قصة قصيرة

· حزينتان إذن؟!... الأسود يخيم بجناحين على ملابسهما، تحلَّق الطيور من فوقهما، تتحدث كل منهما إلى الأخرى بكلمات كالشفرات .. بكلمات مقتضبة. تنظران من نافذة المترو فى ضجر .. وتختلسان النظر إلىّ .. يتدلى قرطى الأحمر على كتفى فترمق فصه النارى إحداهما. - تتأمل الأخرى حبات عقدى .. حبات...
البرد كان قارسا وموجعا. على الرصيف ظل قابعا طيلة ذاك اليوم. ملابس ممزقه تكسو جسده النحيل. ومن بين الثقوب في الثوب الداكن يطل لون بشرته القمحي الأفتح نسبيا. تتسلل من خلالها أنياب البرد الثلجيه تتغلغل حتى عظامه ظل يفرك ركبتيه راعه منظر جلد فخذيه مطلا بين الفتحات في بنطاله الممزق كأنها بشرة طائر...
اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب (الإصحاح الثامن : نشيد الإنشاد) لما استيقظت من نومها مبكرا جالت بعينيها في أرجاء الغرفة، الرؤية مازالت مضببة .. فركتهما بضعف .. تبحث عن وجوده ..مازال الفراش دافئا والمكان تلفه الرائحة...
لضحكتها لون الشفق ، ولعينيها رائحة الغروب . عندما يلتقى هذا الأفق بالبحر عند آخر نقطة للمدى ، كنتُ هناك ، حيث الأسماك التى تتهيأ للمبيت ، والطحالب التى تتثاءب ، والموج الأزرق يحط رحاله على الشاطئ البعيد .. لماذا عندما أقابلها يتهيأ الوجود للمغيب ، ولماذا يحملنى الموج إلى الشاطئ البعيد ؟! كانت ها...
أحد المساءات الربيعية .. في تلك اللحظة التي يكون فيها قرص الشمس في متناول كفَّيك ..! اللحظة التي تتوهَّج فيها التنانير .. وتنعقد حُزَم الدخان فوق الوادي .. كانت القِطَّة تتمدَّد في تجويفٍ تحت الصخرة .. غائبة عن الوعي .. بلغ الألم مُنتهاه .. حتى تلاشى الإحساس بالألم ..! أفاقت .. استدارت .. غمرها...
رحلت الغابات بعيدًا عن النمر السجين في قفص، ولكنه لم يستطع نسيانها، وحدق غاضبًا إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف. وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمرة: (إذا أردتم حقّا أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألاّ تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول، وسترون أنها...
ما بوسعِ المعلّم " عدنان" أن يفعلَ، إذا كان بيته يبعد كثيراً عن المدرسة التي يعلّمُ فيها ؟!.. وعليه أن يستقلَّ حافلتينِ للنقلِ الدّاخلي ! .. ثمَّ يتابع طريقه سيراً على الأقدام مدَّة دقائق ! . وماذا يفعل إذا عَلِمنا بأنّ الحافلة الأولى ، التي سينحشر بداخلها ، لا تأتي قبل السّادسة والنّصف ؟! ،...
(كان ياما كان). وكانت جالسة على الأرض مستندة إلى الحائط، وكنت مستلقيًا على جنبي، رأسي مرتاحة على فخذها، ووجهي إلى بطنها، رائحتها العبقة، وأصابعها التي تتخلل شعري تخلق أجواء الحكاية. ((ولا يحلو الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام.. هذا الظلام لم يكن، ولم يكن الشكل القبيح، ولا الصوت...
قال لي أحدُ الشعراء الكبار ، ممّن يحتلّون مكانة مرموقة في خارطة الشعر العربي الحديث ، بعد أن شكوتُ له صعوبة النشر ، التي أُعانيها وزملائي الأدباء الشباب: - هذا لأنّكم لا تفهمون قواعد اللعبة !! . قلت بدهشة : - كيف !! .. علّمني .. أرجوك . ابتسم شاعري الموقّر ، وأجاب : - عليكَ أن تكتب دراسات...
كان يوماً فظيعاً ، كادت أمي أن تقتل أبي . لأول مرّة في حياتي أراها تثور عليه . أعرفها دائماً تتحمّل قسوته وضربه وثوراته، لكنها فيما يبدو لم تعد تأبه به ، لقد فقدت صوابها ، هجمت عليه عندما دخل علينا ، وضربته على رأسه بعصا غليظة ، وهي تصرخ بجنون : - تزوّجتها ياساقط !!! .. تزوّجت أم " عص"؟!؟! ...
استطعت أن أنجو ، انطلقت راكضا ، بعد أن تسللت على أطراف أصابعي ، ركضت بسرعة جنونية ، يسبقني لهاثي ، يربكني قلبي بخفقانه ، يعيق الظلام من سرعتي ، خاصة وأن أزقتنا مليئة بالحفر وأكوام القمامة . أخيرا وصلت ، على الفور أيقظت الشرطة ، تثاءبوا ، تمطوا ، رمقوني بغضب ، وحين شرحت لهم ما أنا فيه ، أخذوا...
أه حين يفيض السوباط، فهو فتى مندفع حين يعكس ضوء القمر في الهزيع الاخير من الليل فالسكون سائد من المطلق للمطلق، لا دفع ولا اندفاع غير ايقاعات الطبول عند اللواك وصوت -رين ميكا- بائع المطر يتردد اصداءً قوية فيها لحن يشتم منه الفرحة.. فتعابير بائع المطر تتقدم ذلك الحزن الهلامي معلنة عن العشق وخصوبة...
-1- استدعى الشّيخ " عوض " حفيده " لطّوف " ، وطلبَ أن يجتمعَ بهِ على انفرادٍ ، وقفَ " لطّوف " أمامَ جدّهِ منقبضاً ، فلجدّه هيبة عالية . تمعّنَ الجّدُّ بحفيدهِ بدقٌةٍ ، فأحسَّ " لطّوف " بالعريّ أمامَ نظراتِ الكهلِ الثّاقبة ، واعتقد أنّ الجّدّ سوف يحاسبهُ على أفعالهِ السّيّئةِ ، الّتي ذاعَ صيتها...
عبر نافذتين في بلادٍ غريبة تحدثنا بصمت. عيني سألتها : ــ ما اسم مدينتك السوريّة التي نزحتِ عنها ؟.. جسدها العاري أجاب: ــ نسيتُ أسماء المدن السوريّة.. أحتاج لألف سيجارة ٍوسيجارة حتى يستوعب عقلي جيداً جسدها العاري. ثمة أحمقٌ صرخ داخلي لحظة ملل: ــ الله غير موجود.. أحمقٌ آخر يعيش داخلي أيضاً،...
طُرِقَ علينا الباب، دقّات عنيفة، سريعة، ومتتالية، بعثت الرّعبَ في أوصالنا، وجعلتنا ننكمش على أنفسنا، حتّى أنَّ أخوتي الصّغار، الّذينَ لا ينقطع ضجيجهم، لاذوا بالصمتِ وهرعوا نحو أمّي، ملتصقينَ بها بحثاً عن الحمايةِ والأمان. اعتقدنا أنّ القادم هو «الحاج منير» صاحب المنزل، الذي يريد إخراجنا منه، قبل...
أعلى