سرد

قد جفاني النوم مبتعدا فتركني وحيدا في ودٍّ مع الليل ، تجاوزت الساعة حتى حانت تلك التي ينشر فيها السكون سلطانه في كل الارجاء ، تسللت من سريري حريصا على ان لا تشعر زوجتي لأخرج الى باحة المنزل الواقع على أطراف بساتين النخيل ليملئ صدري هواء عليل دعتني اليه نسماته عبر نوافذ غرفتي وجلت ببصري على...
كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع...
في الصباح الباكر ،استيقظت على أذان الفجر ،فتحت عينيَّ عن آخرهما ،كنت وكأني لأوَّل مرَّة أنصت إليه ،وكان صوت المؤذن شجيُّا ،يريح الرّوح ،ويعيد ما اندثر منها الى مكانه اللَّه أكبر ،الله أكبر إنَّ وقع الكلمة ،كان رهيبا ،هاهي تثير فيَّ تساؤلات مرَّة أخرى ،هل هو أكبر من هذا الجحيم الذي أعيشه ،وإن كان...
كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع...
مرة أخرى يستيقظ باكرا...تحت لهيب خيوط أشعة شمس الصيف الحارقة التي اخترقت غرفته عبر النافذة المشرعة، كان الضوء باهرا وعنيفا، أجهز على البقية الباقية من أرقه المحموم...لم ينم سوى دقائق معدودة.. نهض بصعوبة، بعد تردد وحيرة.. حالة شبه الميت تثير إحساسا بالوحدة القاتلة والضياع والتشتت حيث القلق...
وجه نحاسي، أجدني مرارا أعصر مخي لأتذكر أين واجهني، أو واجهته، فهذه الأسنان المتآكلة، وهذا الأنف العريض، وهذا الفم المنفرج باستمرار، وهذان الحاجبان المقوسان مثل القارب، وهاتان العينان الحزينتان ليستا غريبتان عني، كان يرتمي على كؤوس الشاي والقهوة والمشروبات التي يجدها فوق الموائد المتراصة عبر...
الطائرة الإثيوبية في طريقها للهبوط في المطار الأجمل في العالم.. في مدرج الطائرة كان الأسفلت ما يزال مبتلاً فزخات المطر لم تتوقف وإن خفت إيقاعها، الغيمات ستارة عظيمة تخفي ما وراء الكواليس. وحبات المطر عمال كثر يعيدون ترتيب أماكن جلوس النظارة التي ستلج بعد قليل لمشاهدة عرض سينمائي بعد رفع الستار...
حينما فكّر برسم حدود لسوره العظيم يؤمّن به معالم إقليميّة جديرة بالثّقة تَقِيه ترصّد سلط وهميّة تقع عليه كلّما تذكّر عجوزا في الغابرين كانت قد أملتْ عليه الكثير من الوصايا تحذّره من الطّامعين والحاسدين حوله من مرضى النّفوس ، كان ذلك يشبه اتّفاقيات ايفيان التي نسي تاريخها في امتحان البكالوريا...
رغم انطفاء مصابيح النجوم, واستدقاق روح العتمة الشفيف, لم يزل الحصان يقطع الممر الجبلي المسيج بأشجار الكاليبتوس العملاقة يسوسه حوذي عارف له دراية جيدة بالمكان ومنحدراته اللولبية الضيقة. الخفافيش تمرق مثل الهواجس في الهواء. أوركسترا البوم الدوق الصغير تدوي من بعيد في جنائزية مروعة. تبدو العربة...
بطريقةٍ ما تطور العلم إلى الحد الذي جعله يخترع آلة للتواصل مع الحيوان، نعم، هذا يحدث هنا، لا تتعجب، فهذه هي الحياة بعد مائتا عام، حيث إستفحل العلم وأصبح يخرق كل مستحيل، فقد توصل إلى كثير من الإنجازات الرائعة المبهرة، كآلة الزمن تلك التي سأرسل بها رسالتي إليك، فقد أصبح الماضي حاضرًا والمستقبل...
-1- - أنطلق إلى الشوارع، صوت حبيبتي الصغيرة يملأ كياني و الرذاذ يغسل هموم القلب، وما تزال الأرض الطيبة تحتضن مطر القلب ومطر السماء، مزيجا واحدا يجسد حقول اللهفة، ويرسم تفاصيلنا الصغيرة،ويعلن عن إصرارنا أن نفتح في جدران الحزن كوة للفرح، تعبث الريح بخصلات شعرك قبل أن يداهمك الصلع، وتلهو بمزق ثوبك...
ـ 1 ـ القبورُ تنتقلُ.. والسَّماءُ تنزلُ بالمطرِ، وحفيفُ الأشجارِ يمتَدُّ ينتشِرُ، وعُشٌّ دافء بين الأغصانِ، وقش يتحطَّمُ ويندَثِرُ، وأنا لستُ هناكَ سوى قبر مضيء بين ظلام المقبرة وبين القبور المتنقلةِ الخائفةِ..لم هم خائفون؟ لم يكن بين الغابةِ والبحرِ إلا بضع خُطوات، والمقبرةُ بينهُما تلقي...
همهمات ، طنطنات، عراك بين الباعة والمشترين، أبواق تنادي في فراغ المدينة المزدحم بتفاصيل حياتي وحيوات من حولي، تصادفني وجوه صامتة صادمة متقلصة، وأخري بلهاء بسمتها كالبكاء، أغض بصري عن الجميع، أضع يدي علي أذني، أريد أن أكتم أصوات المدينة المهووسة، ثم أصمت، كل شيء يعج بالحركة المجنونة من حولي إلا...
في المستشفى عندما ولدت , اخبر الأطباء والداي انني مصاب بحالة لم يعهدوها من قبل فقد لاحظوا بعد ولادتي مباشرة انني لم أكن أبكي او اصرخ ولم يصدر عني اي رد فعل على الاطلاق ، كان وجهي ينم عن جمودٍ يشبه جمود وجه تمثال حجري بعينينِ مفتوحتان نحو السقف وعندما تفحصوا اشاراتي الحيوية وجدوا ان كل شيء على...
إنني أنزف الليلة ولا شيء يوقف ما بي، هو الليل يمضي في نكرانه لي، هي الذكريات البعيدة تتربص بي من جديد وتوخزني، هو بعدك ونأيك عني يجعلني في حيرة من أمري. لقد كنتِ غيمة أمطرت قلبي فجرفت كل ما به، كأسا علقمية أسكرتني وتركتني في سكري إلى ما لانهائية، شعلة حارقة حولتني إلى رماد تذروه الرياح ليعميني...
أعلى