قصة قصيرة

حذفت شاعرة شهيرة من صفحتي. ليس هناك سبب محدد. من وقت لآخر تعودت على حذف عدة أشخاص لأن ذلك كان يُحسن مزاجي. هذه المرة لم أكن متضايقًا ولا مكتئبًا. سألتُ نفسي: لماذا حذفتها؟! كانت نشيطة تعرض صور الكتب المهمة التي صدرت هنا وهناك. وكان لديها قائمة تناهز خمسة آلاف صديق، فما إن تضع صورة كوب القهوة...
من خلف قضبان النافذة التي قادوني إليها رأيت صاحبي، العالم الذي اخترع حبر كتاب الأسرار، يساق إلى منصة الإعدام. رأسه محني إلى الأرض، وحركة جسده تشي بالإرهاق. اختلج قلبي بين ضلوعي، وأحسست بالخواء يغزو ساقيّ... وحين تهاوى الجسد الفارع على أثر الطلقات المتدفقة، دون رحمة، من فوهات بنادق كتيبة...
عندما كنت مدليا حقيبتي على كتفي, لم استطيع ان التفت الى تلك الغرفة التى كنت اعتقد بأن الدم يفور منها نحو السماء. كان صديقي دائما يقول (عند السفر لا تلتفت الى المكان الذي تغادره كي لا تضيع تواضع ذكرياتك في نقطة واحدة). في اخر مشاهدتي للغرفة التي مضت ثلاثة ايام على وفاة صديقي بقيت فيها نصف ساعة...
في مساء يوم حار من تموز، توجه الفتى البورجوازي الصغير مع صديقه إلى كورنيش المنارة في بيروت. شرب الفتى وصديقه البيرة حتى ثملا. بعد جلوسهما على أحد المقاعد لاحظا شابة متشردة محجبة، لها ساق واحدة، تجلس قبالتهما على الرصيف إلى جانب كرسيها المتحرك. كان بعض المارة يقتربون منها لشراء العلكة، لكن...
قلتُ أخرج أرى الناس. شوارع القاهرة – على رغم أننا في ساعة مغرب – تكاد تكون خالية، يخيم عليها صمت ووجوم، كان رئيس البلاد أعلن قبل ساعات عدة في واحدة من مفاجآته الاستعراضية – وكان شغوفاً بها – رغبته في الذهاب إلى إسرائيل ليقنعهم هناك بنبذ الحروب والعيش في سلام، كلام جميل، ويمس القلب، ودماء الشهداء...
لما تاه التاجر في الصحراء وجد شجرة عظيمة‏..‏جري باتجتهها‏;‏ خوفا من أن يفقدها كما يفقدالماء الذي يجده سرابا في النهاية‏.‏ تمدد تحت الشجرة حالما بأن يأتي من ينقذه من‏:‏ العطش‏,‏ والجوع‏,‏ والضياع‏;‏ فنام‏.‏ واستيقظ مفزوعا إثر كابوس فوجد بجانبه ثعبانا طويلا‏.‏ قذفه بحجر فمات في الحال‏.‏ ‏-‏...
ارتديت أحسن ما لديك من ملابس ، ذهبت إلى مصففة الشعر ، لتعمل لك تصفيفة تليق بهذا اللقاء ، وضعت الأصباغ التي لم تكوني ترحبين بوضعها سابقا ، لقد بشروك انه قادم إليك ، وان السنين التي انتظرت فيها قدوم العريس لم تذهب هباء ، كنت تطمحين أن يحبك أحدهم ، بعد أن أعياك ان تجدي الحبيب الذي طالما حلمت به ،...
عندما فتحت باب غرفتها، لم تمنع ظلمة الظهيرة في الداخل من أن تشاهد جليا كوثر وقد أخرجت للتو شيئا من درج المجوهرات وتدسه في صدرها. تقاطعت نظراتهما برعب متبادل. وتوقف الزمن، برهة دامت طويلا ازدحمت فيها الافكار في رأس كلتيهما وانفتحت كل الاحتمالات. كانتا كحيوانين يهمان لبدء معركة الموت، مرعوبتين،...
ظل الجدار سمح برسم دائرة كاملة ،شكل محيطها: فاضل بن كاظم, وغازي بن العزبة ,وساهي بن زبون, وشقيقه غانم، وكذلك جميل ,وسبهان بن شعن ,وهليل الضعيف وآخرون من الهاربين من الخدمة العسكرية , سالم الجندي الجريح لم يكن نقطة من محيطها،انتحى جانبا شاحبا ومتيبسا مثل مومياء مصرية. كان في دور النقاهة من اصابته...
عندما غادرنا المدرسة وتركنا المقاعد، كان حديثه دوما عن النضال والتضحيّة والأكل والشرب وحضور الولائم المتخمة والعلاقات، يحدّثني دوما عن أنواع الكراسي الوضيعة والفاخرة، بالكاد هي أفضل من هذه الكراسي، بينما الكرسيّ الذي يبحث عنه شكله مختلف، ظننته يمزح فقط...؟ قال لي وكلّه سعادة وفرح كالمستيقظ...
عجيب.. قالها بشكل اعتراضي وهو يدقق النظر في لوحته, بعد اخر ضربة لفرشاته، ثم انتقل (علي ) خلف قطعة الخشب التي تحمل الاطار المبطن (بالخام الاسمر ) وكررها مرة اخرى: عجيب.. ولكن هذه المرة بطريقة استفهامية ونظره يستقر على اسنان المنشار المطروح قرب قطع الخشب المركونة بجانب الجدار والتي تركت شظاياها...
"لماذا لا تنام يا بني قبل أن تأتي لوليث"، قالت الجدة لحفيدها الصغير وهي توسِدُهُ يدها اليمنى بعد أن قاومت النعاس المخيم على جفنيها رغم إلحاح الصبي في أن تحكي له قصة جديدة بعد أن ملَّ مغامرات الثعلب ومالك الحزين وقصص السعلاة وحسين النمنم. لم تتمكن الجدة من مواصلة حكايتها من التعب الذي حل بجسدها...
كان لا بد له أن يقضى عليها، لقد خربت حكايته، لن يحتفِ أحد بتلك الرواية التى أصبحت فجأة هى بطلتها. هى لا تحمل المواصفات المطلوبة للبطلة، لا يعرف كيف وقع بطلا القصة فى حبها وجعلاها البطلة. لا يجوز أن تكون البطلة بدينة هذا كفيل بإسقاط الرواية، هكذا قال لنفسه لا يجوز لامرأة بدينة أن تتمكن من مراقصة...
مـشهـد الشمس مصلوبة على جدران الأفق الرمادية 5:00 صباحا .. تطل دائراتان من شاشة الظلام كلا.. بل كرتان صلبتان لهما عينان شريرتان.. بدون أسئلة اقتربا منى، و .. التفت الأغلال حول معصمى. 11:00 مساء لم تصدق عيناى منظره ممددا على الأرض وقد سالت الدماء حوله، تجمدت أطرافى وارتكزت عيناى على منظر واحد،...
لا يذكرنى صوت فيروز بأحد غير صديقتى البعيدة عنى بمقدار سفر ساعتين بالطائرة. لم نسمع معًا فيروز أبدًا .. لكن صوت فيروز يذكرنى بها. ورائحة الشتاء تذكرنى بالفقد – ما أفقده يذكرنى دائما بما لدى. نهى محمود هدوء الحزن أفتقده كثيرًا ... الحزن الصاخب يؤلمنى ولا أحتمله ويكون لزامًا علىّ أن أنام نصف...
أعلى