة تقبض على حالة هلامية...
أقفلتُ دكّاني باكرا وذهبتُ في نزهة إلى حديقة الحيوان. صرتُ ألتجئ إليها منذ أن تفاقمت مشكلتي مع موزّع منتجات الحليب.كانت الحديقةُ آهلةً بالحيوانات، شبه مهجورةٍ من الزوّار. اكتشفتُها في اليوم نفسه، الذي لاحظتُ فيه عزوفَ الزبائن عنّي، بحجّة عدم توفّر الزبادي! فهم يميلون إلى شراء كلّ حاجياتهم من...
كنت أخرج كارنيه الكلية من حقيبتي‏.‏ وأنا في عجلة من أمري‏.‏ وصلت متأخرة في هذا اليوم‏.‏ وكنا في الربيع حيث مداخل الجامعة مغطاة بالورق الخضر‏.‏ والحديقة الواسعة تعلن عن نفسها بالألوان الطبيعية‏.‏ كان المكان يبتسم لي‏.‏ وفي الجو ثمة شعر من الدخان والمرايا‏,‏ ونسمة هواء عذبة في هذا الصباح الجميل‏,‏...
سمعت صوت جرس الباب الحاد القصير، دسست قدمي في الشبشب، وهرولت. لما فتحت الباب طالعتني سيدة عجوز بشعر مصبوغ بالأسود تتكئ على عصا، قلت: أهلاً. قالت بصوت سمعته في قديم الزمن: رفيق. رغم وجهها المكرمش كانت ابتسامتها عذبة ودودة. قلت: اتفضلي. مشت بتؤده وحرص حتى جلست على أول كنبة في الأنتريه. أغلقتُ...
أعلى