سرد

(1) منذُ أنْ تبدَّدت صدمة الاغتيال التي وقعت في منتصف الشهر الفائت للأستاذ عمار صاحب المكتبة التي تنتصف الشارعَ الخلفي، حتى تنافست الألسن بفطرتها المعهودة وثرثرتها المحكمة متخمة بتحليلاتٍ باتت تشرع الأبواب الموصدة أمام الواهمين أو الغافلين ممن تهاوت أذهانهم بعيداً عن مسرح الحدث، تمادت الأقاويل...
المشهد الأول: -- (إنهم يا سيدي يمتلكون البئر الأغزر مياها في الصحاري كلها، ولن يدَعوا ماشيتنا تشرب منه قطرة ماء أبدا..!) هكذا قال له الجندي الدهمائي وهو رافع يده اليمنى بتحية فاترة، قبل أن يتراجع للوراء قليلا، منحنيا للأمام باحتراس، ويجلس القرفصاء بتواضع شديد على بساط من الحرير الإفريقي...
قدم عبد السلام من الجنوب . بعد قضاء عطلة العيد ، منعه وباء كورونا من السفر . لم يحصل على ترخيص إلا بعد تدخل أحد المعارف ، وبشق الأنفس . منذ ثلاثة أيام من وصوله إلى مراكش ، بدأ يُحِسّ ببعض أعراض الوباء . في البداية فقد حاسة الشم ، ثم أصابه الزكام ، وبدأ يعطس . تأخذه في الشارع بين الفينة والأخرى...
ينتشر الآن الوباء في المدينة وينتشر الخوف بين ساكنتها. و غدت المدينة تحمل خوفها معها في البيوت وترحل به في الاحياء والشوارع وأماكن العمل التي لم تتوقف. في محلات البيع والاسواق والساحات والمقاهي. والأتوبيس والتاكسي، ومستشفيات المدينة وسجنها والمحاكم والملاعب وغيرها. صارت في صحوها الطويل ونومها...
ما رأيك في نزهة ليست بلطيفة؟ عليك التأهُّب؛ فلن تعود منها مثلما كنت! وكن نَبِيهًا والتقط ما نُثِر بين الحروف بِما أنّ حماس البدايات يتملَّكُك فلنقْصِد الصحراء العَتِيقة، سماؤها ذهبية ورِيّاحها مُعَبقة بعطورِ الصندل الهندية، تعْكِسُ أشعةُ شمسِها سَرَابًا بهَيْئَةِ سُلْطانة رَصِينة - وَضَّاحة...
مغرفة عملاقة، هبة من مدام ديكتو، جاء بها والدي ضمن ما جاء به محمولا على عربة من عربات الرُّضّع حوّلها الحمّال بوشنافه لعربة لحمل الأثقال الخفيفة بدل الأطفال: ساعة حائط ومكواة جديرة بإسم "لحديدة" وإناء أبيض من جالوق وڭلّاس ذي شفاه غليظة زرقاء، ابيض كذلك ومن جالوق كذلك والكل "سيماهم في وجوههم من...
فصل من رواية قصة الخلق. استيقظت من النوم في حدود الثامنة صباحا .. لم يكن محمود نائما إلى جانبي . هل يعقل أن يكون قد نام على الأرجوحة في الحديقة ؟ أو أنه ما يزال غارقا في تأملاته الصوفية مع الله .. لا أعتقد .. سأعمل قهوة وأذهب لأوقظه . عملت القهوة.. فتحت الباب المؤدي إلى الحديقة ودخلت إليها...
بلحْـية مُبهدلة ؛ مُـتـهًـدلة ؛ مُـشوهة ؛ مُتسخة ؛ كطاقيته السوداء وجلبابه الصوفي؛ المرتق الممزق،؛ الذي يرتديه ومدينتي في عـز الحرارة المفرطة ؛ فيوميا يرثكن في مكان استراتيجي بين سوق القرب العامر و متاجر ومحلات بيع قطع غيار السيارات وغيرها , والقريب من أحد الأبناك بإحدى الشوارع القريبة من...
إذا استيقظتَ يوماً ما ووجدتَ نفسكَ في هذه الناحية، فاعلَم أنّكَ آثِمٌ فوراً. هذا لا يعني أنّ أماكن الإقامة هنا سيّئة أو وديئة أو غير مريحة، بل هناك أجهزة تلفاز تتضمّن العديد من المحطّات للتنقّل فيما بينها والاختيار. لديك جيران من كل الجوانب، والذين تتفاعل معهم من حينٍ لآخر. هناك أرفُف تغصّ...
كبحث الوحوش الضارية عن فريستها تشتَمُّ رائحتها، نبدأ يومنا، في حالنا نكون مثل النسور آكلة الجيف، نلاحقها بصندوق أسود قاتم، يثقل الكاهل، يلازمنا حتى تآلفنا. أذهب به أنَّى اتجهت .. أهرول .. ما لي غيره ، فهو عيناي لألتقط مشاهد ولقطات أبعث بها لوكالات إخبارية بسبق أمتاز به.. رافقني لعشرات السنوات...
(من الحكايات الشعبية المكسيكية ) ..بتصرّف ! امتهن الصيد هوىً وهواية وبرع فيه حتى صار لقبه في قبيلته بالصيّاد ، وأضيف اللقب إلى اسمه شيكيتو ، فصار يُعرف بشيكيتو الصيّاد . وسكان بلاد الأزتيك ـ أو الهنود الحمر كما سمّاهم الفاتحون ـ كلّهم صيّادون بالرمح الخشبي يزرقونه ، أو بالسهم يرشقونه ، أو...
مع استنشاق الشمس للهواء المختلط بالدِّفء القادم منها ممزوجًا بالندى - تستجدي يدي ذاك الدفءَ الوليد بلَمْس حافَةِ النافذة المقابلة لأشعة الشمس، مع تمرير أصابعي على طرف الفنجان، رقص الطيور أمامي وهي تتصارع على الحبوب المهملة لَبَّى النداء الداخليَّ بإحياء الألم، منذ عقدين مَضَيَا كنت في هذا المكان...
(1) زحفت الغيمة البيضاء في سماء مدينة حلبجة. ثم بدأت بالتحليق قريباً من الأرض لتحتضن المدينة الهادئة. كانت بمرورها تنشر شذى التفاح في الأجواء بسخاء تليق بالغيوم. مما جعلت الطيور تهتاج لتطير بلا هدى متجهةً نحو السماء بحثاً عن أشجار التفاح لتشبع جوعها الصباحي. إني أفقد عقلي، أم إن أشجار التفاح...
منذ عشرين عاما يناديني الزبائن بعبدو النادل . اسمي الحقيقي عبد الله . عمري اليوم خمسة وأربعون سنة . لي زوجة وثلاثة أبناء ، ولد وبنتين . أسكن غرفة في بيت مشترك مع أسر أخرى في هامش المدينة. أتقاضى أجرا شهريا لا يتعدى سبعمائة درهم . أوقع للحاج صاحب المقهى على الورق في نهاية كل شهر أني استلمت ثلاثة...
(1) الشارع حيث تلتقي الأجساد متفرّقة الأهواء والمقاصد، حيث الأشخاص كلّ ذاهب إلى ما خرج إليه، منهم من يسابق الزمن للوصول، ومنهم من خرج متئداً مرتاحاً في سعيه، الناس ومسار الطريق نموذج للعلاقة المؤقتة التي تنتهي بانتهاء قضاء الحاجة من الطريق، والعلاقة الدائمة التي تلحّ على حتمية دوام هذه العلاقة...
أعلى