سرد

سقط كوب الشاي من يده المرتعشة، وتطايرت رشّاته على الطاولة قبل أن ترسم مجراها على السطح، ومن ثم وصولا حتى حدود الطاولة. قطرات قليلة سقطت على الأرض تبعتها أخرى حتى تشكل الخيط الغزير المنسكب. إلى ناحية الباب اندفع خيط الشاي. خرج من خصاصه الأسفل وأخذ طريقه إلى الشارع. كانت ثلة من التلميذات الصغيرات...
- لقد راقبت عشرات المتزوجين يوم زفافهم، راقبت وجوههم.. وحتى وجهك.... كان كباقي الوجوه مختوما بملامح أنثى.. كشهيد طازج الموت... بعينين نصف مفتوحتين تريان الملائكة... هكذا رأيت وجهك يوم زفافك.. كان أقرب لوجه الأنثى.. مشرقاً وناعماً... تنضح منه أنوثة ما... إنه لشيء ساحر حقاً يا صديقي... فأنتم الذين...
على مشارف الظهيرة تقريباً، كان دوي الطلقات يصل إلينا على فترات متقطّعة، رائحة الغاز المسيل للدموع تلامس أنوفنا، وتنفذ إلى الصدور. كان الكلام يدور حول استمرار المظاهرات لليوم التالي، بسبب الارتفاع المفاجئ لأسعار بعض السلع الغذائية ــ من أين يأتي هذا الدخان القاتل؟ ــ من وسط البلد، الوضع شائك...
تذكرهما. معهما عرف باريس وحياة باريس...باريس التي يعشقها، باريس الكوسموبوليت : باريس الريغي والمآكل الشرقية والمطاعم الطريفة..باريس الباريسية: باريس مونمارت ومطاعم لوبيز ومقاهي شاتليه وليالي الجاز وجنون الكاتورز جويّيه! تفرقت بهم السبل، وحالت دونه ودونهما الليالي! قام بجولة قصيرة في غنينغباخ...
روى لي احد معارفي القصة التالية: عندما كنت طالبا في موسكو شاءت المصادفة ان اقيم بجوار سيدة ذات سمعة غير طيبة. كانت بولندية الاصل، وكان الناس يسمونها تيريزا. كانت امرأة سمراء، طويلة القامة، ممتلئة الجسم، ذات حاجبين كثيفين اسودين، ووجه خشن كبير - كما لو انه نحت بسكين كبيرة - وعينين سوداوين...
كانت مكابس الحديد تهبط بقسوة على مسطحات الحديد فتخرقها، ثم ترتفع بصوت مزعج جداً لأعلى، أصوات المكابس عالية، طرقات للمطارق العظيمة وتنفسات للضواغط الهوائية الكبيرة، والسماء تمطر خيوطاً بيضاء رفيعة من رشحات الحديد ذات الرائحة النفاذة... والعمال يعملون بجد ونشاط...وبعد الانتهاء، سيتجهوا لأكل فتة...
أزقة الحب هناك حيث نافورة الفونتاين رأيت وجهك مصادفة لا أدري شيء ما استوقفني اكثر من تماثيل الفونتاين، إنه أنت يا إلهي!!! كم أنت جميلة تلك هي المرة الأولى التي رأيتك فيها، وكانت المرة الأولى لي في إيطاليا بعد ان هربت وأحلامي من إتون حرب كادت ان تقتلني دون مبالاة كوني سهل الاستغناء عنه، فأنا من...
الحمل هنا في مصر، حدثٌ يُستقبل بكثير من الحفاوة والتعاطف، النساء طبعاً هنّ من يشيع تلك الحفاوة ويبد أن بتحسُّسكِ برفق مبالغ فيه،وكأنّكِ زجاجة هشّة قابلة للكسر، وكوني زوجة أجنبي وطبيب وفي منظّمة الصّحة العالمية،فقد جعلني ذلك أكثر استحقاقاً في نظرهن رُبّما، الأجنبي أو الخواجا كما يطلقون عليه هنا...
وكأنه خرج للتو من زمانه ودخل زمن المتاهة سار يهذي وسط الشارع..إنه متربص بهواجسه ليئدها من رأسه و ينعتق من أسر الصورة التي التقطها بأم عينيه..الكل يحملق في وجهه في ذهول، وهو غير آبه لما يدور حوله ، غارق في استعادة صورته في المرآة..حكاية صورته لم تكن لتثير في داخله كل هذا الغضب لو لم تخالجه صورتها...
لم تجادل أسيل حين وجدت أن اصرار لمى على دفع الحساب لا يقاوم . وأنا لم أحاول أيضا لمعرفتي لكرم لمى . ودعنا المدير ورئيس الندل والعاملين ، وغادرنا .. أوصلنا أسيل إلى بيتها في جبل عمان . وتابعنا إلى بيتي في اللويبدة. أصرت لمى على أن تبقى معي رغم إلحاحي عليها أن تقيم لبضعة أيام في بيتها ، إلى أن...
رغم دخوله في سن الستين، لا زال متمتعاً بجسد له عظم قوي، طويل القامة، يرتدي معطفاً رمادياً منسوجاً من الصوف ، وحذاءً أسودَ باهت اللون، على رأسه المستطيل -ذو الفك السفلي المسطح والذي يعطيه مظهراً ذكورياً قاسيا، لولا عيناه فاترتا النظرات- قبعة قصيرة السقف. يقف ويحدق في الفتاة القابعة كصنم خلف...
بعد عاصفة الصخب بشتى انواعه التي مرِّ بها العراق (والى الآن) ظهر لدينا ميل واضح بالحنين للعودة الى الأيام السالفة والسنوات الهادئة نسبيا يمكن ان يترجم الى رد فعل نفسي لاشعوري بالبحث عن ملجأ معنوي نحافظ به على نوع من التوازن امام ما نشهده من أوضاع واحباطات عديدة في حاضرنا وتهدئ مخاوفنا وتنسينا...
قَرَّرْتُ أنا و"عَلِيُّ" – الذي كان يتلصَّصُ عَلَى جَسَدِي مِن خَلْفِ خَصَاصِ نافذتِهِ ، بَيْنَمَا كُنْتُ أُرْسِـلُ إليهِ بإشارات مُوافَقَتي عَلَى لِقَائِهِ بعد ظهيرةِ يومٍ قَائِظٍ - وفي ذاتِ اللَّحْظَةِ - أَصْرُخُ فِي أُمِّي بأنَّنِي سأعودُ إليها حَالَمَاأنتَهِي مِن سِقَايَةِ الزَّرْعِ في...
الآن، وقد هدأ كل شئ الا من هذا اللهيب الذي لم يزدد داخلي الا تأججا، اصطدم بالحقيقة. حقيقة ان أمي توارت خلف شئ ما، و اقيم بينها وبين الوجود ستار سميك. ستار اتخيله متمركزا في مكان ما، ابحث عنه بإصرار و بداخلي قوة اتصورها قادرة على اختراقه، فأمد يدي، و أنتشل أمي ، وأعيد اليها الحياة. أوالي بحثي...
بعد غزوة الكورونا صار العطاس والسعال أشبه بقنبلة صوتية ، تجعل السامعين يجفلون أولاً ثم يفرنقعون من حولك . وعهدي بالناس – قبل الكورونا ـ يشكرون الله إن عطسوا وإن سعلوا ، ونرتكس لهم بطلب الرحمة .. يرحمكم الله . ومن عاداتنا حشر كلمة الله (جلّ جلاله ) في معرض حديثنا للنفي بلا والله والإيجاب...
أعلى