حدث في مثل هذا الحلم، أني رَأَيْتُني أتأبط شر سيرتي الروائية هذه، أمشي و في جيبي ورقة كتبت عليها مجموعة من العناوين، لأناس أعرفهم و لا يعرفونني، موتى دونما قبر أو كفن، و رأيتني كذلك أضع في علبة رسائل كل واحد منهم سيرتي هاته موقعة برسائل اخترت أن تكون مشفرة، محورها قضايا و مواضيع تجمعنا و تفرقنا...
حصاةٌ تحتَ لساني
"١"
أخيراً حانتِ اللحظة...
اللحظة المصيرية التي أرمي بها الحصاة من فمي، وأقف وجهاً لوجهٍ أمام خوفي، فقد آن أن تغادرني إلى غير رجعة بعد أن صار عمرها بعدد سنين عمري.
أعتذر منكما يا والديّ، لأني سأقول "لا" لأوّل مرة في حياتي، وأبصق الحصاة التي دسّها كلاكما تحت لساني منذ طفولتي...
المُعَلِّمُ الجَوَّالُ - الفَصْلُ الأوَّل (3 )
( 3 )
كانت أمك فوق العشرين بقليل حين تركها أبوك، وخلفها خمسة أبناء، ثلاثة أولاد وبنتان.
كانت لكم الأب والأم.
تركت القرية وانتقلت بكم إلى مدينة ديرب نجم الناشئة، لتوفر لكم بيئة أفضل للتعليم، ولتقيكم عناء المشوار جيئة وذهابا، سيرا على الأقدام،...
بين البطل والكاتبة
بركنها البعيد المعتاد جلستِ الكاتبة وحيدة قرب النافذة مع أوراقها وفنجان من القهوة، تصغي باسترخاء لذيذ لعازف التشيلّو في اللحن الأقرب لقلبها.. وقلبي!
هو ذات المقهى القديم الذي سبق وأبدعتْ فيه غيري لسنين خلتْ، فكأنه الرحم الواحد لكلّ مواليدها، ما أُجهض منها دون أن يستكمل أشهر...
( 2 )
قبل الحادث بشهرين ماتت أمك.
قلت لك معزيا :
= ماتت من كنت تُكرم من أجلها.
اغرورقت عيناك، ثم سرعان ما تدفقت دموعك.
دموعك كانت ساخنة، أحسست بها تلسع جلد وجهي.
باكيا تقول :
" قبل أن تموت طلبت مني أن تركب السيارة، وأمرتني أن أجوب بها شوارع المدينة.
وكأنها يا صاحبي كانت تودع الشوارع...
( 1 )
لماذا خدعتني أيها الصديق، ولم أعرفك مُخادعا؟.
لماذا راوغت، ولم أعرفك مُراوغا؟.
هكذا .. وببساطة، تضع ذيل جلبابك في أسنانك، وتخرج لسانك لي، وتقول "هات يا فكيك " ! لم يكن هذا اتفاقنا، فآخر مرة التقيت بك، كنت قد بدأت تسير على عكازين، وألمح بصيص من الأمل يطل من عينيك المجهدتين المنطفئتين...
بعد زوجة أتعبتها الحياة برفقته، مرغما إياها بأن تسمح و تتخلى عن طفلها، لتنجو بنفسها بعيدا عن معتقله العلني، و بعد عروس تعاني التبول اللاإرادي، توقف لمدة عن التفكير في الزواج، و ركز اهتمامه كله في التفكير في الوطن المحتل و السليب، انخرط في العمل الفدائي و المسلح في سن مبكرة من حياته، بنيته...
فاتحة
بهيه مرزوق
بسم الله الرحمن الرحيم.. رقيتك من عين عمتك محاسن ومن عين زنوبه بنت قدريه ومن عين مرزوق ابن عريفة، ومن عين عبد التواب ابن حبيبة، ومن عينى، وعين كل اللى شافوك ولا صلوش على النبى.
ولما كان الولد طاهر قد استكان تماما لتمليس يدى على ظهره. صعب على الولد وانحدرت دمعة من عينى لما...
من سيرة روائية : " أمي .. نحيب الصامتين
القلم رمح و الكتابة كتيبة إعدام، و هذه الأوراق كلها التي كتبتُ هنا تجيد الوشاية و تشهد زورا من أجل موت يطل علي من عقل أفرغ من محتواه، لم يحن بعد وقت الاستسلام للموت، مازال الطفل الذي كنته يتمتع بقدرات لكي يحملني بعيدا عني و عنكم و عن كل هذه الأوراق التي...
سفر: العدرا تجمعنا
لم يقل لي أحد لماذا يأكل الدراويش الفول النابت، يقبلون عليه بنَهم، تتعجب إذا عرفت أن بعضًا من المسيحيين يأكلون الفول النابت يوم الجمعة العظيمة في ختام الصوم، الأمر يحتاج إلى تحقيق تاريخي وبحث في كتاب الزمن ووقائع الدهور.
كثير من الاحتفالات الدينية تتداخل في مصر لا تكاد تعرف...
إهداء:
إلى القادم بلا اسم
الفصل الأول
دق المسامير
الطاهر مرزوق
مابين طحلة ومسطرد تتخبط الآن قدمى.
ما بين الزقازيق، وظلام الليل فى الشوارع الضيقة واصلا إلى الحجرة التى أسكننى إياها العم شوقى كنت أتخبط.
تعبت ـ يا طاهر ـ وأخيرا تحت صحن من الترمس تنادى.
يستوقفك شلن.. بريزة.. يستزيدون...
سفر: لقاء الأرواح
لا سبيل إلى مقام سيدي الترابي بعد ان تمر بحارة الخوخة إلا أن تصعد بقدمك إلى أعلى الجبل، البعض يقول سيدي محمد الترابي والبعض يقول علي الترابي، لا يهم الاسم، لا يهم الرسم، الترابي كنية لحقت به من اعتزال الناس والتصاقه بتراب الأرض، «تراب الأرض أحسن من تبر الملوك»، حقيقة تدركها...
اليوم أَحكي لكم حِكاية العُكّاز، وهي لا تخلو من طرافة !
ومنطلقها أنّه حدث، ذات يوم، التواء لساق رِجلي اليُمنى، فاضطُرِرت إلى استعمال عكّاز. لكنْ، قبل أن يحدث ذلك الالتواء، كان موشكان وتابعه اسْعَيَّد يشحنان أحياناً مجانين مُزِيّفين ليُزعجوني ويُضايقوني في بعض أزقّة سلا الجديدة... فلمّا التوى...
أرخى زياد جسده بين يدي جهاد معرور، والأخير يتحسس طريقه في الظلام بين بقايا الأنفاق المتهدِّمة، والتراب الناعم ينهال عليهما، وظلام النفق ورائحته الرطبة تصيبهما بالقلق والضجر، وما يقلق جهاد أكثر خوفه من إغماء زياد في هذا الوقت العصيب، مما يقلِّل من فرص نجاته، وهي فرص تكاد تكون منعدمة وقد انهارت...
هبَّ إياد من غفوته مذعوراً لصرير الباب الحديديِّ، لتقع عيناه على ملثمين يدفعان بشخص إلى داخل السجن، ثم يعودون من حيث أتوا، دفعه الفضول إلى الاقتراب من الضيف الجديد، وهو يتوقَّع أن يجد جاسوساً فلسطينيَّا مثله، ما لم يطرق خياله أن يكون هذا الرفيق الجديد أسيراً إسرائيليَّا، سرت رعشة خاطفة في...