سرد

يجب أن اقلم أظافري، التي تحولت لمخالب. وقبل ذلك الدخول في معركة مع الإستحمام، وحلق الشارب واللحية المشعثة، والبحث عن ملابس داخلية أقل إتساخاً مما أرتديه الآن. أحتاج لصابونة حمام، وفرشاة أسنان، ومعجون، لأن الفرشاة بدون معجون لا معنى لها. في الواقع يمكنها أن تجرح اللثة، وتزيل الطبقة القوية للسن...
جلس حميدة وزوجته فاطمة في الصالون ، يتناولان الشاي ، ويتبادلان الحديث حول كورونا . تملكهما الخوف من ظهور دراسات وفيديوهات لا تبشر بخير حول انتشار كورونا في البلد . تساءل حميدة بقلق ، وهو ينتابه الشك مما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي: ـ هل يمكن أن يتطور انتشار المرض ويرتفع عدد الوفيات بشكل مخيف...
قبلَ أن ينامَ غوّاش، كانت في رأسِه مسائلُ كثيرةٌ معلّقةٌ، بعضُها في طريقِهِ إلى الحلّ، وبعضُها الآخر كان مستعصِيًا تمامًا. كانت في صدرِهِ - أيضًا - مشاعرُ حبٍّ وبغضِ، إزاء البشرِ والحجرِ والشجرِ. غوّاش صحا من قيلولتِه نظيفًا تمامًا، وبمقدورِنا القولُ: «إنّه صحا كيومِ ولدتْهُ أمُّهُ». لكن بجسمٍ...
لم تكن مراهقتي صعبة أو مزعجة مستعصية بل كانت رائقة حالمة كانت مليئة بالحب والجد والطموح والإجتهاد والعمل واحترام وطاعة الوالدين بشكل استثنائي ، كانت المدرسة لذيذة وكانت الدراسة أيام عمل وعشق وسهر وحب وطموح . كانت المسئولية تنمو في كياننا وكانت المشاركة في أعباء الحياة مع الوالد والوالدة وكأننا...
أخبرتني يومها عن قلبك المثقوب. كنا بعد أطفالا نصدق ما يقول الكبار. أخبرتني كيف نولد جميعنا بعيوب ونقائص، وأنك ولدت بقلب معيب لم يستطع أن يلتئم كما تفعل كل القلوب. ولأني ولدت بقلب سليم أخجلني ألّا أشعر بك، فكذبت للمرة الأولى، ادعيت أنني أعرف وأفهم شعورك. كنا طفلين عنيدين؛ قررت أن تثقب لي قلبي إذ...
أنهيت عملي في حدود الساعة الرابعة مساء مستعدا كعادتي عائدا للمنزل وأثناء العودة لم أكن أدرك أنني سأبيت بعيدا عن أجواء البيت الحميمية وقد كان من دأبي بعد الخروج من العمل أن أعرج على سوق الخضر والفواكه. قمت بجولة خاطفة إلى السوق وقد كانت الأحوال الجوية تنبيء بسقوط الأمطار نظرا للسحب التي غطت وجه...
أربعة من الأصدقاء الذين خَبِروا بعضهم بعضاً منذ عقود من الزمان، سلكوا طريقاً طويلاً، متوجهين إلى جهة بعيدة نسبياً، لينظموا أمورهم فيها . لم يكن سلوك الطريق سهلاً، إذ كان يتصف بالوعورة والحفر المعترضة، وهذا يعني زيادة في زمن الوصول إلى مقصدهم . شعروا بلزوم الراحة، حيث السماء ملبَّدة بغيوم بيضاء...
اعتراف يشبه القول : إنَّ القلب الذي لا يعرف الحُبّ ، هو صندوقٌ خشبي أجوف . يعتريه وجع الفراغ من النبض ، وهدير الدم الصاخب الذي يلهبه العناق . ربمّا كان يعيشُ صدفةً ، مثل أيّ نبتةٍ بريةٍ تحيا على قطراتٍ تهمي من السماء في موسم المطر الشحيح . أحببتكَ لا أنكر ،وكان الحب في ذلك الوقت أمنيتي...
كان صوتها يضفي عليه حالة من النشوة فتعتريه قشعريرة تسري في جسده النحيل سرعان ما تتحول الى خدر يدب في أوصاله٠ لم تكن عيناه الواسعه تتحول عن وجهها البهي حتى بدأ لها كأنها تلاحقها وهي تختال داخل الفصل فإذا أحست بحاجتها للجلوس وقد انهكها الوقوف خيل لها كأن عيونه قد استراحت هي أيضا فراحت رموشه ترف...
لا تنفك عمتي يزة تندب حظها، تقول إن عينا شريرة تلاحقها، فمستأجرو بيتها ، الذين تتابعوا على كرائه منذ وفاة زوجها، بعد أن أخلته وسكنت بالغرفة الصغيرة على السطح، لم( يَصْدَقْ ) فيهم ولا واحد٠ تقول لي : ـ أول من اكترى مني البيت كان أستاذ لغة فرنسية، أنيقا وصامتا لا يكلم أحدا، ولا يأتي عنده أحد، لكن...
رجال علي ورق (1) الوحدة تقتلها، تتجرَّعها كل لحظة غصباً، تحاول تبديدها، تتوحش الوحدة بداخلها لتنهش روحها المعذبة، تَهِم بالخروج لتتنسم هواء الانطلاق، تحتضن باقة ورد حمراء صغيرة تجلس في انتظار "حسن" تملأ عينيها من حُسن هيئته، تراه مهاباً ، طويل القامة، لبق اللسان. يهل عليها فتهديه ورودها ، تبادله...
أخبر أحميدة زوجته بأنه قرر الإقلاع عن التدخين وشرب الخمر . قبل أن يتم كلامه زغردت فاطمة ، وطبعت قبلة على خده ، ووعدته بأن تطبخ له بثمن السجائر طعاما يوم الأحد القادم ، لم يذق مثله في حياته . لم يكن مدمنا على تناول الكحول . عندما يكون الشغل متوفرا ، والدخل يتجاوز مصاريف البيت ، يتناول بعض قنينات...
استيقظَ أسعد على صوت رنين هاتفه، كان غارقاً في نومٍ لذيذ، أيقظه إشعار رسالةٍ الكترونية. لقد سهر ليلة أمس مع أصدقائه حتى وقتٍ متأخر وقد شرب كثيراً. وما أن قرأ الرسالة حتى طار النوم من عينيه ونهض من فراشه كمن لدغه عقرب، ارتدى ثيابه بسرعة وانطلق إلى الشارع، ركضاً وتعثّراً وسقوطاً ونهوضاً إلى أن...
ثَبَّتَ عصاه " الأبانوس" أعلى مراقي الدرج، وكأنها فسيلةٌ يستيقن غراسها؛ مع كل مهبط يود لو أنها ضغطةٌ على " ماكينة الصرافة" تَطيرُ معها أرصدتُه إلى مستحقيها: ليتها تُحِلُّنِي من وحل السنين. أعرف أنه صدق المضطر. يجاهد في الوصول إلى الطابق الأسفل، فلم يعد يغريه زيفُ العالم العلوي، تعكسُ ملامحُ...
يُحكى أنّ رجلاً في إحدى الليالي راودته نفسه إلى مقهى صغير رُصفت مقدّمته بالأحجار الكرويّة، انقلب إلى مرتعٍ لأحلام السكارى والمعتوهين، والمحبطين، الذين كوّنتهم الحرب وأنبتت اليأس في صدورهم، تتطارد من تحت كراسيهم وطاولاتهم الخشبيّة قطط المصاطب، وهم ساكنون مستغرقين في أحلامهم، أو يطالعون أحداث...
أعلى