دخلت من الباب في حركة سريعة، حيث وثبت الدرجتين، وقد بدت على وجهي لمحة استفسار واضحة، رفع الرجل بصره نحوي، فتوقفت اندفاعتي وقد بترت عبارة السلام عليكم في صدى خفيف تردد بعيداً وغاب، وبدت الحيرة جلية مما دفع به إلى أن يرد التحية ببطء ووضوح، ويضيف كلمة (تفضلي)، فتحت فمي وأغلقته مرة، ثم قلت في عبارة...
كان جرَّاح واستشاري العيون الدكتور أحمد يعقوب، واقفاً يتأمِّل في سُور البيت القديم، حين أحسَّ بحركةٍ خلفه.
التفت فشاهد كهلا قصير القامة، يُطالعه بريبة. وعلى رغم السنوات العشر، تعرَّف على الرجل. كان جارهم الحاج عبدالجبار، رفيق أبيه، وأكثر الناس احتراما وتقديرا له من بين معارفه.
قال في صوت غليظ:
-...
شيء لا يصدق أن تجد نفسك تحدث حماراً مسكيناً، يحاورك بكل طلاقه، هذا يذكرك بأن تعيش في منزل مهجور أبوابه تصر بانغلاقها وانفتاحها دون أن يحركها أحد. الذي حركها هو نفسه الذي جعل الحمار يتكلم، يخاطب "السيد وجع" حماره قائلاً:
-إن حياتي ضائعة!
تتنفس روح "وجع" أقداراً شوكية، تجتر أوجاعه، أيامه، حياته...
أقبل عليهما مبتهجاً باسماً مُشرِق الوجه والنفس جميعاً، وقف يعدل هندامه، يدخل منديلاً أحمراً فِي جيب سُترته الزرقاء مرةً ثُم يُخرجه أخرى، يبدو راضياً كل الرضا، ومنصرفاً إلى نفسه عنْ كل الدنيا، كأنَّ فِيْها حاجةً إلى شيءٍ مِنْ اللذةِ بعدَ أنْ أغرقت فِي الألم وإلى شيءٍ مِنْ السرور بعد أنْ أسرف...
... الماء البارد المُنساب بغزارة على جسدها المُنهك لم يُحدث به تلك القشعريرة ربما فقدت الإحساس بالأشياء. تُحرّك أصابعها ببطء داخل شعرها و تغمض عينيها كى تنسى تلك الليلة الفاصلة ، أيعقل أن يغسل الماء أحداث نصف ليلة اختزلت قصة حب دامت ثلاث سنوات ونصف ليلة !؟ كانت تحُثّ الخطى حين دخل المصلون الجامع...
كان حضورك سخياً، فصار لطعم اللقاء الأول نكهة سرية غامضة، فاستبدني الحلم حينما راودتني فكرة الوقوع بالحب من أول نظرة!
فيما بعد، أتت مواسم الغياب سريعاً، وقررت أن منذ تلك اللحظة وكلما كتبتك على أوراقي، سأكتب فيما بعد، وعندما يهاجمني البوح سأقول- فيما بعد! وكل غفلة مني يداهمني الشوق فيها إليك لابد...
* شاكر عودة
تلميذتي الثورية في ملاءة واحدة مع ضابط أمن الدولة الذي كان يستمتع بإذلالي !
لا تنزعجي يا سلمى ، لستُ هنا من أجل محاكمتك ، كما أنني آخر من يصلح لذلك ، هذا المشهد ليس مفاجأة مروعة بالنسبة لي ، سقوطنا جميعا في الوحل لا يمكن اعتباره مفاجأة مروعة ، لا يمكن أن ترفع سيفك طول الوقت ، لن...
المذيع في حالة الحرب والسلم.. يشتري ولا يبيع.. يولد ولا يموت.. لا فرق عنده إذا ناقش مسرحية الفصل الواحد، أو حقوق المعتقلين في السجون السرية….. المهم أن لا يحب أو يكره المخرج في الحالة الأولى.. وأن لا يحب أو يكره النائب العام في الحالة الثانية… وفي حالة التنويه بظهور الأطباق الطائرة في سماء...
رسالة لم تكتب.. ورسالة من تحت الماء، ورسالة على الجدران، وأخرى في مظروف ترتجف منها مصائر الأسرة، ورسالة يحملها الحمام الزاجل بين مخالبه في رق، أو قشرة من جلد حوت، أو "محارة" من "فكرون" (سلحفاة)، رسالة لم تترجم هي ذاتها "الذرة المنسية" في "الطفل الصغير" أو "الرجل البدين" .. مسكينة أنت يا...
يا حُفاةَ الليل و عُراةَ القلوبِ...
يا يتامى الحُزنِ الخالدِ...
هذَا قلبي أهديهِ إلى ليلٍ أبديٍّ اِستبدَّ بِحَكايا نُجومهِ . كمْ كنتُ أرجو أن أرثَ من الصّخور شيئا من صلابتها و تماسكها أمام الأهوال و الأنواءِ . أنا الذي يتفاخرُ كثيرا بهُويتهِ الحجريّةِ ، نعم أحملُ في روحي دائما هاجسًا من خيالات...
حين تعلق تاءك بالمعنى
لن تدرك تاء مربوطة
أو حتى ألف التأنيث
لن تبقى موصولا بالنقطة
أو همزة وصل
قد تلقى الجنة في صدر الحرف
بلا تحريف
لا تُدخل فيها لا، ولا لما
وتكابر في وصف الهاء
بيقين عنها تتحدث
وتجر بلا عنونة قوافل
من حرف الجر
ويقد خيال المعنى فيها متنفس
وتضم في سعة من همس الكلمة كل قبائلها...
هرع كل من كان قريبا من ذلك المكان، الفضوليون والمارة. جميعهم تجمعوا حول بقعة دم كان يعلوها رجل فصل رأسه عن جسده بظروف غامضة، بدأ التعليق يعلوا ويتداخل، احدهم قال وهو يبتسم ابتسامة التشفي
- انه اعدم نفسه بسبب كثرة ديونه..
أخر قال وهو يهم بترك المكان و يبصق على الأرض وبلغة شابها السخط
- لا .. لا...
لحظة الاشتعال ، لحظة من وصال ، بها يتساوى جميع الرجال ، تُخْتَمُ فيها العيون بشمع الخيال ، تُدَقُ القلوب مثل طبول الزنوج ، تضج الصدور ، ويزداد فيها اللهاث ، حين تهيج الغرائز مثل الضواري ، إذا جس غابتها الليل .. والليل يَمٌ مليم ، يُلقي عباءة أمواجه على جسدين ملتحمين ، وهما يبحران في قارب تأرجحه...
الصباح برعم يتفتح ليعوض شجرة العمر عن ورقة أسقطتها رياح الأمس . وأنا أحب الصباح ، الهواء بارد منعش ، والدنيا نقية . غادرت الفندق ، فاستقبلني الشارع المغسول بالندى ــ الوزارة لا تستقبل مراجعيها إلا في الساعة العاشرة ــ ملأت رئتي بعطر فتاة مرت بجانبي ، وطمأنت نفسي : ( سيتذكرني ) المسافة ليست طويلة...